facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




عقيدة "الهروب للأمام" وتفكيك شيفرة حرب "نتنياهو"


فيصل تايه
07-03-2026 10:40 PM

​لم تكن إطلالة الأمير تركي الفيصل، رئيس الاستخبارات السعودية الأسبق، عبر شاشة (CNN) مجرد استعراض لموقف سياسي عابر، بل كانت بمثابة "جراحة مجهرية" لبنية الصراع الراهن في الشرق الأوسط، فقد وضع الأمير يده على الجرح النازف في جسد السياسة الدولية حين أعلنها صراحة بأن هذه ليست حرب المنطقة، بل هي "حرب نتنياهو الشخصية" بامتياز ، حيث ان هذا التوصيف يتجاوز النقد التقليدي ليلامس جوهر الأزمة، حيث تحولت الحرب من أداة للدولة إلى "درع سياسي" يحتمي خلفه رئيس وزراء يواجه شبح المساءلة القانونية والسياسية في الداخل، متبعاً عقيدة "الهروب للأمام" التي تضحي باستقرار الإقليم بأكمله وبأمن الحلفاء في سبيل نجاة فردية، وتمرير أجندات داخلية تمنحه حصانة مطلقة فوق الرقابة القضائية والدستورية.

​لقد أعاد الفيصل تعريف العلاقة العضوية المعقدة بين تل أبيب وواشنطن، مشيراً بحنكة إلى قدرة نتنياهو على اختطاف القرار الأمريكي وتوجيهه نحو مسارات تصادمية لا تخدم بالضرورة المصالح القومية للولايات المتحدة، بل تكرس وهم "الذيل الذي يحرك الكلب" ، بالاجابة على تساؤل المذيعة كريستيان أمانبور وذلك في سياق الحديث عن مدى قدرة واشنطن على السيطرة على قرارات نتنياهو.

إن التحذيرات الخليجية الاستباقية التي أشار إليها الأمير لم تكن من فراغ، بل كانت قراءة دقيقة لواقع أثبتت الأيام صحته، مؤكداً أن التوتر الإقليمي المتصاعد ليس قدراً محتوماً، بل هو نتاج لسياسة "الاستدراج" التي يمارسها نتنياهو لجر القوى الكبرى إلى صراعات مباشرة تغطي على إخفاقاته الاستراتيجية الكبرى، وهو ما يجعل المجتمع الدولي اليوم أمام اختبار حقيقي لمدى قدرته على فك الارتباط بين أجندة الفرد ومصالح الأمم.

​وفي هذا السياق، أطلق الأمير تركي الفيصل رصاصة الرحمة على أوهام "السلام المجاني" حين حسم الجدل بعبارته القاطعة "انسوا موضوع التطبيع"، وهي رسالة ديبلوماسية ثقيلة الوزن تؤكد أن الاستقرار لا يبنى بالاتفاقيات الورقية أو القفز فوق جثث الأبرياء، بل هو مسار أخلاقي وقانوني يبدأ بالاعتراف الكامل بالحقوق الفلسطينية ، لذ تكمن عبقرية هذه القراءة في رفضها الفصل بين "أنسنة السياسة" و"صلابة الاستراتيجية"، فحين استحضر الأمير معاناة الأطفال والنساء وكبار السن، لم يكن يقصد ان يمارس تفاعلا عاطفياً، بل كان يحذر من انفجار قادم لا محاله ، فالاقتصاد السياسي الذي يتجاهل كرامة الإنسان سيظل ينتج أزمات وجودية، وأي سياسة تتنكر للعدالة هي سياسة هشة محكوم عليها بالانهيار عند أول اختبار حقيقي للمواجهة.

​خلاصة القول، إن تصريحات الفيصل تمثل نداءً للعقل والضمير العالمي لاسترداد البوصلة الإنسانية في زمن البراغماتية الجافة، وتذكير بأن القوة العسكرية والتحالفات العابرة للقارات لن تمنح السلام إذا غابت العدالة الراسخة.

لقد وضع الأمير الكرة في ملعب المجتمع الدولي، مخيراً إياه بين الانجراف خلف "حسابات البقاء" التي يمثلها نتنياهو، أو الانحياز لـ "حقوق الشعوب" التي تمثلها الحكمة العربية الرصينة، مؤكداً أن الشرق الأوسط اليوم ليس مجرد حقل لاختبار الأسلحة أو الصفقات العابرة، بل هو الاختبار الحاسم لمدى صمود القيم الإنسانية في وجه لغة المصالح العمياء التي لا ترى في الإنسان سوى رقم في معادلة الربح والخسارة.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :