العراق والأردن إذا وقعت الحرب
ماهر ابو طير
27-01-2026 12:16 AM
هناك تعبئة شديدة ضد الأردن من جانب المحور الإيراني، على أساس أن الأردن يحشد الطائرات الأميركية لضرب إيران، وباعتبار أن الأردن شريك في الحرب المقبلة، على الصعيد العسكري واللوجستي.
لا يتحدث من يدير الحملة عن بقية الدول العربية أو الإسلامية أو الغربية، لكن التركيز على الأردن يبدو واضحا وهذا له أسباب مباشرة أبرزها جوار الأردن لفلسطين المحتلة بما يعنيه ذلك من حساسية مضاعفة، في حسابات أمن الاحتلال وقواته إذا وقعت الحرب.
التعبئة تعني فعليا من حيث الأثر كينونة الاحتلال بكل نقاط ضعفها التي رأيناها في حرب الإثني عشر يوما خلال القصف المتبادل.
مصلحة الأردن أن يتجنب هذه الحرب كليا، خصوصا، أن لا أحد يعرف أين ستصل سقوفها، وقد قرأنا تهديدات إيرانية وعراقية للأردن ولدول ثانية إذا وقعت الحرب، وما هو اهم هنا يرتبط بساحة العراق المجاورة لنا، والتي شهدنا في تواقيت سابقة تهديدات لحشود عراقية مدربة بالدخول إلى الأردن، إضافة إلى تهديدات حزب الله العراقي، وهذا يعني أن جوارنا مع العراق أكثر كلفة علينا من المهددات الإيرانية إذا اندلعت الحرب بشكل قصير، أو ممتد زمنيا.
برغم كل الحشود العسكرية إلا أننا أمام 3 احتمالات، حدوث تسوية سرية في اللحظات الأخيرة تنزع فتيل الحرب، أو حدوث ضربات عسكرية تستهدف إضعاف النظام وليس إسقاطه، أو وقوع ضربات شاملة تستهدف كل النظام ومؤسساته وقياداته، ولكل سيناريو تداعيات وتصورات وكلف، خصوصا، أن لدول الإقليم حساباتها أيضا، لقرب إيران من المنطقة، وتأثيرها على كل شيء من النفط إلى الأمن.
في تحليلات وازنة سابقة لكثيرين قيل إن الولايات المتحدة وإسرائيل لن تذهبا للحرب بدون التأكد من شلل ساحة لبنان، وتعطيل ساحة العراق، لضمان عدم حدوث رد خلال الحرب، والكل يعرف أن الساحة اللبنانية تعرضت لأضرار، لكنها لم تخرج تماما من حسابات الاحتلال الإسرائيلي، فيما الساحة العراقية ما تزال حاضرة بكل أسلحتها وصواريخها وطائراتها المسيرة، بما يعني انه لن يكون غريبا حدوث تصعيد على جبهتي العراق ولبنان، قبل الذهاب للحرب.
التحشيد الأميركي الذي يكلف مليارات الدولارات حتى بدون وقوع حرب، يستهدف الضغط على الإيرانيين لتحقيق مستهدفات محددة تتعلق بالنووي والصواريخ والنفوذ الإيراني، وإذا نجحت الاتصالات بتحقيق هذه المستهدفات دون حرب، فسوف تتراجع الولايات المتحدة عن توجيه أي ضربات، لكن إيران البراغماتية تريد ثمن التجاوب مع اي صفقات، ولها مطالبها في المنطقة والإقليم أيضا، وهذا يعني بكل صراحة أن طهران تريد تحقيق مستهدفاتها أيضا من خلال الاتصالات السياسية، وإلا فسيجد الجميع انفسهم أمام سيناريو الحرب حلا وحيدا.
سوف تتضح الصورة خلال الساعات والأيام المقبلة، لكننا أمام مكاسرة علنية، يتفاوض خلفها الكل، لتحقيق مستهدفاتهم، فإن نجحت التسويات، تراجع سيناريو الحرب، وإلا ستذهب كل المنطقة إلى الهاوية، خصوصا، إذا أثبتت إيران قدرتها على رد من نوع مختلف.
"الغد"