بعد طول انتظار وترقب تم العثور على جثة آخر رهينة إسرائيلي في قطاع غزة ، حيث قامت الدنيا ولم تقعد ، من أجل البحث عن الجثة المفقودة، وبالتالي تسلمت حكومة الكيان كافة الرهائن ، سواء الأحياء أو الأموات.
في المقابل لا يكترث العالم بوجود أكثر من عشرة آلاف جثة شهيد تحت أنقاض الدمار في قطاع غزة ، هؤلاء لا أحد يطالب بهم ، ويبدو أنهم مجرد أرقام لا قيمة لها في عالم اليوم ، هذا العالم المنافق ، الذي أبدع في ازدواجية المعايير .
حتى ترامب نفسه احتفل بالعثور على الجثة ، وكأنه حقق انتصارات كبيرة ، ولم يكلف نفسه عناء الحديث عن تلك الآلاف من الجثث التي يصعب العثور عليها بسبب ضعف الإمكانيات ، فهؤلاء في عرفهم ليسوا بشرا أبدا .
غزة تم تدميرها بالكامل ، باتت مطمعا لأصحاب المليارات ، فهذه البقعة الصغيرة من الأرض بدت وكأنها كوكب من عالم آخر ، الكل يريدها ويرغب الإستثمار فيها وإقامة الشواطيء والمنتجعات على ساحلها الممتد لأربعين كيلومترا .
لا بأس من إقامة ريفيرا على شواطئها ، حتى لوكان ذلك فوق الجثث والدماء التي سالت طيلة اكثر من عامين ، كل ذلك لا يهم أولئك الذين فقدوا إنسانيتهم إلى غير رجعة .
أطماع في غزة لا حصر لها ، الكل يراقب ويتابع المشهد ، تماما كما راقبه العالم وهم ينبشون الجثث من أجل العثور على جثة إسرائيلي واحد ، يالهذا العالم الذي فقد كل إنسانية ، ومازالوا يتحدثون عن حقوق الإنسان .
لم تتحرك أي جهة دولية في الحديث عن آلاف الجثث تحت انقاض الدمار ، المهم هو العثور على الرهينة المفقود ، في حين لن تجد تلك الجثث أي طريق لها سوى القائها في البحر كما الدمار في قابلات الأيام ، التي يمكن ان نشهد فيها الكثير من الأحداث والتطورات الخطيرة .
هذا هو عالم اليوم .. منطق القوة هو الذي يسود ، ولا عزاء للضعفاء أو الشعوب المقهورة ، التي لا تجد من يسندها أو يدافع عنها ، أو حتى قول كلمة حق واحدة .