ترامب يحذر طهران: الحرب أو المفاوضات .. الوقت ينفد
عميد متقاعد حسن أبو زيد
29-01-2026 02:40 AM
تشهد المنطقة تسارعًا غير مسبوق في وتيرة التطورات المرتبطة بالتصعيد الأمريكي–الإيراني، في مشهد يعيد إلى الواجهة واحدة من أخطر لحظات الاشتباك السياسي والعسكري بين واشنطن وطهران، حتى بات خيار الحرب الأقرب من المفاوضات من أي وقت مضى، وربما يفصل بينهما خيط رفيع لا يحتمل الخطأ في الحسابات.
تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الأخيرة حملت نبرة تهديد مباشرة، واضحة المعالم، بعيدة عن الدبلوماسية الرمادية التي اعتادت عليها الإدارات السابقة. فقد وضع ترمب إيران أمام معادلة حاسمة: إما الجلوس فورًا على طاولة المفاوضات وبشروط أمريكية، أو مواجهة ضربة عسكرية وُصفت بأنها “قوية وموجعة”. هذه اللغة التصعيدية، مقرونة بالإعلان عن تحرك أسطول بحري ضخم باتجاه المنطقة، اكبر من الأسطول الذي توجه إلي فنزويلا تعكس انتقال الأزمة من مربع الضغط السياسي إلى حافة الاشتباك العسكري.
هذه التطورات تظهر أن ٤٨ساعة القادمة حاسمة… و لا تخلوا من المفاجآت
التقديرات الأولية تشير إلى أن الساعات أو الأيام القليلة المقبلة، قد تكون حبلى بالمفاجآت. فحشد القوات، وتبادل التصريحات النارية، وتكثيف النشاط البحري والجوي، كلها مؤشرات تقليدية تسبق عادة أحد خيارين: ضربة محدودة محسوبة أو فتح مسار تفاوضي عاجل تحت التهديد.
في المقابل، لم تُبدِ طهران أي إشارات تراجع أو ليونة علنية. بل جاء الرد الإيراني عبر نائب وزير الخارجية واضحًا وصريحًا حين أكد أن أولوية إيران ليست التفاوض مع الولايات المتحدة في الوقت الحاضر بقدر ما هي الاستعداد الكامل للدفاع عن البلاد، وهو تصريح يحمل في طياته رسائل ردع موجهة لواشنطن وحلفائها، بقدر ما هو رسالة طمأنة للداخل الإيراني.
وبعيدًا عن الخطاب الإعلامي، فإن القدرة الإيرانية على الاستجابة للتهديدات الأمريكية تقوم على عقيدة ردع غير تقليدية، لا تعتمد فقط على المواجهة العسكرية المباشرة، بل على مزيج من الأدوات المتشابكة، أبرزها:
القدرات الصاروخية
تمتلك إيران ترسانة صاروخية متطورة نسبيًا، تشمل صواريخ باليستية ومتوسطة المدى أعلن عنها سابقا كوسيلة ردع وقد سبق أن هددت على استهداف القواعد العسكرية أمريكية في المنطقة.
من المعروف أن إيران لا تخوض حروبها عادة بشكل مباشر، بل عبر شبكة حلفاء وأذرع منتشرة في أكثر من ساحة إقليمية، من العراق إلى سوريا ولبنان واليمن. أي ضربة أمريكية لطهران قد تُقابل بتفجير جبهات متعددة، ما يرفع كلفة المواجهة ويصعّب السيطرة عليها.
إضافة إلي أن مضيق هرمز يظل ورقة ضغط استراتيجية بيد إيران. فمجرد التهديد بإرباك حركة الملاحة أو استهداف ناقلات النفط كفيل بإحداث صدمة في أسواق الطاقة العالمية، وهو ما تدركه واشنطن جيدًا.
المشهد العام يوحي بأن المنطقة تقف أمام لحظة شديدة الحساسية. فواشنطن تريد فرض معادلة القوة وإعادة إيران إلى طاولة التفاوض من موقع الضعف، فيما تراهن طهران على رفع كلفة أي مواجهة، لإجبار الطرف الآخر على التفكير ألف مرة قبل الضغط على الزناد.
وبين هذا وذاك، يبقى السؤال مفتوحًا:
هل نشهد ضربة عسكرية محدودة تعيد رسم قواعد الاشتباك؟
أم مفاوضات قسرية تُفتح تحت سقف التهديد؟
أم أن خطأ واحدًا في التقدير قد يشعل مواجهة إقليمية واسعة لا يرغب بها أحد، لكن الجميع يستعد لها؟
المؤكد أن الوضع خطير… وخطير جدًا، وأن المنطقة بأسرها تدفع ثمن صراع إرادات بين قوتين تدركان أن الحرب مكلفة، لكنهما في الوقت ذاته لا تريدان الظهور بمظهر المتراجع وبغض النظر النتائج .