ميلاد الملك: العقد المتين والعهد الأمين
30-01-2026 10:05 AM
كتب: همام العضايلة
في حياة الشعوب لحظات فارقة، وفي تاريخ الأردن، كانت السنوات الخمس والعشرون الماضية هي الاختبار الأصعب والمعدن الأغلى. ونحن نحتفي اليوم بميلاد جلالة الملك عبدالله الثاني، لا نقرأ في سجلات الحكام، بل نلمس سيرة قائد اختار منذ اللحظة الأولى أن يكون قريباً من نبض الشارع، يطرق أبواب البيوت في القرى والبوادي، ويخاطب الأردنيين بكلمة تملأ القلب طمأنينة: ابنائي واخواني. هذه الكلمة لم تكن يوماً مجرد مفردة في خطاب، بل هي نهج حياة يعكس علاقة فريدة، جعلت من العرش والشعب عائلة واحدة في بيت كبير اسمه الأردن.
لقد عبرنا مع أبا الحسين بحاراً متلاطمة من الأزمات التي هزت المنطقة من حولنا، من تداعيات غزو العراق، إلى نيران الربيع العربي التي أحرقت أخضراً ويابساً، وصولاً إلى أزمات اللجوء التي أثقلت كاهل مواردنا المحدودة، وجائحة كورونا التي شلت العالم.
في كل هذه المنعطفات، كان الأردن هو الرقم الصعب، صمدنا حين تهاوت القلاع، وبقينا واقفين لأن القيادة كانت تملك بصيرة سياسية تعرف متى تشتد ومتى تلين، وكيف تحمي حياض الوطن من المخططات الخارجية والفتن الداخلية، ليبقى الأردن واحة أمان في إقليم يحترق.
وعلى جبهة البناء، لم يتوقف المعول عن العمل رغم كل الضغوط. شهدنا في ربع قرن نهضة تعليمية وصحية وضعتنا في مصاف الدول المتقدمة في المنطقة، ورأينا كيف تحول جيشنا العربي وقواتنا الأمنية إلى مؤسسات احترافية عالمية، هي اليوم قرة عين الملك وحصننا المنيع. لقد انطلقنا في ثورة تكنولوجية ورقمية، وفتحنا الأبواب أمام الشباب الأردني المبدع ليكون شريكاً في صنع القرار من خلال تحديث المنظومة السياسية والاقتصادية، فالمسيرة اليوم هي مسيرة تمكين الإنسان الأردني الذي طالما وصفه جلالته بأنه أغلى ما نملك.
أما عن القدس وفلسطين، فكان الملك وما زال الصوت الذي لا يخبو والمدافع الذي لا يلين.
لقد حمل جلالته أمانة الوصاية الهاشمية على كاهله في زمن تخلت فيه الكثير من القوى عن ثوابتها، فكانت القدس في وجدانه خطاً أحمر، والمقدسات عهداً لا ينقطع. جاب جلالته عواصم العالم ليقول بوضوح إن لا سلام ولا استقرار دون نيل الشعب الفلسطيني حقوقه، فكان الأردن بفعله قبل قوله هو الرئة التي يتنفس منها الأهل في فلسطين، والسند الحقيقي الذي لم يخذلهم يوماً.
خمسة وعشرون عاماً مضت، ونحن ندخل مئويتنا الثانية بذات العزيمة، متمسكين بعهد الوفاء لملك لم يزدنا الزمان إلا ثقة بحكمته وحبه لشعبه. اليوم، نجدد العهد بأن نكون خلف قيادتنا، نبني ونحمي، ليبقى الأردن عزيزاً شامخاً، وكل عام وقائدنا وشعبنا بألف خير.
* أمين عام مجلس الشباب الأردني