رضــوان الـعـتـوم .. من يـحـملُ صِـفـاتـك يـكـون كـبـيـرًا
أحمد الحوراني
30-01-2026 06:01 PM
على مدار سنوات عملهَ التي امتدت لأكثر من عشر سنوات، محافظًا لإربد، كان رضوان العتوم انموذجًا للرجل المؤسس والمثابر الذي آمن بالمواطنة والإنسان وسيلة وغاية، وجسّد انتمائه لوطنه وقيادته الهاشمية مسلكًا عمليًا كان يُقرن فيه القول بالعمل، فتميز بعمله الجاد في مواجهة التحديات وحمل الأمانة وتأدية الدور الموكول إليه بجدارةٍ واقتدار موظّفًا في ذلك خبراته وقدراته وعقله الكبير وعقله الواسع وعمله المتواصل بإخلاص منقطع النظير حتى ليمكنني في هذا المقام القول أنني وجدت فيه أربع صفات أو ميزات أساسية: العصامية، والعمل المؤسسي، والتوازن والتنوع.
العتوم ليس أول رجل يغادر موقعه بالاحتكام لبلوغه السنّ القانوني، ولكننا في حالة أبي عمر، نذهب بعيدًا، ونجد أننا أمام أكثر من سؤال لعلّ أهمها كيف استطاع هذا الرجل أن يحوز محبة الناس بهذا القدر الذي تابعناه منذ لحظة الإعلان عن تقاعده، إذ أمّت مبنى محافظة اربد مختلف الهيئات الرسمية والشعبية والشبابية والعشائرية، والعاملين في مؤسسات المجتمع المدني حكومية وخاصة، لتكريمه والثناء على عمله، فأضحينا أمام حالة فريدة لا تتكرر كثيرًا، وبات المشهد ملفتًا للقاصي والداني، ولم أجد إجابة على ذلك إلا بالقول: بأنّ المتتبع للمنهج الذي اتبعه العتوم في إدارته لمنصبه إنما ارتكز على جوهر واحد مضمونه اتباع سياسة الحوار والباب المفتوح مع جميع الملفات والموضوعات التي كانت ترد إليه، وكثيرًا ما كان يحدثني عن امتثاله لتوجيهات جلالة الملك في التواصل مع الناس والاستماع إلى آرائهم وملاحظاتهم والاجتهاد في حلّها ضمن أقصى طاقات وامكانات متاحة، وزد على ذلك تواجده المكثف في الميدان طيلة أيام السنة صيفا وشتاء ليقف بنفسه على كل ما يمكن أن يعيق سير العمل، أو ليعالج قضية هنا وشكوى هناك.
لا نكيل المديح للمحافظ العتوم المغادر الصلب، بقدر ما تحفّز فينا شخصيته المزيد من الهمة والعزيمة والإصرار، والسير على هدي طريقته في إدارة الموقع الذي يشغله المواطن أنّى كان صغيرًا أو كبيرًَا، وما من أحد تعامل مع العتوم عن قرب إلا ولمس فيه صفة دبلوماسيته الرفيعة ومقدرته الفائقة على بالاحتفاظ بشخصية الرجل العام المتوازن الذي لا يحتاج إلى جهد كبير كي يفوز بثقة من يتعاملون معه، وتحليلي في ذلك إن أبا عمر كان يدرك حقيقة إن الوطن والمؤسسة لا يكفيهما أن يكون المسؤول ذكيا وشجاعا فقط إنما يجب أن يضيف إليهما صفة التوازن باعتبارها خصلة حميدة وغنية يجب أن تتوفر في الشخص الذي يعمل في الحقل العام، وبهذا فإن كل من يحمل هذه الصفات من شأنها أن تجعل منه إنسانًا كبيرًا وإداريًا ناجحًا، وهذا الذي كان حاضرًا في حالة العتوم الذي لم يتردد في وضع عقله وجهده وإيمانه في القيام بواجباته بصورة مستمرة دائمة ليجسد انتمائه لوطنه وقيادته خير انتماء.
يغادر رضوان العتوم موقعه بسيرة وسريرة تُعانق طهر القمح، بعدما قدَّم للوطن وإربد رحيق الشَّهد من عرق الجبين، ورقيق الودّ لكلّ من عرفه وشاركه في العمل، بعدما اختار النَّزاهة والاستقامة والجسارة والإقدام والتّواضع نهجا فأكرمه الله بمحبة الناس وامتنانهم وتقديريهم، كان وفيّا لإربد درّة حوران فصار محافظها الأمين المؤتمن عليها وعلى نسمات هوائها النقي وسهولها الخضراء، وظل كريما خادما للناس، قدوته في ذلك الملك الهاشمي عبدالله الثاني حفظه الله.