facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




القائد والقيادة: رؤية استراتيجية وإرث أخلاقي


شيرين علي سمارة الزعبي
31-01-2026 02:02 PM

في عالم سريع التحوّل، القيادة الحقيقية ليست مجرد منصب أو رتبة، بل قدرة على صياغة الرؤية، وإلهام من حولك لتحقيقها بروح التعاون والمسؤولية المشتركة…القائد المتمكن يتحرك بحكمة، ويوازن بين الطموح والضمير، بين الاستراتيجية والأخلاق، ليصنع أثرًا ملموسًا ومستدامًا على المستوى الفردي والمؤسسي والمجتمعي.

يمتلك القائد الناجح رؤية واضحة، وذكاءً استراتيجياً، ومرونة في مواجهة التحديات، إلى جانب قوة أخلاقية ونزاهة تجعل قراراته صائبة ومدروسة…الصدق، القدرة على الإلهام، تحفيز الفريق، وبناء الثقة والاحترام المتبادل، كلها ركائز لا غنى عنها في شخصيته…القائد الحقيقي لا يسعى للهيبة أو النفوذ، بل يسعى إلى ترك إرث يمتد أثره بعد غيابه.

غالباً ما يُقاس القائد بالمظاهر أو المناصب، لكن القيادة الحقيقية تتجلى في الإنجازات الملموسة، وفي القدرة على بناء بيئة عمل متكاملة، تُمكّن الفريق من النجاح، وتُحوّل الرؤى إلى واقع... المنصب وحده لا يصنع القائد، والكاريزما وحدها لا تكفي لضمان الإنجاز؛ بل القيادة تتطلب مشاركة، وتحمل مسؤولية النتائج، والقدرة على توجيه الفريق بحكمة وثقة.

الاحترام والثقة هما العمود الفقري لأي قيادة مؤثرة…القائد المتميز لا يزرع الخوف ليحصد الطاعة، بل يُلهم الآخرين ويحفزهم على العطاء، ويقف في الصفوف الأمامية عند الأزمات، فيما يمنح فريقه الأولوية عند توزيع الإنجازات…القيادة مسؤولية قبل أن تكون امتيازاً، وأي قرار يتخذ يجب أن يكون موازياً للعدالة والضمير، لا لمصالح شخصية.

القائد يواجه تحديات يومية؛ من ضغوط متغيرة، واختلاف في الرؤى، ومقاومة للتغيير، وأحياناً أخطاء غير متوقعة..القيادة الفاعلة تظهر من خلال التعامل مع هذه التحديات بالمرونة والحكمة، وبالتشاور مع الفريق، مع الحفاظ على المبادئ والقيم الأخلاقية... القدرة على التعلم من الفشل وبناء بيئة داعمة هي ما يجعل القيادة مستدامة ومؤثرة.

القيادة لا تُقاس بعدد الصلاحيات أو الرتب، بل بما تتركه من أثر إيجابي وبما تحقق من إنجازات مستدامة…القائد بلا قيادة يصبح بطلاً مؤقتاً، والقيادة بلا قائد ملهم تتحول إلى نظام بلا روح…العلاقة بين القائد والقيادة تكاملية؛ الأول يشعل الشرارة، والثانية تحفظ الإرث، ويستمر تأثيرها بعد غياب القائد.

ثقافة القيادة المتكاملة تقوم على منظومة من القيم والاستراتيجيات، تشمل نقل المعرفة، وتنمية قادة المستقبل، وتعزيز بيئة عمل منتجة... القرار الصائب في اللحظة المناسبة قد يحقق نقلة نوعية، لكن النجاح الحقيقي يرتكز على بناء منظومة مستدامة تتحمل التحديات وتستمر في الإنجاز رغم تغيّر الأشخاص.

القائد المتميز قد يصنع إنجازاً، أما القيادة المؤثرة فتصنع إرثاً مستداماً…القيادة ليست امتيازاً يُمنح، بل إرث يُصنع، وذكرى طيبة تخلّف أثرها في حياة الناس ومؤسساتهم…إنها امتحان يومي للضمير قبل الصلاحيات، وللأخلاق قبل القرارات، وهي القوة التي تُحدث الفرق الحقيقي وتبني مؤسسات مستدامة…تأملوا في قياداتكم اليوم، وفكروا كيف يمكن لكل واحد أن يترك إرثًا يضيء الطريق للآخرين .





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :