facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




في حضرة الحسين .. ملامح القائد، ودفء الأب، ورفقة الدرب


العنود عبدالله الطلافيح
31-01-2026 02:08 PM

حين تقرع أجراس الثلاثين من كانون الثاني، لا نحتفل في الأردن بمجرد تاريخٍ عابر في مفكرة الأيام، بل نستحضر مسيرة وطنٍ تماهت مع سيرة رجل، ونقرأ في كتاب الوفاء فصولاً من حياة ملكٍ نذر نفسه لخدمة أمة، وصاغ من التحديات الجسام درعاً وسيفاً. وبصفتي مواطنة وابنة لهذا الوطن، أجدني اليوم مدفوعةً بمداد الاعتزاز لأكتب عن جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين؛ لا بصفته صاحب التاج فحسب، بل بصفته الإنسان الذي تجسدت فيه أسمى معاني القيادة، وأصدق قيم الأبوة، وأنبل وشائج الشراكة الزوجية.

تبدأ حكاية عبدالله الثاني من ميادين الجندية، حيث صهرت العسكرية في وجدانه معاني الانضباط والإيثار، فخرج منها ملكاً يحمل "عقيدة الجندي" في حماية شعبه، و"حكمة السياسي" في عبور الأزمات. إن المتأمل في مسيرة جلالته كقائد، يرى كيف استطاع أن يبحر بسفينة الأردن وسط أمواج إقليمية متلاطمة، محتفظاً ببوصلة واضحة لا تحيد عن كرامة الإنسان الأردني وحماية ثوابت الأمة. هو القائد الذي لم يكتفِ يوماً بالتقارير المرفوعة إلى مكتبه، بل كان وما زال يكسر حواجز البروتوكول، ليحل ضيفاً في بيوت القرى والبوادي والمخيمات، يستمع بقلبه قبل أذنيه، مؤمناً بأن القيادة ليست سلطة، بل هي أمانة ثقيلة تتطلب السهر على راحة الرعية، فغدا في عيون الأردنيين "أبو الحسين" الذي يطمئنون بوجوده، والقائد الذي يثقون برؤيته.

وعندما ننتقل من ساحات القيادة إلى رحاب البيت الهاشمي المعمور، نجد في حياة جلالته نموذجاً استثنائياً للزوج المساند والشريك الوفي. فالعلاقة التي تجمع جلالة الملك بجلالة الملكة رانيا العبدالله ليست مجرد بروتوكول ملكي، بل هي قصة نجاح مشتركة قوامها المودة والاحترام المتبادل. لقد قدم جلالته للعالم صورة الرجل الذي يفخر بنجاحات زوجته ويدعم دورها الريادي في تطوير التعليم وتمكين المجتمع، فكان لها السند والظهير في كل مبادرة ترفع من شأن الوطن. هذه الشراكة الإنسانية العميقة عكست صورة الأردن الحديث، المتصالح مع ذاته والمؤمن بدور المرأة كشريك فاعل في البناء، لتكون علاقتهما رسالة بليغة مفادها أن الاستقرار الوطني يبدأ من استقرار الأسرة وتماسكها.

أما في مدرسة الأبوة، فإن عبدالله الثاني يكتب فصلاً فريداً في تربية الأجيال. ومن يراقب نظرات الفخر في عيني جلالته وهو يرى سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني يسير على خطاه، يدرك أن الملك الأب قد غرس في أبنائه قبل كل شيء التواضع الهاشمي والالتزام بالواجب. هو الأب الذي لم يفصل بين عاطفته تجاه أبنائه وبين مصلحة الوطن، فربّاهم على أن يكونوا "خداماً للأردن"، رأيناه يفتخر بابنته الأميرة سلمى وهي تحلق في سماء الوطن، ويحيط الأميرة إيمان برعايته، ويوجه الأمير هاشم نحو آفاق المستقبل. بيد أن أبوة جلالته لم تتوقف عند حدود بيته الصغير، بل امتدت لتشمل كل شاب وشابة في هذا الوطن، فهو الذي يخاطبهم دائماً بأنهم "فرسان التغيير"، محيطاً إياهم بحنو الأب وحرص القائد، ساعياً لتأمين مستقبل يليق بأحلامهم.

إننا اليوم، ونحن نحتفي بعيد ميلاد جلالته، لا نقرأ في سيرته تاريخاً منقضياً، بل نعاين واقعاً يتجدد بالعطاء. إن سيرة عبدالله الثاني هي مزيجٌ فريد بين حزم القائد في الميدان، ورقة الأب في داره، ووفاء الزوج في مسيرته. هو الملك الذي علمنا أن العظمة تكمن في البساطة، وأن القوة الحقيقية هي التي تستمد شرعيتها من حب الناس.

وهنا أقول بلساني ولسان كل محب لتراب هذا الوطن: إننا نرى فيك يا سيدي الأمل الذي لا ينطفئ، والقدوة التي نقتدي بها في الصمود والإنجاز.

فكل عام وأنت يا سيدي للأردن نبضاً، وللدار سداً منيعاً، وللأردنيين جميعاً أخاً كبيراً وأباً رحيماً. أطال الله في عمرك يا أبا الحسين، وأدامك تاجاً فوق رؤوسنا، وسنداً لنا في كل الدروب، وحفظ الله هذا الحمى الهاشمي عزيزاً شامخاً تحت ظل رايتكم المظفرة.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :