المتتبع للسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط يدرك أنها باتت ترتكز على نهج فرض الاستسلام بالقوة على دول المنطقة، وتسعى إلى فرض سلام لا سيادة فيه ولا شروط لأحد. ومن هذا المنطلق، فإن الشروط التي تُفرض على إيران هي شروط استسلام مُغلَّظة لا مجال فيها للمساومة؛ فإن قبلت بها طهران سقطت سياسيًا وشعبيًا لاحقًا بإرادة الإيرانيين أنفسهم، وإن رفضتها فإنها ستواجه ضربة أمريكية–إسرائيلية لا محالة، لا تملك القدرة على مواجهتها أو هزيمتها، مهما علت تحذيراتها وتهديداتها لأي غزو محتمل.
ترامب ونتنياهو قررا الخلاص من حكم العمائم في إيران واستبداله بنظام سياسي جديد، وهو جزء من استراتيجية أمريكية–إسرائيلية أوسع تهدف إلى تشكيل شرق أوسط جديد بلا دين سياسي، لا إسلامي ولا غيره. لذلك سعت هذه الاستراتيجية إلى تطويق وتحجيم التيارات الإسلامية في المنطقة، من الإخوان المسلمين، إلى حزب الله، وحماس، والجهاد الإسلامي، والحوثيين، واليوم يأتي الدور على إيران.
وبناءً على ذلك، ووفق متطلبات الاستراتيجية الأمريكية–الإسرائيلية للشرق الأوسط الجديد، فإن الولايات المتحدة لن تقبل باستمرار نظام الحكم الديني في إيران، وستتذرع بكل الحجج والذرائع لشن عدوان عليها عاجلًا أم آجلًا.
ورغم عدم ميولي للنهج السياسي الإيراني في المنطقة، وما جلبه هذا النهج من خراب إقليمي، إلا أن انكسار إيران في هذه المعركة سيكون وبالًا أمريكيًا–إسرائيليًا على المنطقة بأكملها، وسيعزز الغطرسة الإسرائيلية والعدوان الأمريكي على دولنا، وقد يشجّع ذلك على إحداث تغييرات سياسية وديموغرافية في دول أخرى.
ليس من مصلحة دول الشرق الأوسط عمومًا، ولا الدول العربية خصوصًا، سقوط إيران في هذه المواجهة التي تُقرَع طبول حربها.