المحامية زينة المجالي .. حين تتحوّل المخدرات إلى جريمة داخل البيوت
محمد مطلب المجالي
25-01-2026 01:06 PM
استيقظ الوطن صبيحة هذا اليوم على فاجعةٍ موجعة، حين ارتقت شابة في عمر الورد ضحية جريمة ارتبطت بتعاطي المخدرات داخل أسرتها. وفي بيتٍ كان آمنًا وسعيدًا، دخل الزائر الثقيل؛ المخدرات، فحوّل الفرح ترحًا، والأمان مأتمًا، والحياة مأساة. لم تكن المحامية زينة المجالي رقمًا في سجل الحوادث، بل عقلًا واعدًا وحلمًا مشروعًا، غير أنّ هذه الآفة تسللت إلى بيتها فحوّلت المودّة دمًا، والسكينة خوفًا.
لم تعد المخدرات خطرًا عابرًا، بل تهديدًا مباشرًا لبنية المجتمع وأمنه. فهي لا تدمّر المتعاطي وحده، بل تدمّر الأسرة والعلاقات والقيم، وتحوّل البيوت إلى ساحات حزن. وما جرى ليس حادثًا فرديًا، بل نتيجة طبيعية للتهاون مع هذه السموم، ولضعف الوعي، ولخللٍ في منظومة الوقاية والمتابعة.
نحن أمام حرب على العقل قبل الجسد، وعلى الأخلاق قبل الأمن؛ فحين يُغيَّب الوعي يُقتل الضمير، ويتحوّل القريب إلى خصم، ويصبح البيت مسرح جريمة. وهذه ليست مأساة شخصية فقط، بل مسؤولية عامة تتحمّلها الأسرة التي غفلت، والمؤسسات التي قصّرت في التوعية والعلاج، وكل خطابٍ استهان بخطر المخدرات أو زيّنه أو تجاهله.
وإذا الموؤودة سُئلت بأيّ ذنبٍ قُتلت؟
سؤال قرآني يعيد محاكمة ضمائرنا اليوم: بأي ذنب تُغتال شابة في ريعان عطائها؟ وبأي ذنب تُدفن الأحلام تحت تراب الإدمان والغفلة والتراخي؟
لسنا بحاجة إلى مزيد من بيانات التعزية، بل إلى سياسة مواجهة واضحة:
أسرة تراقب وتحتوي، وتعليم يوعّي ولا يجامل، وإعلام يفضح ولا يطبّع، وقانون يردع تجّار السموم بلا تردّد، وبرامج علاج حقيقية تنقذ المدمن قبل أن يتحوّل إلى أداة قتل أو ضحية جديدة.
رحلت زينة المجالي، وبقي الاتهام موجّهًا إلى المخدرات وإلى كل تقصير سمح لها أن تتسلل إلى بيوتنا. وستبقى قضيتها شاهدًا على أن هذه الآفة ليست انحرافًا فرديًا، بل جريمة مجتمعية كاملة الأركان، وخطرًا على أمن الإنسان والوطن.