facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




كيف تؤجج الأيديولوجيات المتعصبة الصراعات العالمية


مجد جلال عباسي
13-03-2026 03:26 AM

على مر التاريخ، أثبت التطرف السياسي والأيديولوجي – سواء كان متجذراً في القومية، أو الأصولية الدينية، أو الخطابات الشعبوية – أنه قوة مزعزعة للاستقرار باستمرار. عندما تعطي الحركات السياسية، بما في ذلك تلك المنتمية إلى أقصى اليمين، الأولوية للنقاء الأيديولوجي والمواقف المتعنتة على حساب الدبلوماسية والتعايش، فإن النتيجة غالباً ما تكون معاناة إنسانية عميقة.

من خلال دراسة المشهد الجيوسياسي الحالي في الشرق الأوسط والنظر في السوابق التاريخية، يمكننا تحليل كيف يساهم تقاطع الأيديولوجيات المتشددة في إشعال الحروب الحديثة، ولماذا يفشل التطرف في النهاية في تحقيق سلام مستدام.

إن حالة عدم الاستقرار الحالية في الشرق الأوسط معقدة للغاية، ولكن لا يمكن إنكار أنها تتغذى على صراع الأيديولوجيات السياسية والدينية المتعنتة بين الجهات الجيوسياسية الفاعلة الرئيسية. عندما يتبنى القادة عقليات متطرفة تسعى للمكاسب المطلقة (الكل أو لا شيء)، تتلاشى مساحة التفاوض تماماً.

• الفصائل اليمينية المتطرفة في إسرائيل: شهدت السياسة الإسرائيلية في السنوات الأخيرة تحولاً كبيراً نحو اليمين، حيث اكتسبت الفصائل القومية والدينية اليمينية المتطرفة نفوذاً غير مسبوق في الحكومة. غالباً ما تتجلى المعتقدات المتشددة لهذه الفصائل في توسيع المستوطنات، والمواقف المتعنتة بشأن السيطرة على الأراضي وما قامت به من تدمير وقتل في غزة وجنوب لبنان، والخطابات التي تنفّر الشركاء الدبلوماسيين. يؤدي هذا النهج المتطرف إلى تعقيد جهود السلام بشدة ويفاقم المظالم، مما يوفر ذريعة وحافزاً لخصومهم.

• "أمريكا أولاً" والتحولات في السياسة الأمريكية: قدمت السياسة الخارجية التي تم تبنيها خلال فترة رئاسة دونالد ترامب عقائد شديدة الاستقطاب وشعبوية تضع "أمريكا أولاً" في المنطقة. كانت قرارات الإدارة – مثل الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني لتطبيق سياسة "الضغط الأقصى"، وتهميش القضية الفلسطينية إلى حد كبير والقدس كعاصمة لأسرائيل- ,أخيرا الخطاب الذي يقول ان من يدعم إسرائيل يعتبر مباركا ( وهم من قتلوا الأنبياء)– خطوات جريئة وأحادية الجانب. وفي حين أشاد بها المؤيدون باعتبارها قرارات حاسمة، يرى المنتقدون أن هذه التحولات المستقطبة والمتعنتة تخلت عن الدور الأمريكي التقليدي كوسيط معتدل، وصعّدت التوترات مع طهران، وساهمت في تهيئة الظروف المتقلبة التي تفجرت في النهاية لتتحول إلى حرب مفتوحة.

• القيادة الإيرانية: تعمل الحكومة الإيرانية وفق أيديولوجية دينية أصولية. من خلال تمويل وتوجيه ما يسمى بـ "محور المقاومة" (والذي يضم جماعات مختلفة)، تسعى القيادة المتشددة في إيران إلى تصدير أيديولوجيتها الثورية وتفكيك خصومها الإقليميين. يعتمد هذا الموقف المتعنت على الصراع الدائم، ويرفض التطبيع الدبلوماسي،.

عندما تتصادم هذه القوى الثلاث – التطرف الديني الإيراني، والتطرف الأعمى الإسرائيلي، والسياسة الخارجية الأمريكية المستقطبة – فإن الاحتكاك الناتج يخلق برميلاً من البارود حيث يُنظر إلى التنازل على أنه ضعف، وتصبح الحرب أمراً لا مفر منه.

السوابق التاريخية: الفشل الحتمي للتطرف
يقدم التاريخ تحذيراً صارخاً حول مسار الأيديولوجيات المتطرفة، لا سيما تلك التي تعتمد على التفوق، أو التوسع العدواني، أو النقاء الأيديولوجي المطلق.
1. صعود وسقوط إيطاليا الفاشية وألمانيا النازية
الأمثلة الأبرز للتطرف اليميني القومي المتشدد هي إيطاليا الفاشية وألمانيا النازية. بُني كلا النظامين على الإيمان بالتفوق القومي والعرقي، وتمجيد الحرب، والقمع المطلق للمعارضة. ورغم تحقيقهما لفتوحات عسكرية مدمرة على المدى القصير، إلا أن تطرفهما أعماهما عن الواقع الاستراتيجي. لقد وحّدا العالم ضدهما، مما أدى إلى التدمير الشامل لدولهما، وفقدان الملايين من مواطنيهما، وتفكيك الإمبراطوريات التي سعوا لبنائها.
2. القومية المتطرفة للإمبراطورية اليابانية
في أوائل القرن العشرين، اعتنقت الإمبراطورية اليابانية شكلاً متطرفاً من القومية العسكرية، معتقدة أن من حقها الإلهي غزو آسيا. أدى هذا النظام العقائدي المتعنت إلى ارتكاب فظائع مروعة ودفعهم إلى حرب ضد قوى صناعية متفوقة بكثير. كانت النتيجة دماراً شاملاً للوطن الياباني وسقوط الإمبراطورية، مما يثبت أن التطرف العسكري يلتهم في النهاية الأمة التي تمارسه.
3. حرب الثلاثين عاماً (1618–1648)
كمثال على التطرف الديني، دمر هذا الصراع وسط أوروبا حيث تقاتلت الدول الكاثوليكية والبروتستانتية من أجل الهيمنة المطلقة. أودت الحرب بحياة ما يقدر بنحو 8 ملايين شخص – معظمهم بسبب المجاعة والمرض – ولم تنتهِ إلا عندما أدركت جميع الأطراف أن النصر الكامل مستحيل. إنها بمثابة شهادة تاريخية على أن القتال من أجل التفوق الأيديولوجي أو الديني المطلق لا يؤدي إلا إلى الدمار المتبادل.

وغالباً ما يَعِد القادة المتطرفون أتباعهم بأن الحرب ستجلب المجد، والأمن، والنصر النهائي. ومع ذلك، يثبت التاريخ أنه في العصر الحديث، انه لا يوجد "فائزون" حقيقيون في الصراعات التي تحركها المعتقدات المطلقة.

إن التطرف، بغض النظر عما إذا كان ينبع من القومية اليمينية، أو الأصولية الدينية، أو الانعزالية الشعبوية، يعمل على فرضية خاطئة: وهي أن الأمن المطلق والنجاح لمجموعة ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال الإخضاع الكامل لمجموعة أخرى. وكما نرى في الأزمات الجيوسياسية الحالية وكما تثبته قرون من التاريخ البشري، فإن هذا النهج لا يحل الصراعات؛ بل يضمن استمرارها وتفاقمها. تاريخياً، لم يتحقق السلام المستدام إلا عندما رفضت الأمم التطرف.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :