بين رجال الأمس ورجال اليوم… حين يكشف الواقع المستور
محمد مطلب المجالي
07-02-2026 01:01 PM
رجالٌ عاشوا للوطن، فجعلوا الوطن في ضمائرهم قبل أن يكون في أقوالهم، قدّموا جهدهم ووقتهم دون منٍّ ولا انتظار مقابل، ورأوا في المسؤولية أمانة لا مغنماً. لم يسألوا: ماذا يعطينا الوطن؟ بل سألوا: ماذا نستطيع أن نقدّم له؟
وفي المقابل، رجالٌ عاشوا على الوطن، اتخذوه سلّماً لمصالحهم، وواجهة لشعاراتهم، يقتربون منه عند الغنيمة ويبتعدون عنه عند التضحية. يكثر حديثهم عن الوطنية ويقل أثرهم في الميدان، ويجيدون الظهور أكثر مما يجيدون العمل.
رجال الأمس عرفوا أن القيادة تُختبر عند الشدائد، فثبتوا ولم يساوموا، وحملوا الأمانة بصمت، لأنهم أدركوا أن الكلمة عهد، وأن المنصب تكليف لا تشريف. أما اليوم، فقد اختلطت المعايير حتى صار من يصرخ يُحسب جريئاً، ومن يساوم يُعدّ واقعياً، ومن يصمت عن الحق يُوصف بالحكيم.
الفارق بين الفريقين كبير، والمساحة بينهما شاسعة؛ فرقٌ بين من أعطى الوطن عمره، ومن أخذ من الوطن ما استطاع. ليست الأزمة في قلة الرجال، بل في تغييب الرجال الحقيقيين، وفي تقديم من لا يحملون من الرجولة سوى الاسم.
الوطن لا يحتاج رجال شعارات، بل رجال مواقف. لا يحتاج من يبررون الواقع، بل من يصححونه. فالتاريخ لا يحفظ أسماء من أكثروا الكلام، بل من صنعوا الفرق بالفعل، وتركوا أثراً لا صورة.
ويبقى السؤال:
هل نريد رجالاً يعيشون للوطن فيحفظهم، أم رجالاً يعيشون على الوطن فيستهلكونه؟