من سيملأ المقعد النيابي بعد النائب الجراح؟
16-02-2026 02:33 AM
بقلم: المحامي المتدرب هارون عاطف الجلايله
على ضوء صدور حكم المحكمة الإدارية العليا القطعي قبل ثلاث أيام.
بالمصادقة على قرار فصل النائب السابق محمد الجراح من عضوية حزب العمال، فإن المادة ٥٨ من قانون الأحزاب قد جاءت واضحة تمامًا، والتي وضعت أربعة حالات بشكل واضح وصريح:
في حال شغور أي مقعد من مقاعد مجلس النواب:
الحالة الأولى:
إذا شغر أي مقعد من مقاعد الدائرة الانتخابية العامة لأي سبب، يتم إشغال هذا المقعد من المترشح الذي يلي المترشح الفائز في الترتيب من القائمة ذاتها.
(هذه الحالة لا تنطبق على هذه الواقعة)
الحالة الثانية:
إذا شغر المقعد المخصص للمسيحي أو الشركسي أو الشيشاني، يتم ملؤه من القائمة المتضمنة أي مترشح منهم والتي تلي القائمة التي فاز بها.
(أيضًا هذه الحالة لا تنطبق على هذه الواقعة)
الحالة الثالثة:
إذا كان المقعد الشاغر من المقاعد المخصصة للمرأة أو الشباب، يتم إشغال هذا المقعد من المترشح الذي يلي المترشح الفائز من النساء أو الشباب من القائمة الحزبية ذاتها إن وجد، وإذا تعذر ذلك، يتم ملؤ المقعد الشاغر وفقًا لأحكام البند (أ) من هذه المادة.
الحالة الرابعة (وهي التي تنطبق على الواقعة القانونية):
تقول: إذا استقال النائب الذي فاز عن القائمة الحزبية من الحزب الذي ينتمي إليه أو فُصل منه بقرار اكتسب الدرجة القطعية، يتم ملؤ مقعده من المترشح الذي يليه من القائمة ذاتها التي فاز عنها.
وفي هذه الواقعة، أفرد المشرع فقرة خاصة لمن يتم فصله من الحزب، وبالتالي طالما أن الشغور جاء نتيجة فصل من الحزب وقرار مكتسب الدرجة القطعية، فإن الذي يلي من شغر مقعده هو المترشح الذي يليه من القائمة ذاتها التي فاز عنها.
ولو لم يرد المشرع ذلك، لما أفرد نص الفقرة الرابعة واكتفى بالفقرة الثالثة دون أن يفرد نصًا خاصًا للمستقيل والمفصول من الحزب.
أما القول في الفقرة الثالثة من ذات المادة التي ورد بها:
(إذا كان المقعد الشاغر من المقاعد المخصصة للمرأة أو الشباب، يتم إشغال هذا المقعد من المترشح الذي يلي المترشح الفائز من النساء أو الشباب)، هذا القول ينطبق إذا شغر المقعد في مجلس النواب بدون الفصل أو الاستقالة، حيث إن الفصل والاستقالة أفرد لهم المشرع حالة خاصة، حيث نص أن الذي يلي المترشح من يليه بالقائمة بعدد الأصوات بصرف النظر عن الفئة التي ترشح عنها.
وبالتالي، حسب رؤيتي المتواضعة لهذا النص وهذا الإشكال، باعتقادي أن النص واضح تمامًا، حيث أورد أن من يستحق مقعد الدكتور محمد الجراح هو من يليه من القائمة الحزبية.
وحسب المعلومات الموجودة لدي، فإن الدكتورة رولا الحروب هي من تليه من القائمة الحزبية.
أما مرشح الشباب، ومع خالص احترامي وتقديري لجميع الآراء القانونية الأخرى، فإنه ينطبق عليه الفقرة الثالثة (إذا كان شغور المقعد شعورًا طبيعيًا كالوفاة أو العجز أو أي أمرٍ آخر)، أما الفصل، فقد أفرد له المشرع نصًا آخر. وبالتالي هذا هو رأيي القانوني.
كما أضيف أن هذا الحكم القضائي الذي صدر من المحكمة الإدارية العليا إنما يشكل محطة مضيئة في تاريخ القضاء الأردني النزيه، ويؤكد أن هذا القضاء كان وسيبقى جزءًا من الضمير والوجدان الوطني، وأن دولتنا هي دولة القانون.