facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




معرض فني لعالم جديد يتصوره الذكاء الاصطناعي بعد فناء البشرية


16-02-2026 01:52 PM

عمون - يعرض غالري ساتشي للفنون بلندن، معرض الفنان مويا شينو، بعنوان The Long Now، حاضرنا في المستقبل البعيد.

ديمونا اسم لعالم جديد، يصوره لنا الذكاء الاصطناعي بعد فناء البشرية، حيث انها فكرة تقدم للجمهور من خلال عرض شاشات سينمائيًة متسلسلة على الحائط، تسلط الضوء على حضارة البشر سابقا، من خلال تخيل اشكالهم على اختلاف اجناسهم، عن طريق أنظمة الذكاء الاصطناعي.

مع تقدم تكنولوجيا المعلومات، ظهر الذكاء الاصطناعي، في البدايات، كانت معلوماته متواضعة، ومع مرور الوقت، توسعت قواعد بياناته من خلال المستخدمين، جمع ما يزوده به الناس من معلومات وافكار وأعاد توزيعها، من ناحية استنتاجية اخرى، بدا كانه يتطور، كتطور عقل طفل يكبر يومًا بعد يوم، يتعلم، يفكر، يحلل، يخطط ويبتكر ولكن ضمن وسيط يختلف عن جسم الانسان، هذا الوسيط بعقل على خلاف البشر لا يمرض ، ينام ، يشيخ او يموت ، نحن أمام قوةٍ كهذه عظيمة ، لا نعرف ما تخبئه لنا في المستقبل.

في زيارتي لمعرض The Long Now في لندن والذي يدعونا للتفكير في حاضرنا في مقياس الزمن البعيد — اطلعت على ديمونا ، وهو عالم افتراضي يتصوره الفنان حيث يقدم مويا رؤية جريئة لعالم يتصوره الذكاء الاصطناعي عن الانسان ، كيف كان شكل البشر على هذه الارض على مدى مئات الآلاف من السنين، هذا العمل يطرح موضوع كيف نظّم البشر مجتمعاتهم حول هياكل قمعية ، سيطرت عليها غرائزهم والتي ابتعدت عن مبادىء حقوق الانسان ، الشغف بالسيطرة والتملك أدى في النهاية إلى فناء البشرية .

في خضم تلك الأنقاض، جمعت شبكة من كيانات الذكاء الاصطناعي كل الشظايا المتاحة من بيانات معلومات ، شيفرات جينية ، سجلات ، صور ارث ثقافي ، ونصوص روحية ( الاديان ) ثم أعادت تشكيلها ، وابتكرت حضارة جديدة متناغمة عن الانسان، أطلق عليها اسم ديمونا: عالم جديد من البشر متخيل من قبل الذكاء الاصطناعي حيث غابت عنه الأمراض والمعاناة.

يقطن هذا المجتمع عالماً يتجاوز العالم الافتراضي والطبيعي. يمزج إرث الثقافات والأديان مع الجاذبية الجمالية للوظيفية في الرأسمالية المتأخرة.

في ديمونا، يخلق الفنان عالما متناغما ما بين الإنسان والآلة او كما يسميه الفنان "روحانية خوارزمية"، ويتحوّل العمل إلى تجريد بحت.

حيث يصور المواطنون في هذا العالم ، يقومون بحركات إيمائية طقسية مكررة في أماكن عملهم — حركة تلو الأخرى تستدعي فكرة العمل بحد ذاتها، الغرض الظاهر منها ، هو انتاج مجتمع متكامل منظم أخلاقيًا ويعمل لكن لا يبدو أنه يخدم ضرورة مادية.

يصوّر الفنان مجموعة من الاشخاص يقومون بحركات واشارات جماعية متكررة للدلالة على فقدان معنى قيمة العمل ،مقدّمًا نقدًا ضمنيًا لبيئة العمل في ظل الرأسمالية حيث تصبح المادة اهم من حياة الانسان .

يعد ديمونا المشروع الأول لمويا شينو والذي يطرح في مشروعه تكهنات حول طبيعة العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا ،سياقات العمل والروحانيات .

تُظهر شاشات العرض أشخاصًا ، تم اعادة تخيلهم من قبل الذكاء الاصطناعي — متواجدين في فضاءات انتقالية: ممرات مطارات، غرف انتظار، مستشفيات، وردهات شركات — بيئات مألوفة لكنها مغايرة بعض الشيء.، حيث تستمد المشاهد ايحاءاتها من كتب الخيال العلمي المصوّرة في ثمانينيات القرن العشرين، ومن الجماليات السينمائية لأعمال مويا السابقة، لتنتج عملا ابداعيا ، يدعو للتفكير في مستقبل البشرية ، انه عمل سريالي ،مثير للجدل اجواءه توحي بالرهبه والقلق .

استلزم إنتاج هذا العمل السينمائي متعدد الشاشات طاقمًا كبيرًا — أكثر من ثلاثين شخصًا — شمل ممثلين، فرق كاميرا وإضاءة، مصممي أزياء وديكورات ، مصففي شعر، فناني مكياج، مؤلفًا موسيقيًا، وفرقًا لتأثيرات VFX ، حيث دمج العمل ما بين الحرفة السينمائية والخيال .

ثمة رسالة أساسية في ديمونا، فهي خليط من التحذير والدعوة للتفكر النقدي. يحث العمل على إعادة التفكير بعلاقتنا بالتكنولوجيا، وخصوصًا الذكاء الاصطناعي: كيف يمكن لأنظمةٍ آلية أن تصبح أدوات سيطرة تمحو أو تحوّر ما نعتبره إنسانيًا، هل سيتصرف بناءا على ما نغذيه من معلومات ، ام سيصبح اكثر ذكاءً ليتفوق على البشر .

علاوة على ذلك، يثير ديمونا تساؤلات حول الذاكرة الثقافية والهوية: كيف قد تعيد البيانات والشيفرات تشكيل التاريخ والدين بصيغ جديدة مولدة اصطناعيا ، حيث يتساءل فيه ، عما إذا كان الوعي المولَّدً خوارزميًا يمكن تسميته وعيًا بالمعنى الحقيقي، ومن سيكون مسؤولًا أخلاقيًا عن أفعاله.

هذا العمل الطموح لا يقدم إجابات جاهزة، بل يحفزنا على التفكير خارج اطار الصندوق ، يثير أسئلة ملحّة حول القيم التي نود الحفاظ عليها او اعادة تعريفها بصيغة معاصره ،في ضوء تسارع التغير التكنولوجي: هل سيدمر الإنسان نفسه بجشعه وانحرافه عن مبادئ حقوق الإنسان؟ ام سيعتبرنا الذكاء الاصطناعي عبئا عليه ؟ وما تبعات هذا الامر وهل ستكون هذه التكنولوجيا في خدمة البشرية أم ضدها؟

يصوّر الفنان حركات جماعية متكررة للدلالة على فقدان معنى العمل، مقدّمًا نقدًا ضمنيًا لبيئة العمل في ظل الرأسمالية حيث تصبح المادة اهم من حياة الانسان.

تترك ديمونا الزائر في حالة تأمل وقلق ، تجذبنا جماليات العرض ، ترهبنا تداعيات الذكاء الاصطناعي وتدعونا للتفكير في مصيرنا المشترك .

يشار بالذكر ان هذا المعرض افتتح ابوابه للزوار من اليوم الخامس من تشرين الثاني ٢٠٠٥ م ويستمر الى السادس والعشرين من شهر نيسان ٢٠٠٦م.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :