facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




عمّان .. حكايات تئنّ وذكريات تحيا


سماح موسى
09-02-2026 03:51 PM

بعضُ الأماكن تصرخُ، أو تصمتُ ساكنة، ربما تلومك أحيانا.

من قال إنّ الأماكن مجرّد جمادات؟ الأماكن روحٌ تفوحُ، تنقلُ القصص، وتحدّق إليك كأنّها تطلب أن تعودَ، بيدَ أنّها لا تعرف أنك محكومٌ للقدر.

عمّان، بكلّ ما فيها تهبك السكون، هذه التجمّعات السكنية تبدو أضواؤها في جنح الليل، قلادة لؤلؤ ناعمة.

لا يمكن أن تصغي لعمان إن لم يكن عشق الوطن متسرّب فيك، صدّقني، أعي ما أقوله جيدا: جرّب أن تحبّ الوطن، ستركض كالطفل نحو عمان، وتبكي في حضنها، متجرّعا لذّة المرارة.

لقد ضجّت عمان ككثير من المدن: بالحياة المزدحمة، الفقر والبطالة، الجريمة، والأوجاع المستترة، كثيرا ما عقب دفء غروبها برود النّهار.

تبلّلت شوارع البيوت بالدموع، والبوح المعلّق على الجدران. دهس هنا طفل، وهناك وقف آخرٌ يمدّ يده متوسّلا؛ خشية أن ينهي نهاره خالي الوفاض.

في ذات الليلة التي أقيم فيها زفاف، كانت هناك امرأة ترثي زوجها، وحين قفزت إحدى الأمهات فرحا لأنّ ابنها نجح في وظيفة، وقفت أخرى عارية القدمين، تبيع الملوخية، وتئنُّ من فرط ألمٍ لمْ تستطع إجراء تدخّل جراحي له.

في عمّان، تختبئ الحكايات الحزينة خلف الفرح، كما ينطوي هذا الشعب بما أوتي من عتاده.

يتحاشد الناس في مكتبة لقراءة الكتب واستعارتها، والوقوف في طابور توقيعها.

في الجانب الآخر: يتفشّى الجهل كسمّ قاتل على جنبات الأرصفة، ويميت بعضهم في صمت مؤلم.

في مدينتنا، يتشبّث الناس بهواتفهم حتى يغيب عنهم الوطن، والبيت، والعائلة، وحتى أنفسهم.

ولكن في زاوية ما: تتعانق الأيادي، وتنهمر الضحكات، يتناول الأطفال المثلجات، ويلعبون كرة القدم.

نعم، ما زالت المدينة تنبض بالحياة، وما زال هذا الهاتف باستطاعته أن ينام لبعض الوقت، مفسحا أملا لليقظة.

هناك في جبل اللويبدة، قرب رابطة الكتاب الأردنيين، تشعر أنّ الجدران تمدّ لك أياد ترشق ورقا وحبرا وحروفا، وما إن تقترب أكثر، تنصت لأولئك الذين مرّوا من هنا ثمّ غابوا، كتبوا عن التاريخ والمدينة، وتجذّروا بأحلام تنبع من غصّات ويأس وأمل ساطع.

عمّان، ليست مختلفة عن سائرها، فيها ما يؤلم ويفرح، فيها غصّات وبوح وكتمان، لقاء وفراق، حياة وموت، لكنّها تشبه سماءها، رائحة أمطارها، ناسها، تشبه من يحرسها، ومن يخشى عليها من الخوف.

فيها دندنات تعبر شقّ الطريق، تطوّق الغيم، تردّ نَفَس الشعر، وتجعل من العودة صدى للغياب.

على أيّ عتبة في عمان ما زلنا نقف؟

هل تمحى الذاكرة في عمّان؟ هل ترحل كما تئنّ؟

ولأنّها ستحيا للأبد، سنظلّ على موعد الحكاية، حكاية المكان، حكاية حبيبتنا عمّان.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :