تطورات قطاع التعدين .. هل من تحديات؟
عصام قضماني
16-02-2026 11:52 PM
صحيح أن الاستثمار في قطاع التعدين ومنه الفوسفات والبوتاس قد فتح، ما يعني أن الاختمار قد فك، لكن الصحيح أيضا ان شركتي الفوسفات والبوتاس لم تتوقفا عن التطوير وأظنهما قد أتقنتا لعبة المنافسة الاستباقية.
ها هي شركة الفوسفات توقع اتفاقية عبر الشركة الهندية الأردنية للكيماويات، اتفاقية استراتيجية مع شركة شرق الصين للهندسة والعلوم والتكنولوجيا لإنشاء مصنع لإنتاج حامض الكبريتيك المركّز في منطقة الشيدية، بقيمة إجمالية تصل إلى 193 مليون دولار.
وكانت شركة البوتاس قد وقعت اتفاقية مبدئية لإنشاء خط سكّة حديد يربط مصانعها في غور الصافي بالميناء الصناعي في العقبة.
مصنع الفوسفات سينتج نحو 900 ألف طن سنوياً، ما يعني أن أسواقاً جديدة في الانتظار .
كان وما زال نصيب قطاع التعدين (الفوسفات والبوتاس) في خطة التحديث الاقتصادي وافرا، وهناك رؤية محددة تترجم نفسها في أداء الشركتين.
ارتفاع الطلب على الفوسفات والبوتاس سبب في هذه النتائج لا شك، ولا يعيب الشركتان استثمارهما الأمثل لهذا الطلب برفع وتيرة التصدير والإنتاج، لمَ لا، فهما من الشركات الإنتاجية التي تتأثر بحركة دوران الأسواق.
الشركتان استثمرتا العوائد وموجة الصعود في تمويل مشاريع تطوير جديدة وبرامج لتجويد الأداء وضبط النفقات والحوكمة.
كان أداء "الفوسفات" "والبوتاس" لسنة ٢٠٢٥ مميزا وأعلنت الشركتان عن أرباح قياسية عن السنة، وأهم الرابحين في هذه النتائج هم المساهمون، لكن بلا شك إن خزينة الدولة كانت سعيدة بما جاءها من إيرادات من الضرائب ومن عوائد مساهمة الحكومة وكذلك صندوق استثمار الضمان الاجتماعي.
ما يهم هو التوقعات لهذه السنة، التي تشير التقارير فيها إلى انتعاش وزيادة في الطلب العالمي على الفوسفات والبوتاس، مدفوعاً بنمو صادرات القطاع مصحوبا باستمرار ارتفاع الأسعار.
كان لا بد من تعاون الفوسفات والبوتاس في مشروع ما وكانت هناك اجتماعات وأفكار وما كان يعرقل مثل هذا التفاهم هو تجاهل الإدارات المتعاقبة للشركتين لأهمية هذه التفاهمات، لكن الأهم كان في تجاهل الحكومات لمثل هذه الحتمية.
تعاون الشركتين سيفضي إلى توحيد جهود التسويق في أسواق تشارك فيهما كلتا الشركتين، إلى منح دفعة قوية للصادرات، ما يتطلب رفع وتيرة الإنتاج واستكشاف مناطق تعدين جديدة، وهي باكورة المشاريع المستقبلية خصوصا في الأسمدة المتخصصة والأمونيا.
مناطق تعدين الفوسفات أو البوتاس هو شأن الشركات التي باتت تتمتع بخبرة واسعة، وقطعت أشواطًا كبيرة في الإنتاج النوعي، واستقطبت شراكات دولية معروفة.
لا يعيب الشركتين أن ارتفاع الطلب سبب من أسباب تعاظم الربحية، ما يعيبهما هو عدم استثمار هذه العائدات في التطوير لتأمين مستقبل الإنتاج وقد فعلتا ما يجب.
هل من الأجدى قبل منح امتيازات جديدة في مناطق خارج امتيازات الشركتين أو في منتجات لم تخض فيهما الشركتان عرض الاستثمار عليهما أو ما يمكن أن نسميه حق الأولية لكن غير الملزم؟.
"الرأي"