facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




العقار في الأردن .. من مؤشر اقتصادي إلى رافعة نمو حقيقية


م. محمد عاكف المجالي
17-02-2026 11:30 PM

كثيرًا ما يُنظر إلى القطاع العقاري في الأردن على أنه سوق بيع وشراء، أو ملاذ ادخاري تقليدي. لكن هذه قراءة سطحية لقطاع يمثل في الواقع أحد أهم المؤشرات على صحة الاقتصاد الوطني، بل وأحد أدوات تحريكه إذا أُدير بالشكل الصحيح.

عندما نتحدث عن تداولات عقارية تتجاوز 5 مليارات دينار سنويًا في بعض الأعوام، وفق بيانات دائرة الأراضي والمساحة، فنحن لا نتحدث عن صفقات عقارية فقط، بل عن دورة سيولة كبيرة تمر عبر الاقتصاد. أكثر من 120 ألف معاملة بيع في السنة تعني آلاف المقاولين، والمهندسين، والموردين، والعمال، والبنوك، وشركات الخدمات، جميعهم جزء من هذه المنظومة.

العقار في الأردن لا يساهم بنسبة %5–4 من الناتج المحلي الإجمالي بشكل مباشر فقط، بل يتجاوز أثره ذلك عند احتساب القطاعات المرتبطة به. وهو قطاع يرتبط بمحفظة تمويل سكني تتجاوز 3 مليارات دينار لدى البنوك، ما يجعله عنصرًا مؤثرًا في الاستقرار المالي أيضًا.

لكن السؤال الذي يجب أن نطرحه بوضوح: هل نحن نتعامل مع العقار كمؤشر فقط، أم كأداة نمو؟

ازدهار العقار لا يعني ارتفاع الأسعار، بل يعني ارتفاع جودة الاستثمار. السوق الصحي هو الذي يقوم على دخل حقيقي، وتمويل منضبط، وثقة مستقرة. أما السوق الذي يتحرك بدافع المضاربة أو التوسع الائتماني غير المدروس، فإنه قد يعطي انطباعًا بالقوة، لكنه يبقى هشًا.

خلال السنوات الماضية، اتخذت الحكومة خطوات مهمة في الاتجاه الصحيح: تحديثات تشريعية، رقمنة إجراءات، ومحاولات لتقليص زمن المعاملات. هذه خطوات تحسب لها. لكن إذا أردنا نقلة نوعية، فنحن بحاجة إلى رؤية أعمق.

نحن بحاجة إلى ربط العقار بالاقتصاد الإنتاجي. العقار الصناعي، والمناطق اللوجستية، والمكاتب المرتبطة بالتكنولوجيا والخدمات القابلة للتصدير، قادرة على خلق قيمة مضافة أعلى بكثير من التوسع السكني التقليدي وحده.

نحن بحاجة أيضًا إلى تمويل طويل الأجل أكثر مرونة للطبقة المتوسطة، لأن الطلب الحقيقي هو الذي يصنع الاستقرار، لا السيولة المؤقتة.

ونحن بحاجة إلى استقرار تشريعي طويل المدى. المستثمر المحلي أو الأجنبي لا يسعّر الأرض فقط، بل يسعّر المخاطر المحيطة بها: زمن التقاضي، وضوح الإجراءات، واستقرار الرسوم.

من خبرتي في قراءة السوق وتحليل دوراته، يمكنني القول إن العقار في الأردن ما زال يمتلك مساحة نمو حقيقية، لكنه يحتاج إلى إدارة استراتيجية، لا إدارة ظرفية. إذا تم التعامل معه كجزء من السياسة الاقتصادية الشاملة، يمكن أن يتحول إلى محرك نمو يساهم في خلق فرص عمل وتحفيز الاستثمار طويل الأجل.

أما إذا بقيت النظرة إليه محصورة في حجم التداول السنوي أو تغير الأسعار، فسنبقى نقرأ المؤشر دون أن نستثمر في معناه.

العقار ليس رفاهية اقتصادية، بل جزء من البنية التحتية للنمو.

وقوة السوق العقاري ليست هدفًا قائمًا بذاته، بل نتيجة لاقتصاد منظم، منتج، وواثق من مستقبل.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :