facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




ربط الأداء بالمساءلة: ضرورة وطنية لا تحتمل التأجيل


م. موسى عوني الساكت
18-02-2026 12:29 AM

حتى هذا التاريخ، ما يزال الحديث عن ربط الأداء بالمساءلة في إدارتنا العامة أقرب إلى الشعار منه إلى الممارسة الفعلية.

ورغم كثرة الخطط والاستراتيجيات، تبقى الفجوة واضحة بين النتائج المتحققة وبين المحاسبة على التقصير أو الإخفاق. وهذا الخلل لا يضعف ثقة المواطن فحسب، بل يهز صورة الدولة المؤسسية التي يفترض أن تقوم على الشفافية والانضباط والعدالة.

لقد شهدنا في السنوات الأخيرة أخطاء جسيمة ارتبطت بسوء الإدارة أو ضعف الرقابة، من بينها حادثة "الشموسة" التي أودت بحياة مواطنين أبرياء نتيجة الإهمال وغياب معايير السلامة الصارمة. مثل هذه الحوادث لا يجوز أن تمر مرور الكرام، ولا أن تُطوى صفحاتها من دون تحديد واضح للمسؤوليات ومحاسبة دقيقة للمقصرين، أياً كانت مواقعهم.

كما أن ظاهرة تعيين الأقارب والمعارف في مواقع حساسة تمثل انتكاسة حقيقية لمفهوم تكافؤ الفرص. فحين يُقدَّم القرب الشخصي على الكفاءة، تُهدر الطاقات الوطنية، وتتراجع الإنتاجية، ويترسخ شعور عام بعدم العدالة. المساءلة هنا ليست انتقاماً، بل حماية للمؤسسة من التآكل الداخلي.

أما على صعيد الاقتصاد والاستثمار، فما يزال ملف عرقلة الاستثمار حاضراً بقوة. المستثمر لا يطلب امتيازات استثنائية، بل بيئة واضحة، إجراءات سريعة، وقرارات مستقرة. لكن البيروقراطية المقيتة، خاصة في بعض الدوائر الخدمية، تسببت في تعطيل مشاريع، وهروب فرص، وتآكل الثقة. ورغم وضوح مواطن الخلل، لا نجد تقييماً علنياً للأداء ولا محاسبة فعلية عن ضياع الفرص.

إن غياب الربط المؤسسي بين الأداء والمساءلة يخلق حلقة مفرغة: أخطاء تتكرر، تقارير تُكتب، لجان تُشكَّل، ثم ينتهي الأمر من دون نتائج ملموسة. وهذا يرسخ ثقافة الإفلات من المسؤولية، ويضعف هيبة القرار الإداري.

المطلوب اليوم إعادة تقييم شاملة لهذا النهج. يجب أن تكون لكل وزارة ومؤسسة مؤشرات أداء واضحة (KPIs)، معلنة للرأي العام، تقاس دورياً، ويُبنى عليها تقييم القيادات واستمرارهم في مواقعهم. كما ينبغي أن تكون نتائج التحقيقات في القضايا الكبرى شفافة، وأن تُعلن الإجراءات التصحيحية بوضوح.

إن ربط الأداء بالمساءلة ركيزة للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي. فالدولة القوية ليست تلك التي تخلو من الأخطاء، بل التي تعترف بها، وتصححها، وتمنع تكرارها. ومن دون هذه المعادلة، سيبقى الإصلاح ناقصاً، وستبقى الثقة مهزوزة.

لقد آن الأوان للانتقال من ثقافة التبرير إلى ثقافة المحاسبة، ومن إدارة الأزمات إلى بناء مؤسسات تقوم على الكفاءة والنزاهة والنتائج.

"الغد"





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :