عمون - ضمن حوارات ملتقى النخبة – Elite الثلاثاء، عقدت جلسة حوارية بعنوان "دور رعاية المسنين: بين الإنسانية والمسؤولية المجتمعية"، تناولت واقع دور رعاية كبار السن في ظل التزايد الملحوظ في أعدادها واستقبالها للمسنين من الجنسين لأسباب أسرية ومجتمعية وقانونية.
وسلطت الجلسة الضوء على أهمية هذه الدور باعتبارها ملاذًا آمنًا لفئة تحتاج إلى رعاية خاصة، مؤكدةً ضرورة تكثيف البحث والنقاش للخروج بتوصيات علمية وعملية تسهم في دعم هذه المؤسسات وتمكينها من أداء رسالتها الإنسانية على أكمل وجه، سواء من الجوانب الاجتماعية أو النفسية أو الإنسانية أو المادية أو التمريضية، وبمشاركة فاعلة من الجهات الرسمية والشعبية ذات العلاقة.
فهذه الدور لم تعد مجرد مكان لإيواء كبار السن وحسب، بل أصبحت مساحة إنسانية متكاملة تتطلب اهتماماً من جميع الجهات، لتوفير الدعم المتكاما لهم.
ولذلك يمكن تناول الحوار حول عدة محاور رئيسية أهمها:
- ما هو الدور الحقيقي لدور رعاية المسنين؟ وهل هي مجرد مأوى أم فضاء يضمن لكبار السن حياة كريمة بعد أن أفنوا أعمارهم في خدمة أسرهم ومجتمعهم؟
- ما هي الأهداف التي يجب أن تحققها هذه الدور؟ وهل نقدر حجم المسؤولية الإنسانية والاجتماعية الملقاة عليها؟
- ما هي التحديات المالية والفنية والإدارية التي تواجه دور الرعاية؟ وكيف يمكن لهذه التحديات أن تؤثر على جودة حياة المسنين؟
- ما هو دور الأسرة ومؤسسات المجتمع المحلي في دعم المسنين؟ وهل نشارك بشكل كافٍ في هذا الواجب الإنساني؟
- هل وضع المسن في دار رعاية يمثل تقصيراً من الأسرة أم ضرورة أحياناً لا مفر منها؟ وكيف نميز بين الاختيار والضرورة؟
- هل أصبح بر الوالدين مهدداً في مجتمعاتنا؟ ولماذا يزداد عدد دور رعاية المسنين رغم القيم الأسرية الراسخة؟
- كيف يمكن تطوير دور الرعاية لتصبح أكثر إنسانية وفاعلية؟ وهل نستطيع رسم نموذج يلبي احتياجات المسنين ويعيد لهم كرامتهم؟
*عطوفة الدكتور خالد الوزني.. أوجز رأيه كما يلي:
دور رعاية المسنين يجب أن تعمل في إطارين متداخلين:
- الأول ضرورة الإفادة من إدماج المسنين في المجتمع الانتاجي، هؤلاء المسنين، في معظمهم، ذوي خبرات، وقدرات، ومعرفة، والأساس أن تعمل هذه الدور على إعطائهم شعور بأهميتهم في المجتمع، ولأنفسهم، في العديد من دول العالم يعمل المواطن المتقدم في السن في العديد من المهن المساندة، وفي عصر الذكاء الاصطناعي يمكن تأهيل هذه الطاقات للعمل عن بعد في العديد من المرافق المحلية والإقليمية والعالمية. قد يحتاج الأمر إلى تأهيلهم وبناء بعض القدرات لديهم، ولكن ذلك ممكن. وبدلاً من أن تكون دور الرعاية هي دور لانتظار النهاية، تصبح دور للإدماج والانتاج والعمل وتطوير الذات.
- أما الإطار الثاني فهو في ضرورة إدماج هذه الفئة مع المجتمع، سواء كان ذلك مع اقاربهم أو مع المجتمع الخارجي عبر نشاطات وزيارات ميدانية، ونشاطات سياحية واجتماعية وثقافية، باعتقادي أن ذلك مهم لهم لكي يتواصلوا مع العالم ومع وطنهم ومع قضاياهم.
*النائب السابق الدكتور علي خلف الحجاحجه.. كانت وجهة نظره كما يلي:
بداية..
(بر الوالدين) يحتاج إلى وقفة متأنية، فواقع الحال يؤشر الى وجود خلل كبير في العلاقة بين الآباء والأبناء (البر)، وما نراه اليوم من تزايد في إعداد كبار السن الذين يرسلون الى دور المسنين الى مؤشر على نتائج العقوق، الناتجة عن العلاقة المتراجعة بين الآباء والأبناء. وطرق التربية، وهذا يدعونا الى ضرورة إعادة النظر في شكل ومضمون العلاقة من خلال العديد من الطرق والاساليب ومنها:
* التركيز على تربية الابناء في مراحل الدراسة الأولى وزرع قيمة البر لديهم. وتعظيم الوالدين في نظر أبنائهم.
* التركيز على المؤسسات الدينية، كالمسجد والكنيسة ومؤسسات المجتمع المدني وغيرها.
* التركيز على التوعية والإرشاد. وإرشاد الآباء قبل الأبناء حول قضايا اساسية كالعدل والشفافية بين الأبناء والعلاقة بين ابناء الزوجات في حال تعددهم.
* حيث ان كثير من الحالات يكون الآباء سببا فيها كالظلم في توزيع التركة وعدم ابقاء نصيب لهم ظنا منهم ببر بعض الأبناء.
* ضرورة وجود تشريع يلزم الابناء الذين يودعون ابائهم في دور الإيواء مع اقتدارهم بتكاليف عالية ليشعروا على الاقل بالمسؤولية المادية
* التركيز على الجانب الاعلامي، والتواصل الاجتماعي لبيان ما هي الأضرار النفسية والصحية التي تلحق بكبار السن اذا ما تم ايداعهم بها
*اللواء المتقاعد كمال الملكاوي كانت مداخلته تحت عنوان: "هل تراجع 'بر الوالدين الأعمى' واستبدل بالبرّ المُتبادل ؟".
بر الوالدين من أعظم الواجبات في الإسلام، فقد ذُكر مفهومه بتوجيهات صريحة في القرآن الكريم بعدة صيغ واضحة ومباشرة سواء بالإحسان، الحسنى، أو الشكر المباشر ست مرات، لكن الأمر الأهم هو التأكيد على عظمة هذا الحق، الذي أقرنه الله تعالى -الإحسان لهما- بعبادته في معظم هذه الآيات، مما يدل على منزلته العالية، بل أمر بخفض جناح الذل من الرحمة للوالدين.
برّ الوالدين دِينٌ ودَيْنٌ يسدده الابناء !
سن الرشد؛ هو موعد الشكر على النعمة الذاتية، ونعمة الوالدين وفضلهما على الأبناء ببلوغ سنّ الرشد، وربط الله عز وجل في الآية الكريمة هذه المرحلة من العمر ما بين فضل الوالدين والعمل الصالح وإصلاح الأبناء، وهي دعوة للعبد بالنظر والتفكير في المستقبل المتمثل في الذرية الصالحة. قال تعالى: {"حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي ۖ إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ"}
التمييز بين البرّ بالكَنَفْ والبرّ في دار المسنين يكمن في "النية، والقدرة، والنتيجة!
العلماء يجمعون على أن إيداع الوالدين في دار المسنين ليس محرمًا مطلقًا، لكنه غير جائز إلا في حالات استثنائية شديدة الضرورة، ومع شروط صارمة، ويكمن الفرق الأساسي في النية والقدرة والنتيجة، فالتمييز يكمن في الصدق مع النفس، فهل تبحث عن الأفضل للوالدين أم عن راحة نفسك؟ وإذا كانت ضرورة حقيقية مع استمرار البر فلا إثم، وإلا فهو تقصير ينقص من البر، فقال تعالى: "وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا"، والمعروف لا ينتهي بدار أو غيرها. في حال الضرورة؛ فإن هناك دور للأسرة والمجتمع المحلي في دعم كبار السنّ؛ كالدعم العاطفي إذ تُعدّ الزيارات المنتظمة والمكالمات الهاتفية والمؤانسة من الأسرة أمورًا بالغة الأهمية للوقاية من الشعور بالوحدة والاكتئاب والعزلة الاجتماعية لدى كبار السن، والدعم والمساندة حيث تعمل العائلات كحلقة وصل بين كبار السن ومقدمي الرعاية الصحية، مما يضمن رعاية شخصية واهتمامًا طبيًا مناسبًا، ثم الحفاظ على الهوية من خلال إدامة الوجوه المألوفة والقصص المشتركة التي تساعد كبار السن في الحفاظ على إحساسهم بذواتهم، خاصةً عند مواجهة التدهور المعرفي.
قلة عدد مراكز المسنين في الأردن -حسب الإحصاءات الرسمية- هو دليل استمرار قوة النسيج الأسري، والتمسك بالعادات والتقاليد التي تفضل الرعاية المنزلية بين الفروع، وغالبًا ما تكون الأسباب وراء إقامة المسن في دار رعاية ظروفًا قاهرة مثل عدم وجود معيل، أو غياب الأبناء القاهر، أو مشاكل مادية خانقة، وليس بالضرورة "عقوق" الأبناء.
*السيد حاتم مسامره شاركنا من كندا حيث قال:
سأبدأ مشاركتي حيث انتهى عطوفة الباشا كمال الملكاوي حيث قال قلة عدد مراكز المسنين في الأردن - حسب الإحصاءات الرسمية هو دلیل استمرار قوة النسيج الأسري
بالفعل، ٩ دور مسنين في المملكة وعدد النزلاء لا يتجاوز ال ٥٠٠ شخص من أصل أكثر من ٦٠٠ ألف مواطن تجاوز سن ال ٦٠ سنة ، لهو أكبر دليل على إستمرار رابطة الأسرة بشكل قوي في الأردن والمجتمعات العربية بشكل عام.
إعتماد دور رعاية متخصصة لكبار السن من أصحاب الأمراض المزمنة منفصلة عن دور كبار السن، بحيث تكون كلفة الإقامة فيها أقل من المستشفى لهذه الفئة، لكن تتوافر فيها كل مقومات الرعاية الصحية المطلوبة، هو أحد المتطلبات الأساسية لكرامة الفرد في مجتمعه.
*السيدة شرين العمري كانت مداخلتها كما يلي:
قال تعالى في محكم كتابه ( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا)
سبحانه وتعالى أمرنا بعبادة وبعد عبادة مباشرة كما ورد في هذه الآية الأحسان للوالدين وخصوصا عند كبرهما لأنهما يحتاجان للأبناء ورعايتهم في كبرهما، يصبح الإنسان كالطفل يحتاج لكلمة طيبة ولمسة حنان عندما يبلغ من العمر سنوات طوال يحتاجان للرعاية والحب والاهتمام
ولكن مع تغير ظروف المعيشة وعمل المرأة خارج المنزل قد لا يستطيع الأبناء العناية بوالديهم والبعض يلجأ إما لإحضار خادمة أو تركهما في منزلهم لوحدهم وقد يتبادل الأبناء زيارتهم بين الحين والآخر
والبعض قد يلجأ لوضع الوالدين في دور الرعاية
المجتمع من حولنا لا يتقبل هذه الظاهرة على الرغم من أنها قد تكون خيار افضل من تركهما لوحدهم في المنزل وخصوصا إذا كان أحدهم أو كلاهما يعاني من أمراض
ولكن نظرة المجتمع والناس لمثل هؤلاء الأبناء تكون نظرة بأنك ابن عاق ولا تستحق رضا والديك
انا لست مع من يضع أبويه في مثل هذه الدور ولكن هنالك من يضطر لوضعهم لاسباب وظروف وقد يكون هذا الخيار افضل
واعتقد من القصص التي نسمعها من حولنا عن وضع خادمة للأبوين ماذا يمكن ان تفعل بهم
أما في دور الرعاية إذا كانت الدور مجهزة بشكل يناسب كبار السن من تقديم رعاية صحية ونفسية فلا مانع من وضع الآباء فيها ولكن بشرط أن لا يتم الاعتماد الكلي على هذه الدور يجب أن يتم زيارتهم باستمرار والتواصل معهم
وفي النهاية وجود كبار السن في البيت بركة ورزق
اللهم احفظ آباءنا وارحم من فارقونا.
*الدكتور علي المر أوجز حديثه بهذه الكيفية:
من المؤسف أن البلاد العربية والإسلامية تتخلى عن قيم الدين الذي أنزله رب البشر ويتبعون النظم الاجتماعية للمجتمعات التي ليس لديها دين ولا قيم سماوية فلا ندرك مستوى خدماتهم بسبب الفقر الذي تعاني منه دولنا ولا نحن نطبق مبادئ الإسلام فيقوم الإنسان بواجبه تجاه والديه والمجتمع كله.
بكل وضوح علينا أن نطالب بالالتزام بشرع الله وقيم الدين.
والله إن تطبيق الزكاة وحدها يحل كل مشكلات الأمة الاقتصادية والاجتماعية. فكيف بكل الأحكام.
*الاستاذ الدكتور خليل الحجاج كانت وجهة نظره كالآتي وتحت عنوان: "دور الرعاية"..
استدعى انتباهي عنوان حوار الاسبوع الخاص برعاية المسنين بين الإنسانية والواجب.
وحتى لا أطيل سوف اتجه مباشرة للي رقبة النص احترام للأمر القضائي الصادر عن الله تعالى وهو أمر وليس واجب ؛ فقد أمر الله سبحانه بسورة الإسراء بقوله: وقضى ربك ان لاتعبدوا الا اياه وبالوالدين إحسانا. أما يبلغن عندك الكبر أحدهما اوكلاهما فلاتقل لهما اف ولاتنهرهما وقل لهما قولا كريما واخفض لهما الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا.
صدق الله العظيم.
هنا أصدقائي المحترمين تنتفي صفة النظر للموضوع على أنه عمل إنساني ربما ينطبق هذا على اداء العاملين في المؤسسات وإنما المجتمع فخارطة الطريق واضحة وخاصة بالرعاية ليس واجب وإنما رحمة مقابلها رعاية وتربية ومسؤولية وتكليف قام بهما الوالدان سؤا بالحالة الفردية او الجمعية.
الزملاء والزميلات الافاضل
هذا الحالة في حال كان لمن بلغ الكبر أبناء وبنات مكلفين بالأمر من الله بالرعاية وأسلوب المخاطبة والعناية.؛ ولكن ان لم يكن لهما أبناء فالرعاية على الدولة باعتبارها ولي الأمر مسؤول عن رعايته ومكلف بالعدل بين رعيته وتأمين كل مايحتاجون اليه انطلاقا من قول الله تعالى: لايلاف قريش ايلافهم رحلة الشتاء والصيف فليعبدوا رب هذا البيت الذي اطعمهم من جوع وامنهم من خوف.
زملائي في هذا النص تكليف بالرعاية الجسدية الذي اطعمهم من جوع والثانية. رعاية امنهم الشخصي وابعاد الخوف عنهم.
هذه اثارات رغبت المشاركة فيها
علها تساهم مع مالديكم آفاق لحوار أشمل واعم للرعاية الاجتماعية التي سبقنا الغرب إليها وتعميق مفهوم الرعاية والضمان الاجتماعي.
*مقدم متقاعد هدى العموش كانت مداخلتها على شكل قصة.. حيث قالت:
في صباحٍ مشمسٍ من صباحاتِ الربيعِ الجميلة، نظرتِ الحاجةُ أمُّ محمد من نافذةِ غرفتها في دارِ رعايةِ المسنّين، وتأمّلتِ الحديقةَ الخضراءَ وقطراتِ الندى تنزلقُ على وردةِ الجوري.
امتلأت عيناها بالدموع، فتذكّرت بيتَها الريفيَّ الجميل وعائلتَها من حولها: أولادًا وبناتٍ وأحفادًا. عاشت لحظاتٍ جميلةً في ذاكرتها، فابتسمت ومسحت دموعها وقالت:
«الحمدُ لله…»
وأضافت في سرّها:
أنا الآن مريضةٌ ومتعبة، ولا يوجد أحدٌ من أبنائي بقربي، لكن الحمدُ لله الذي عوّضني بهذه الأسرة الجميلة التي توفّر لي الراحةَ والرعايةَ الصحية. الحمدُ لله، أجد طعامًا دافئًا نظيفًا، وحولي صديقاتي، ويكفيني هذا. ولا أنام وحدي في بيتي، ولا على قارعة الطريق.
قصةُ أمِّ محمد صورةٌ تتكرّر في مجتمعاتنا؛ فدورُ رعايةِ المسنّين ليست مأوى فقط، بل هي مؤسساتٌ إنسانيةٌ توفّر الراحةَ والدعمَ النفسيَّ والصحيَّ والاجتماعي، وتمنح كبارَ السنّ الأمانَ وتصون كرامتهم، وتشعرهم بأنهم ما زالوا فاعلين وقادرين على العطاء. كما أن الأنشطةَ التي تُقدَّم لهم تُحفّز الذاكرة وتحميهم من العزلة والوحدة.
ومع ذلك، تواجه هذه الدور تحدّياتٍ عديدة؛ من أبرزها ضعفُ التمويلِ الماليّ، مما يؤثر في جودةِ الخدمات المقدَّمة، إضافةً إلى نقصِ الكوادرِ المتخصّصة المؤهَّلة، وهو ما يُضعف مستوى الرعاية. لذلك يجب العملُ على تدريب العاملين في هذا القطاع وتأهيلهم. كما يحتاج كبارُ السنّ إلى تجهيزاتٍ طبيةٍ متطوّرة، وهي غالبًا ما تكون مكلفة.
لقد ازدادت أعدادُ دورِ الرعاية في السنوات الأخيرة، رغم رسوخِ القيمِ الأسرية في مجتمعاتنا، ويرجع ذلك إلى تغيّر نمط الحياة وتحول الأسر الممتدة إلى أسر صغيرة .
إن تطويرَ دورِ الرعاية ضرورةٌ ملحّة؛ إذ يجب أن تتحوّل إلى بيوتٍ دافئةٍ هادئةٍ لا مؤسساتٍ جامدة، وأن تُصمَّم في بيئةٍ تُشبه المنازل، وأن تُدمَج فيها التكنولوجيا لخدمة المسنّين، وأن يُشرَك المسنّون في اتخاذ القرارات المتعلقة بحياتهم اليومية.
شيء محزن ومقلق رغم كل التطور والتحديث.
*العميد المتقاعد هاشم المجالي اختصر وجهة نظره تحت عنوان "المسنون في رعاية من؟".
للأسف ان هذه الدور يجب أن تكون فقط لفئة فقدت الاولاد والأقرباء من ذوي الرحم وليس لمن له اولاد وصلة رحم قادرة على الرعاية ولكنها تتعذر لأسباب ومشاكل أسرية ..ألأصل ان يكون هناك قوانين وتشريعات تعالج هذا الخلل المجتمع وتلزم الأبناء وذوي القربى بالرعاية وان يكون هناك حساب وعقاب على الإهمال والعقوق والتقصير ...ولكنني اتأسف على مجتمع تكثر فيه مثل هذه الدور مما يؤدي إلى نزع البركة الربانية من هذا الذنب العظيم عند الله .... أما المسؤولية المالية والإدارية يجب أن تخضع للدولة في استمرارية رعاية هؤلاء النزلاء دون منة أو تفضل من أحد.
*اللواء الركن المتقاعد عبدالله الحسنات تحدث من خلال تجربته العملية في دور المسنين:
سأتحدث عن هذا الموضوع الهام جدا، حيث انني شخصيا لم تكن لدي المعلومه ولا الفكره الكامله عن دور رعاية المسنين سابقا الى ان تم تكليفي وعدد من الاخوات والاخوة من قبل الحكومه وكمتطوعين بادارة احد دور المسنين الكبرى منذ شهر ايار ٢٠٢٥ بعد حادثة اليمه اصابت تلك الدار، ومنذ تلك اللحظه ادركت عمليا اهمية تلك الدور في رعاية هذه الفئة التي ان جاز التعبير ( فقد جار عليهم الزمن اضافة إلى جور بعض الاهل ولا اعمم) وادركت تماما ان الرعاية اساسها الاسرة وخصوصا الاولاد او الاخوة والاقارب اذا كانوا قادرين على تقديم الرعاية الكريمة والملائمة لكبير السن دون اللجوء إلى نقله او نقلها الى دار للرعاية الا اذا اقتضت الضرورة القصوى لذلك ، حيث هناك حاجيات لكبير السكن تتطلب المتابعه المستمره ( ماديا ونفسياً ومعنويا واجتماعيا وتمريضيا وغيرها)،، و لا يمكن أن يتوفر الحنان والرعاية النفسيه والمعنويه كما هي من الاولاد او الاخوة او الاقارب ،،، ولكن اذا اقتضت الضرورة لنقله الى دار الرعاية فهنا تنتقل المسئولية في معظمها مع بقاء جزء كبير من المسؤولية على الاهل للمتابعه والزياره ،،، الخ، ولكن تنتقل مسؤولية الرعاية بكافة مجالاتها الى الجهات المعنيه سواء الحكومية او الدار المعنية بكافة طواقمها ،، لكن ومما نعاني منه الان هو الاستدامه في تقديم الخدمات والرعايه للمسن، حيث ان الدار هي عباره عن مستشفى مصغر يوجب تقديم كافة اشكال الرعايه ( الاكل والشرب والمسكن والعناية الطبية والنفسية والاجتماعية والترفيهية والنظافة الشخصية والامنيه وغيرها الكثير من الخدمات) وهذه تتطلب مبالغ ماليه لادامتها بالالاف تحتاج الى دعم مستمر سواء من الحكومه او اهل الخير القادرين او المجتمع المحلي إضافة الى كثير من القطاعات التي توفر خدمات الرعاية والترفيه والكفالات وغيره ،، ونحن اطلقنا قبل ايام بسيطه مبادرة بعنوان ( نحن اولى بكبارنا) وسنقوم بترويجها في كافة المحافظات للحصول على الدعم اللازم لدور الرعاية ( ماديا ونفسيا واجتماعيا وغيرها) وليس فقط للدار التي نديرها ونأمل ان تلقى جل الاهتمام من الجميع ،، وكذلك مبادرة كفالة غرفة وقد قامت بعض الجهات مشكوره بكفالة سنويه دائمة للغرفه ( تضم بعض المسنين ،،،،)،،
اخواتي واخواني مما رأيت وجدت بعض العقوق من الابناء والاهل وقصص مؤلمة لست بصدد طرحها هنا ،وكذلك هناك قصور من مؤسسات المجتمع المحلي لدعم هذه الفئة التي تدمي القلب وتستحق منا الرعايه لما قدموه في سالف حياتهم والذين لم يقصروا في خدمة مجتمعهم،، ولا يفوتني صراحة ان اشكر الديوان الملكي العامر الداعم الحقيقي ولكل الداعمين والمتبرعين ،،
وادعو هذه النخبة الطيبة لزيارة الدار وقضاء بعض الوقت مع المسنين ولكم الاجر الكبير.
*اللواء الركن المتقاعد هلال الخوالدة.. كانت مداخلته ردا على مداخلة الباشا عبدالله الحسنات.. حيث قال:
باشا شكرا جزيلا لجهودكم وتطوعك في أدارة هذه الدار. الذوات الكرام السلام عليكم ورحمة الله ... لقد لاحظنا وتابعنا الكثير من المشاكل التي تعاني منها الكثير من مراكز كبار السن وبصراحة المجتمع الاردني ربما خارج حدود المدن الكبيرة لا يعرف كثيرا عنها وارى انه يجب ان تكون هناك استراتيجية حكومية ومبادرة وطنية لاطلاق حملات توعية حول أهمية رعاية كبار السن وحقهم في حياة كريمة.
واستخدام وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي لتسليط الضوء على قصص ملهمة لكبار السن ودور الرعاية التي تاويهم وإدراج مواضيع كبار السن في المناهج المدرسية لتعزيز فهم الجيل الجديد لمسؤولية المجتمع تجاههم مع طرح تشجيع الشباب والجامعات على التطوع والمشاركة المباشرة وزيارة هذه الدور، وتقديم الدعم النفسي، والمشاركة في الأنشطة الترفيهية والتعليمية للمسنين خاصة من كليات الطب والتمريض، اضافه الى تنظيم برامج أو فعاليات شهرية لتعزيز التفاعل بين المجتمع وكبار السن.وإنشاء فرق تطوعية متخصصة في الرعاية اليومية، الدعم النفسي، أو الأنشطة الترفيهية داخل الدور. اما عن الدعم المالي والمادي فهذا لا يزال ضعيفا بهذا الاتجاه كما ذكر الباشا وتكاد تعاني معظم هذه المؤسسات منه لذلك لا بد من تشجيع مبادرة( كفالة الغرف) أو التمويل المباشر للبرامج والخدمات داخل دور الرعاية.وتحفيز القطاع الخاص للمساهمة من خلال برامج المسؤولية الاجتماعية للشركات وإقامة حملات تبرع مدعومه من الاعلام الرسمي والخاص سنوية أو موسمية لتغطية احتياجات الرعاية المستمرة (غذاء، أدوية، تجهيزات طبية. ... الخ ).
ولا بد من الشراكة مع المؤسسات والتعاون بين الحكومة، المجتمع المدني، والمساجد والمدارس لتقديم الدعم المادي والاجتماعي.
الاهم من ذلك الزام الجامعات على وضع برامج مشتركة لتدريب الطلبة على الرعاية الصحية والاجتماعية لكبار السن في هذه الدور ضمن مناطق الجامعات اضافة الى تعزيز القوانين والسياسات الداعمة والضغط على الجهات الرسمية لتقديم حوافز للمؤسسات والأفراد الذين يساهمون في دعم دور رعاية كبار السن ان لم تكن موجوده اصلا او زيادتها .
نحن كمجتمع اردني اعتقد ان العمل على وضع سياسات تشجع على الرعاية المنزلية المدعومة والتطوع المجتمعي لضمان استمرار الرعاية خارج دور المسنين هو الافضل لان ذلك جزء من تاريخنا وتراثنا وموروثنا الإسلامي وتعاليم ديننا.. بوركت جهودكم باشا شكرا جزيلا.
*السيد محمود الملكاوي.. كانت مداخلته كما يلي:
-رعاية كبار السنّ تمثل مسؤولية إنسانية وأخلاقية ووطنية ، والأسرة تُشكِّل خط الحماية الأول والأساسي للمُسنّ ، واحترامه ورعايته داخل مُحيطهِ الأُسَريّ هما الركيزة الجوهرية لمنظومة الحماية الاجتماعية.
-تلعب الأُسرة دوراً مهماً في توفير الرعاية الصحية لكبار السنّ ، وذلك من خلال متابعة حالتهم الصحية ، وتوفير الاحتياجات الأساسية كالغذاء الماء ، والراحة ، وهذا من شأنه أن يُسهم بشكلٍ كبيرٍ في تحسين جودة حياة كبار السن ونفسياتهم.
-لا يقتصر دَوْر الرعاية الصحية بكبار السن على الجوانب الطبية فحسب ، بل يشمل أيضًا الدَّعم النفسي والاجتماعي ، إذْ يعاني العديد من كبار السن من الشعور بالعُزْلة الاجتماعية والتهميش ، مما يؤثر سلبًا على صحتهم النفسية.
-من المهم توفير بيئة اجتماعية دافئة وداعمة ، من خلال تشجيعهم على الانخراط في الأنشطة الإجتماعية ، التواصل مع الأصدقاء والعائلة ، والمشاركة في المجتمع.
-نعلمُ جميعاً أنّه مع التقدم في العمر ، يصبح كبار السن أكثَرَ حاجةً إلى الرعاية والاهتمام ، ليس فقط من الناحية الصحية ، بل أيضًا من الناحية النفسية والاجتماعية ، وهنا تبرز أهمية دور رعاية المسنين التي من المفترض أنْ توفر بيئة متكاملة تحافظ على كرامة المسنّ ، وتضمن له حياة آمنة مليئة بالراحة والدعم.
-رعاية كبار السن ليست مسؤولية "دور الرعاية" وحدها ، بل هي مسؤولية أُسَريَّة ومجتمعية ، فهم آباؤُنا وأُمهاتنا الذين أفْنَوْا حياتهم في خدمتنا ، ومن واجبنا أنْ نرُدَّ لهمُ الجميل بتوفير حياةٍ كريمةٍ مليئةٍ بالحب والاحترام.
-تستقبل دور الرعاية المسنين « كل امرأة تجاوزت الخامسة والخمسين ، وكل رجل تجاوز الستين من العمر ، وكانا بحاجة إلى رعاية إيوائية ».
-هناك حالات تقوم وزارة التنمية الإجتماعية بمنح استثناءات تسمح بدخول من هم أقل من السنّ المُعَرَّف في النظام إلى دور رعاية المسنين تحت مسمّى " الحالات الإنسانية " ، أو الحالات الخاصة ، حيث يمكن إدخال شباب مُصابين بإعاقات جسدية أو عقلية ، وآخرين ضحايا تفكك أسري إلى تلك الدور.
*الشيخ عبدالله المناجعه شيخ عشائر المناجعه الحويطات.. أوجز رأيه كما يلي:
ونحن مقبلون على رمضان..
من اكثر المواضيع حساسية في المجتمع هي دور رعاية المسنين لانها كانت تمثل في المفهوم المجتمعي السائد انها نتاج لعقوق الوالدين الذي ينكره الجميع ويتحاشاه لكن الدوله او قل الدول تسعى جاهده لتجعل من هذه الدور رعايه وحفظ كرامه وانسانية التعامل بكل ماتعنيه الكلمه لان المسنين في اعمار تكون الأجساد قد انهكت ووظائف الجسم ضعفت وقد تكون غير قادره على الحركه وهنا تكون الرعايه واجبه لانها اعاشه و طبيه وهنا يبرز دور الدوله في إدارة هذه الدور بحيث تكون امتداد حقيقي لدور الاسره فالمسن قد يفقد الجانب العاطفي الذي توفره العائله والاحتواء وقد يدخل في عزله نتيجة فقد هذا الشعور او حاله من الحنق والاحباط الذي ينعكس على تصرفاته في الدار وعليه فالمجتمع عليه دور كبير من خلال الزيارات المتكرره للدار ليشعروهم بالجو العائلي اما الاسره قد تعذر الا في حالة ان المسن قديحتاج رعايه طبيه على مدار الساعه اما غير ذلك فهو أقرب للعقوق منه الي البر وفي الختام كلنا مقبلون على هذه المرحله وأرجو ان لايغيب عنكم ان ماتتمناه لشيخوختك قدمه لوالديك ستجده عندما تصل فالمعامله بالمثل وراثه دين تدان.
*العميد المتقاعد محمدالغزو.. كانت مداخلته تحت عنوان: "دور رعاية المسنين بين الانسانيه والمسؤليه المجتمعيه".
بدايةً نبين من هو المسن هل هو والدي الذي افنى عمره لخدمتي وهرم جسمه وانحنى ظهره وضعف سمعه وبصره وكان يفتخر وأنا بجانبه وهل هي الام التي حملتني ووضعتني بوهن على وهن اي مشقة الحمل ومشقة الولاده والرضاعه لقد كان لهما قدسيه من الله عز وجل بقوله وقضى ربك الا تعبدوا إلا اياهُ وبالولدين إحساناًإما يبلغن عندك الكبر احدهما أوكلاهما فلا تقل لهما أُفٍِ ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمه وقل رّبّ ارحمهما كما ربياني صغيرا هذا يعني عندي بالبيت وبغرفه خاصه ليس بالتسويه والاكل والشرب على نفس المائده وعدم اشعارهم باي نوع من الضجر وموضع اخر يبين ربنا قدسية الوالدين يُبَصرونهم يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذٍ ببنينه وصاحبته واخيه(١لمعارج)لم يجرؤ أن يفتدي نفسه بامه وابيه لقدسيتهم مكان اخر سورة لقمان وإن جاهداك على تشرك بي ماليس لك به علمٌ فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفاً هذه عظمة الاسلام حتى لو الوالدين على غير دينك لهم حق البر والرعايه مما تقدم الاصل عدم ارسال الوالدين أو احدهما لدور رعاية المسنين ونقدم لابنائنا القدوه لا ن الزمن دوار لا بد مؤشر الساعه يتوقف عندك سواءً ايجابي ام سلبي إذا لابد من اللجؤ لدور رعاية المسنين يجب ان تكون ملاذ امن وتتوفر فيها افضل الخدمات وسبل الحياه من منام جيد ووسائل تسليه جيده ورعايه صحيه جيده وخاصه الرعايه الصحيه النفسيه وعلى ذوي المسنين ادامة التواصل معهم بالزيارات وكذلك المجتمع المحلي والمدارس والجامعات للاسف مهما كانت الخدمات جيده تبقى دور رعاية المسنين وصمة عار بجبين الابناء وعقوق بحقهم ونكران جميل وإذا ما كانت دور المسنين على مستوى عالي من التصميم يقارب تصميم منزل النزيل تكون ردة فعل سيئه ويجب ان تجبر التعليمات ذوي النزلاء ادامة التواصل مع ذويهم هل بر الوالدين مهدد نعم بعين العاصفه وللاسف بعض الزوجات لا تساعد الزوج على بر والديه حيث تضعه بنقطه حرجه وتضعه اما هي أو امه وابيه والقرار صعب يحتاج الى جرأه وسرعة ردة فعل الزوج باختيار الوالدين خلاصة القول اللجؤ لدور رعاية المسنين تؤدي لتفكك الاسره وعقوق الوالدين ولا بد من بذل الجهد لاقناع المواطن انها ليست نهاية الطريق بل بدايه جديدة.
*الاعلامي سامي العتيلات.. خصص حديثه حول محور: هل أصبح بر الوالدين مهدداً في مجتمعاتنا؟.
كبار السن هم آبائنا وأمهاتنا وأجدادنا هم بركة المكان الذي يقيمون فيه وهم الخبرات المتواترة هم أصحاب العقول النيرة التي ننهل من نصائحهم وهم ياسمينه الحياة ورونقها..
لا يهمشهم سوى عاق وجاهل ولهم الحق في ان ننفعهم ونخدمهم على أكمل وجه فقد قاموا بتربيتنا وتعليمنا وتأديبنا وهم من خدموا الوطن قبل مجيئنا.
لكن عندما يزداد عدد نزلاء دور الرعاية الاجتماعية في مجتمعنا سنة بعد سنة.. وتتسع ظاهرة اقدام الابناء على ايداع آبائهم بعدما يبلغ منهم العمر عتياً لدى هذه الدور معناه ان مسألة البر بالوالدين تتعرض للاهتزاز وتكاد تسقط وسط هذا الكم الهائل من القيم الغريبة الوافدة إلى مجتمعنا الأردني..
صحيح ان دور الرعاية الاجتماعية تتطور باستمرار وتقدم أفضل الخدمات لنزلائها.. وتتمتع بأهلية عالية وبخدمات جيدة وبمشاريع متطورة عاماً بعد عام.. لكن هل يعني هذا انها باتت تشكل بديلاً عن الاسرة والابناء.. ان نفس الإنسان الكبير في السن لا يطمئن إلا حين يرى ابنه يقوم على رعايته وخدمته.. حتى في الجاهلية كانوا يعيبون على من يقصر في حق والديه.. بل كان من خلق الجاهلية البر بالوالدين والاحسان اليهما.. فهل يليق لمسلم يعرف ان اللَّه حق ان يرمي بوالديه أو بأحدهما في دور الرعاية.. فهذا قصور وإثم عظيم وذنب كبير في حق الوالدين.. فاللَّه سبحانه وتعالى أمر بالإحسان إليهما عند القوة والصحة فكيف إذا ضعفا؟!.
ان هذا ما يؤلم القلب وان الخوف والخشية من ان تتزايد هذه الحالات وتصبح ظاهرة واسعة في المجتمع الأردني.
لكن للأسف فإن ظاهرة نقل الاب أو الأم للعيش في دار الرعاية تزداد وتتسع بشكل لافت للنظر.. وهذا ما يجعلنا نخشى من سخط اللَّه علينا بزوال النعم بسبب عقوق الوالدين.. ولا يوجد عقوق أعظم من ان يرمي الابن أباه في دور الرعاية.. أو يزج به عمداً في مكان ما بعيداً عنه.
*السيد أيمن النعيمي.. كانت مداخلته كما يلي:
تواجه دور رعاية المسنين اليوم جملة من التحديات المتشابكة التي تؤثر بشكل مباشر في مستوى الخدمات المقدمة وجودة الحياة التي يعيشها كبار السن داخلها. وفي مقدمة هذه التحديات يأتي الجانب المالي، إذ تعاني كثير من الدور من محدودية الموارد، الأمر الذي ينعكس على عدد الكوادر المؤهلة، ومستوى التجهيزات الطبية، والأنشطة الترفيهية والاجتماعية الضرورية لصحة المسن النفسية.
كما تبرز تحديات فنية وإدارية تتعلق بندرة الكوادر المتخصصة في طب الشيخوخة والرعاية النفسية والاجتماعية، إضافة إلى الحاجة المستمرة للتدريب والتأهيل؛ فالتعامل مع المسن لا يقتصر على تقديم خدمة صحية فحسب، بل يتطلب فهماً عميقاً لاحتياجاته النفسية والعاطفية والإنسانية.
ومن التحديات أيضاً ضعف الاندماج المجتمعي مع هذه الدور، حيث ما تزال النظرة إليها في بعض الأحيان محصورة في كونها أماكن إيواء، لا مؤسسات رعاية متكاملة. وينعكس ذلك على قلة المبادرات التطوعية والدعم المجتمعي، مما يزيد من شعور بعض المسنين بالعزلة.
إن تأثير هذه التحديات لا يتوقف عند مستوى الخدمة، بل يمتد ليؤثر في الحالة النفسية للمسن، وشعوره بالكرامة والانتماء والأمان. لذلك فإن معالجتها تتطلب رؤية تشاركية تقوم على دعم حكومي مستدام، وتفعيل دور المجتمع المدني، وتشجيع المبادرات التطوعية، ورفع الوعي بأهمية رعاية كبار السن باعتبارها مسؤولية إنسانية جماعية.
وفي المحصلة، فإن جودة حياة المسن داخل دار الرعاية لا تُقاس فقط بمستوى الخدمات الأساسية، بل بقدر ما يشعر بأنه ما زال موضع تقدير واهتمام
*الدكتور عيد ابو دلبوح.. كانت مداخلته تحت عنوان: "مهنية متعة.. تقدم العمر".
عندما نفتقد مهنية الحياة!!!
عندما ندرك ان هناك موت عندما يصاب به فرد كان عاق لاهله او اخوته فيبدأ اللطم والبكاء!!!!
نحن نفتقد إلى معنى حياه الانسان عندما يبلغ من العمر عتيا،،،،
نحن في دول لا مفهوم للمهنية في كافه مفاصل الحياه،،،،
وعليه كيف لنا ان نقدر او نفهم معنى كبر السن!!!!
إذا نحن نقبل بدوله لا تؤمن شركات التامين من هو فوق الستين؟؟
وكيف نقبل بدوله لا تعطي بنوكها قرضا لكبير السن؟؟
وبالتالي ناتي ونقول
الكلمة الجافة وهي (رعاية المسنين)..
كبار السن مثلا في المحافظات اولادهم في اماكن العمل بالمدن التي توجد بها معطيات الحياه فكيف لهذا الابن ان يبر والديه وهم في صحتهما وهو في فقر مدقع.
وعليه لا خير في دعم لمشاريع أناسها محبطون.
نحن نعيش فوضى اداره الشعب وتامين متطلباته (لانقصد المادية)ولكن البنيه التحتيه التي تساعد الناس على تكافلهم وليس ان يتم تهيتهم لشحد المال،،،
الخلاصة:
لا بد لكل فرد منا ان يفكر بالكبير بالذات له نفسه كيف تكون الايام القادمه عليهم اجمل واريح ،كيف ان تكون اماكن مثل اماكن قضاء الأجازه وذات مواصفات تليق بالكبار،،،
كيف نعمل لهم بان تكون الايام القادمه هي ايام اكثر احتراما وبشكل تكون ارقى من بيوت ابنائهم،،،
هذه الاماكن اصبحت واجبه الان بسبب تردي الاقتصاد والعجز عند الشباب اصبح مشابه لعجز الكبار.
لا بد من تغيير البيئه التي توسد بها المناصب لذوي الولائات المغشوشه وان يتم توسيد الامر لاهله وللخبراء من اجل ايجاد اماكن الاحترام.
وبالنسبه للدين فنحن لا توجد لدينا مرجعيه دينيه لان المرجعيه يجب ان تكون هي القدوه واذا توفرت هذه لكان وضع كبار السن اكثر احتراما للذين ابتلوا!!!!!
المصيبه ياخوان ان الأبوين (بعضهم) اولادهم في عده بلاد من الغرب والى الشرق.
فكبار السن تحتاج إلى اداره حكوميه قويه تفهم معنى الحياه،،فاذا الفهم للحياه على مستوى الشعب العامل مفقوده وكلها ترهل بترهل والتوسيد السيئ ليس له نتاج إلا الاسوء منه،،،
فاذا هذه المترادفات الاساسيه نفتقدها فكيف لنا ان نكرم ونعزز كبرائنا،،،،الموضوع ليس نقص مال وانما نقص في الكفاءات.
*السيد ابراهيم ابو حويله.. اختتم الحوار بمداخلة تحت عنوان: "الكبار في السن",,
بين الوحدة والمرض، والحاجة والعاطفة، تقف هذه الفئة في حالة ضعف بعد أن ساهمت في صناعة أجمل الأيام والذكريات، وحملت الأبناء بين الحرص والخوف حتى أصبحوا ذوي شأن في المجتمع. وبعد ذلك تضعف القدرات والجسد والمادة، وتغزو الأمراض هذا الجسد الذي حمل الأثقال والآمال والأحلام حتى أصبحت حقيقة. لن يدرك الأبناء ما قام به الآباء حتى تتفير الظروف، ويذوقوا من نفس الكأس التي شرب منها الأب، ولذلك تتكرر الأخطاء وتكبر أحيانًا بحقهم. وقد تلجئهم الحياة والظروف إلى بيت يستطيع أن يضمهم ويحنو عليهم، يطعم هذا الجسد المتعب ويعالجه ويؤمّن له حاجاته الأساسية عندما تضعف القدرات عن تحقيقها بنفسه.
بين أن تكون دور كبار السن حاجةً ملحّةً للبعض، وبين أن تكون وسيلةً للتخلص من الأب أو الأم، ستبقى هذه جدليةً قائمة. وبين التقصير في حقهم، وعدم القدرة على القيام بواجبهم، فرقٌ لن يدركه البشر، ولكن عدالة السماء قادرة على إحقاق هذه الحقوق وأدائها لأصحابها. هذه الدور المنتشرة أصبحت ضرورة، وهنا تذكرت ذلك الذي قام بصيانة السجون وتزويدها بكل وسائل الرفاهية وخدمات الطعام والرعاية الصحية، وعندما سُئل عن ذلك كان جوابه بأن المستقبل هنا. نعم، مستقبل جميع من لم يدركه الموت أن يدركه الكِبَر. وبين كِبَرٍ بصحةٍ وعافية، أو كِبَرٍ بحاجة، لا أحد يستطيع أن يعرف مآله. فهل الاهتمام بدور كبار السن واجبٌ مُلقى على عاتق كل من يعتقد بأنه سيكبر يومًا ما، ولا يستطيع أن يضمن ظروفه وظروف من حوله؟ يبقى سؤالًا مفتوحًا، ولكن بالنسبة لي نعم. ولذلك، رعاية هذه الدور ورفع مستوى الخدمات التي تقدمها من طعام ورعاية وخِدَم هو واجب كل مقتدر، سواء كان محتاجًا لها أم أغناه الله عنها.
ولكن هناك جانبٌ آخر مفقود هنا، هو التكافل بين الكل وللكل. هناك الكثير ممن تقاعد وهو في سعة من العمر والصحة والمال، وهنا تستطيع هذه الفئة تخصيص الأوقات والجهود، والمشاركة في تقديم الخدمات الاجتماعية والدعم النفسي لهذه الفئة، خاصةً أن الوحدة هي من أهم الأمور التي تؤثر عليهم وتحرمهم من السعادة والحياة. ومن الممكن أن يتم التركيز من خلال المساجد، خاصةً وأنها الحاضن الرئيسي لفئة المتقاعدين الأصحاء، ومن خلال وزارة الأوقاف خلق مساحة للتعاون بين المسجد وهذه الدور، وخلق مساحة للقاء والالتقاء والمحادثة والمشاركة.