facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




رمضان في الغربة .. بين الحنين والرسالة


18-02-2026 02:57 AM

بقلم: المهندس قيس المومني

مع اقتراب شهر رمضان، تختلف مشاعر عن غيره. فبينما يستعد كثيرون لاستقبال الشهر بأجواء عائلية دافئة، يعيش من هم خارج أوطانهم حالة مزدوجة من الشوق والتأمل؛ شوق إلى تفاصيل صغيرة كانت تبدو عادية، وتأمل في معنى الشهر بعيدًا عن ضجيج المظاهر.

رمضان في الأردن ليس مجرد عبادة، بل حالة اجتماعية كاملة؛ أصوات المساجد، موائد العائلة، ازدحام الأسواق قبل الإفطار، ولمّة الأصدقاء بعد التراويح.

أما في الغربة، فالصيام غالبًا ما يكون أكثر هدوءًا، وأحيانًا أكثر وحدة. لا مائدة عامرة بأفراد الأسرة، ولا أجواء عامة تعكس روح الشهر كما اعتدناها ، لكن الغربة تمنح رمضان بُعدًا مختلفًا. فهي تعيد تعريف العلاقة مع الصيام؛ من عادة اجتماعية إلى تجربة روحية خالصة. في بيئة لا يصوم فيها الجميع، يصبح الصيام قرارًا واعيًا يتجدد كل صباح، وتصبح المحافظة على الصلاة والروح الرمضانية مسؤولية شخصية بالكامل ، من تجربتي كمقيم في إيطاليا، أدركت أن الحنين جزء من الصيام في الغربة.

الحنين إلى دعاء الأم قبل الإفطار، إلى دفء البيت، إلى تلك التفاصيل التي لا نشعر بقيمتها إلا حين نفتقدها. غير أن هذا الحنين لا يحمل حزنًا فقط، بل يحمل رسالة: أن رمضان ليس مرتبطًا بالمكان، بل بالقلب ، في أوروبا، كثيرًا ما يسأل غير المسلمين عن معنى الصيام، فيتحول الشهر إلى فرصة لشرح قيم الانضباط والصبر والتكافل.

هنا يدرك الإنسان أن رمضان ليس فقط عبادة فردية، بل رسالة أخلاقية وسلوكية تعكس جوهر الإسلام بصورة عملية وهادئة ، وربما تكمن الحكمة في أن الغربة تجرّد رمضان من زخرفته، وتعيده إلى بساطته الأولى: علاقة بين الإنسان وربه، ومساحة لمراجعة الذات، وفرصة لإعادة ترتيب الأولويات ، رمضان في الغربة ليس أقل دفئًا، لكنه مختلف. هو أقل صخبًا، وأكثر عمقًا. أقل مظاهر، وأكثر معنى.

وبين الحنين إلى الوطن، والرسالة التي يحملها الصائم في مجتمع مختلف، يبقى الشهر مساحة للنقاء أينما كنا.

فالوطن قد يكون بعيدًا جغرافيًا، لكن روح رمضان قادرة دائمًا على أن تصنع وطنًا صغيرًا في القلب..





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :