facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




إستدامة الضمان لا تُبنى بالأعمار فقط .. بل بالعدالة أيضاً


د. عبير الرحباني
18-02-2026 12:38 PM

تتصاعد في الآونة الأخيرة التصريحات الرسمية حول ضرورة التحرك لإطالة أمد إستدامة مؤسسة الضمان الاجتماعي قبل بلوغ ما يُسمى بـ"نقطة التعادل".. مصطلح اقتصادي يبدو تقنياً ومحايداً.. لكنه في الواقع يحمل أبعادا اجتماعية ومعيشية تمس كل بيت أردني.

فمنذ نحو ثلاث سنوات.. تتوالى التصريحات والأخبار التي تمهد لتعديلات مرتقبة تحت عنوان "الاستدامة".. خطاب يتكرر.. وأرقام تُطرح.. وتحذيرات تُلمَّح.. وكأن الرأي العام يهيأ تدريجياً لتقبل واقع جديد..

لكن المجتمع لا يحتاج إلى تمهيد نفسي بقدر ما يحتاج إلى وضوح كامل وشفافية صريحة مثل:

(ما حجم التحدي الحقيقي؟) (وما السيناريوهات المطروحة أمام صانع القرار؟) (وما الأثر المباشر لكل خيار على المواطن الذي يقتطع من دخله شهرياً التزاماً بالقانون؟)..

فحين يُطلب من المواطن أن يعمل سنوات أطول بحجة الاستدامة.. فمن حقه أن يسأل: هل نحمي الضمان.. أم نحمي الأرقام فقط؟!!

وعندما تتحدث الحكومة عن "نقطة التعادل" يفترض عليها كما على وسائل الإعلام أن يتم مخاطبة المواطن بلغة مفهومة ويقدم له شرحا مبسطا بما تقدمه الحكومة من مصطلحات اقتصادية..

فليس كل المواطن يفهم ما يعنيه مصطلح "نقطة التعادل" إقتصاديا على الرغم من أهميته..

وهنا تترك الحكومة ووسائل الإعلام هذا المصطلح من دون تبسيط أو شرح.. ومن حق الناس أن يكونوا على اطلاع كامل بما يجري من قوانين وقرارات تمس حقوقهم.. لا أن تُترك لهم الأرقام والتقارير مجرداً من سياقها الواقعي..

و(نقطة التعادل) هي المرحلة التي تتساوى فيها إيرادات المؤسسة مع نفقاتها.. أي عندما تصبح الإشتراكات المحصلة مساوية للمنافع المصروفة من دون تحقيق فائض.. وبعدها في حال ارتفاع الالتزامات أو تراجع الإيرادات.. يبدأ الضغط المالي.

لكن المسألة ليست حسابية بحتة..

فالسؤال الحقيقي.. (كيف نمنع الوصول إلى هذه النقطة؟ ) ومن يتحمل كلفة المعالجة؟)

(وهل يكون "التحرك" بتعديل الأعمار فقط؟)

فالتصريحات الحكومية الأخيرة تحدثت عن إجراءات تشريعية لضمان الاستدامة.. ومن بين ما يتم تداوله هو تمديد سن التقاعد إلى 65 عاماً للذكور و58 عاماً للإناث.. إضافة إلى تشديد بعض شروط التقاعد المبكر..

وهنا ايضا يبرز تساؤل مشروع!!

فإذا طُلب من المواطن أن يعمل سنوات أطول.. فما الذي سيحصل عليه بالمقابل؟!!

هل سترتفع المنافع التقاعدية فعلياً؟!!

هل سيُعزز التأمين الصحي للمتقاعدين؟!!

هل ستُعالج فجوة البطالة لمن تجاوزوا الخمسين؟!!

هل ستتحسن الخدمات التأمينية والاجتماعية المقدمة للمشتركين؟!!

فرفع سن التقاعد في الاقتصادات المستقرة يُقابل عادة بحزمة خدمات اجتماعية متقدمة.. أما في بيئة اقتصادية تعاني من بطالة مرتفعة وتحديات معيشية متراكمة. فإن المعادلة تصبح أكثر حساسية وتعقيدا.

والاكثر قلقا وتعقيدا أيضا أن يواجه موظفو (القطاع الخاص) تحدياً لا يمكن تجاهله. إذ من المستحيل عملياً أن تسمح معظم الشركات للعاملين لديها بالاستمرار حتى سن ال 58 للإناث وال 65 للذكور .. وبحسب القانون المقترح سيُجبر هؤلاء على التقاعد المبكر.. ما يعني تقاضيهم منافع الضمان قبل الأوان.. وبالتالي تقليص مستحقاتهم التقاعدية بشكل مباشر..

والمواطن هنا ليس مجرد رقم في الجداول الحسابية.. بل طرف يتحمل عبء تعديل لم يُبن على واقعه.. ليصبح بين خيارين صعبين.. إما الالتزام بالقانون وخسارة جزء كبير من حقوقه المالية.. أو البحث عن بدائل غير متاحة غالباً.. وهذه الفجوة بين النص القانوني وواقع سوق العمل تبرز بوضوح.. كم أن أي تعديل أحادي الجانب يثقل كاهل المواطن قبل أن يحمي الصندوق.

لذا لسنا اقتصاداً بفوائض ضخمة.. ولسنا في سوق عمل يستوعب بسهولة من تجاوزوا أعماراً معينة.. وبالتالي فإن أي تعديل يجب أن يكون جزءاً من رؤية شاملة.. لا إجراء مالياً منفرداً..

والمواطن ليس مسؤولاً عن التقديرات.. المواطن يلتزم بالاقتطاع الشهري وفق القانون.

والمواطن لا يدير الإستثمارات..

ولا يضع دراسات (حسابات الإستدامة المالية للضمان).. ولا يصوغ السياسات.

ومن هنا.. فإن أي اختلالات مالية أو فجوات مستقبلية أو تحديات هيكلية يجب أن تُعالج ضمن إطار إصلاحي متكامل.. لا عبر تحميل المشترك وحده عبء المعادلة.

فالضمان الاجتماعي ليس إمتيازاً.. بل حق تعاقدي قائم على الثقة بين الدولة والمواطن.

وأي تعديل في هذا العقد يجب أن يكون متوازناً وعادلاً وشفافاً..

فالاستدامة لا تُختزل في رفع سن التقاعد أو تعديل النصوص..

فالاستدامة تعني.. تعظيم كفاءة إستثمارات أموال الضمان.. وتعزيز الشفافية.. ونشر الأرقام بوضوح للرأي العام.. وتوسيع قاعدة المشتركين عبر خلق فرص عمل حقيقية.. ومكافحة التهرب التأميني.. وفتح حوار وطني صريح حول السيناريوهات المستقبلية..فأين نحن من الإستدامة الفعلية !!!!

أما "نقطة التعادل" التي تتحدث عنها الحكومة فهي ليست مجرد رقم في تقرير مالي.. بل لحظة إختبار للسياسات العامة وعدالتها.
لأن الإصلاح الحقيقي هو الذي يحمي الصندوق ويحفظ كرامة المشترك في آن واحد.. أما أي مسار يُختزل في إطالة سنوات العمل من دون مقابل اجتماعي واضح.. فسيبقى مثار تساؤل مشروع..

والمواطن شريك في التمويل.. لكنه ليس طرفاً في الإدارة.

وحقوقه التأمينية ليست هامشاً قابلاً للتعديل كلما تغيرت التوقعات.. لأن الضمان الاجتماعي وُجد ليكون مظلة أمان.. وأي إصلاح يجب أن يعزز هذه المظلة لا أن يضيقها.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :