facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




رمضان في الذاكرة .. من فوانيس النور إلى حلاوة العطاء


أمل محي الدين الكردي
18-02-2026 07:31 PM

شهر رمضان في الأدب العربي له آثار عميقة خصيبة، تطالعنا في النثر والشعر معاً، وتمثل لنا تمثيلاً صادقاً مما يختلج في نفوس الأدباء والشعراء من عواطف ومشاعر لهذا الشهر الكريم.

حيث يتجلى في النثر والشعر تعبير صادق عن مشاعر الأدباء والشعراء نحو هذا الشهر الكريم.

كانت الدولة الإسلامية وشعوبها تولي عناية فائقة بهلال رمضان، وترصد مطالعه حتى تثبت رؤيته فيتحقق أول الشهر ويحق الصيام ويكون ذلك من الأيام المشهودة فتؤلف المواكب الدينية وتُنار مآذن المساجد وتعلن البشائر والتهاني.

كان يوم الرؤية يسمى بيوم الركبة وكانوا يستزيدون من إنارة المساجد عند رؤية هلال هذا الشهر المنير وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه أول من فكر في إنارة المساجد في ليالي رمضان ليتمكن الناس من إقامة صلاة التراويح وأحياء شعائر الدين ويروى أن علي بن أبي طالب رضي الله وجهه مر ذات ليلة في رمضان على المساجد، فوجدها مضاءة ومزدانة من الداخل والخارج بالقناديل فقال (نور الله على عمر بن الخطاب في قبره كما نور علينا مساجدنا).

حدثنا أحمد بن يوسف من كتاب الدولة العباسية قال أمرني الخليفة المأمون أن أكتب إلى جميع العمال في أخذ الناس بالاستكثار من المصابيح في شهر رمضان وتعريفهم ما في ذلك من الفضل فما عرفت ما أكتب ولا أقول ما في ذلك إن لم يسبقني إليه أحد فأسلك طريقه ومذهبه فنمت وقت القيلولة فأتاني آت فقال قل فإن في ذلك أنسا للسائل وإضاءة للمجتهدين ونفياً لمكان الريب .وتزيينها لبيوت الله من وحشة الظلمة.ويظهر هنا كيف أن الخلفاء العباسيين أدركوا قيمة الأضاءةفي المساجد ليس فقط كوسيلة عملية بل أيضاً كرمز روحاني يعزز من جمال العبادة .

كانت التهاني بحلول شهر رمضان ترفع إلى الخليفة والأمراء والإخوان، ولا يزال هذا التقليد مستمراً في عصرنا، وسيدوم بإذن الله إلى أبد الآبدين، كما في قول الشريف الرضي في تهنئته للخليفة الطائع العباسي.
تهن قدوم صومك يا إمامي
يصوم مدى الزمان عن الإنام
إذما المرء صام عن الدنايا
فكل شهوره شهر الصيام.

رمضان شهر بر وإنفاق ،وقد وصف الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه أجود الناس لكنه كان في رمضان أجود بالخير من الريح المرسلة لا يسأل عن شيء إلا أعطاه، كان رؤساء الدول الإسلامية يتخذونه مجالا للأفضال على المحتاجين وإطعام الفقراء وإجزال ال،هبات لذوي القربى والأرحام وممن كان يحتفل بهذا الشهر الكريم أحمد بن طولون فقد جمع أعيان القاهرة في أول شهر رمضان في قصره وبعد أن أكلوا وشربوا خطب فيهم قائلا (إني لم أجمعكم حول هذه الأسمطة إلا لأعلمكم طريق البر بالناس وأنا أعلم أنكم لستم في حاجة إلى ما أعده لكم من طعام وشراب ولكن وجدتكم قد أغفلتم ما أحببت أن تفهموه من واجب البر عليكم في رمضان ولذلك فإني أمركم من الآن أن تفتحوا بيوتكم وتمدوا موائدكم وتهيئوها بأحسن ما ترغبون لأنفسكم فتذوقها الفقير والمحروم )وأمر أن يعلق هذا القرار في كل مكان وتوعد كل قادر لا يؤدي واجبه نحو الفقراء، ولا يفتح بيته لهم طوال شهر رمضان بأشد العقاب فامتثل الجميع لأمره ،واحتوت الناس عاطفة من الألفة والتعاون وقد عُنيت الدولة الفاطمية عناية كبيرة بشهر رمضان وأحاطوه بأنواع الحفاوة والتكريم ففي أول يوم من أيام رمضان يرسل من دار الخلافة لجميع الأمراء وغيرهم من أرباب الرتب والخدم لكل واحد طبق ولكل واحد من أولاده ونسائه طبق في حلوى، صرة من ذهب، فيعم الفرح سائر أهل الدولة ويقال لذلك غرة رمضان.

بدأت شخصية المسحراتي منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وكان ابن أم مكتوم يؤذن للسحور. وفي مصر، كان الوالي عتبة بن إسحاق في القرن الثالث الهجري يسير إلى جامع الفسطاط معلناً الناس بالسحور. أصبحت شخصية المسحراتي من أبرز معالم رمضان، حيث كانت تتغنى بأناشيد تحث على الصيام والقيام والبر، مع دعوة إلى تناول السحور." .

ولم يكن التسحير قاصراً على الرجال بل شاركت به النساء ايضاً ،وقد وصف الشيخ زين الدين ابن الوردي أحدى النساء بقوله:

عجبت في رمضان من مسحرة
بديعة الحسن إلا أنها ابتدعت
قامت تسحرنا ليلا فقلت لها
كيف السحور وهذي الشمس قد طلعت

أما فانوس رمضان له قصة طريفة يرجع تاريخها إلى عصر الفاطميين، ففي يوم الثلاثاء الخامس من رمضان سنة 362 هجري دخل الخليفة المعز لدين الله الفاطمي مصر قادماً من المغرب، وكان دخوله إليها ليلاً عن طريق الجيزة في موكب كبير، فخرج الأهالي لاستقباله واحتشدت جموعهم على الطريق من الجيزة إلى حي الجمالية وفي أيديهم الشموع الكبيرة والمشاعل والفوانيس لإضاءة الطريق الذي سيمر به الخليفة إلى قصره. ومنذ ذلك التاريخ بدأت فكرة الفوانيس ترتبط برمضان، وكان الأطفال في ذلك العصر يحلو لهم أن يمسكوا الفوانيس لينيروا الطريق أمام أهاليهم وقت خروجهم ليلاً إلى المساجد أو لزيارة الأهل والأصدقاء. كان فانوس رمضان موضوع مساجلة بين الأدباء والشعراء يتبارون في وصفه بخيال رائق، قال علي بن ظافر الأديب المصري المتوفى سنة 613 هجري: اجتمعنا ليلة في رمضان فجلسنا بعد انقضائه الصلاة للحديث في جامع عمر بالفسطاط وقد أوقد فانوس للسحور، فاقترح بعض الحاضرين على الأديب أبي الحجاج يوسف بن علي أن يضع فيه شعراً فأنشده:

وَنَجْمٌ مِنَ الفَانُوسِ يُشْرِقُ ضَوْءُهُ ... وَلَكِنَّهُ دُونَ الكَوَاكِبِ لَا يَسْرِي
وَلَمْ أَرَ نَجْمًا قَطُّ قَبْلَ طُلُوعِهِ ... إِذَا غَابَ يُنْهِي الصَّائِمِينَ عَنِ الفِطْرِ
وقال مظفر الأعمى :وما الليل إلا قانص لغزالة
بفانوس نار نحوها يتطلب – ولم أر صياداً على البعد قبله- إذا قربت منه الغزالة يهرب.

ومن أشهر حلويات رمضان الكنافة والقطايف، ومن العقائد الموروثة إن للحلوى أثراً محموداً في رد قوة الصائم إليه، وقد بلغ من شهرة الكنافة والقطايف أن جلال الدين السيوطي جمع ما قيل فيهما في كتاب سماه "منهل لللطائف في الكنافة والقطايف". وذكر ابن فضل العمري أن أول من اتخذها من العرب معاوية بن أبي سفيان وكان يأكلها في السحور، وذلك أنه شكا إلى طبيبه الجوع وكان معاوية من الأكلة المشهورين فوصفها له. وهناك رواية أخرى تقول إن الكنافة صنعت خصيصاً لسليمان بن عبد الملك الأموي. ومما قيل في الكنافة قول أبو الحسين الجزار المصري الذي أنشد يتغزل بالكنافة بقوله:

سَقى اللَه أكنافَ الكُنافة بالقطرِ
وجادَ عليها سُكَّرٌ دائمُ الدَّرِّ
وتَبا لأوقات المُخَلَّلِ إنها
تَمُرُّ بلا نَفعٍ وتُحسَبُ من عُمري
أهيمُ غراماً كلما ذُكِرَ الحِمَى
وليس الحِمَى إلا القُطَارة بالسِّعر

وانا اقول : أن الكنافة في ليالي رمضان قصيدة ذهبية تنسجها الأيدي بحب ،في كل قضمة من الألفة وتعيد للصائم روح الأنس بعد طول انتظار ،هكذا باتت الكنافة والقطائف جزءً من ذاكرة رمضان .

ونبقى أن نقول أن رمضان ليس مجرد شهر ،بل هو نفحة إلهية من البر والتقوى وحلويات تذكرنا بالفرح ،وفوانيس تنير دروب العطاء ،فلنجعل من هذا الشهر فرصة لتجديد ارواحنا ،ونشر الخير في كل درب ،مبارك عليكم الشهر ،وكل عامم وأنتم في رحاب الله .





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :