facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الضمان الاجتماعي… خط أحمر


د. رندة نايف ابوحمور
20-02-2026 11:59 AM

عندما نتحدث عن الضمان الاجتماعي في الأردن، نحن لا نتحدث عن مؤسسة عادية، ولا عن أرقام في تقارير مالية.

نحن نتحدث عن مدخرات الناس، عن تعب سنين طويلة، عن موظف اقتطع من راتبه وهو على أمل أن يجد في شيخوخته سندا وأمانا.

الضمان الاجتماعي بالنسبة للمواطن قضية ثقة.

اليوم هناك حالة قلق حقيقية في الشارع حول ما يجري بخصوص أموال الضمان، وحول استثمارها، وحول حجم تدخل الحكومة فيها.

صحيح أن الأموال تستثمر، وصحيح أن جزءا كبيرا منها يذهب إلى سندات حكومية، لكن السؤال المشروع هل تبقى هذه الأموال بمنأى عن الضغوط المالية وعجز الموازنات؟

المواطن لا يريد الدخول في تفاصيل فنية معقدة، هو يريد جوابا واضحا
هل أموالي آمنة؟
هل راتبي التقاعدي في المستقبل مضمون؟
هل القرارات تتخذ لمصلحة الصندوق أم لمصلحة ظرف مالي طارئ؟.

المشكلة ليست في مبدأ الاستثمار، بل في غياب الطمأنينة. التعديلات المتكررة على قانون الضمان خلال السنوات الماضية، سواء في سن التقاعد أو آلية الاحتساب، جعلت الناس تشعر أن القواعد تتغير باستمرار، وهذا يخلق حالة من عدم الاستقرار.

ونحن حين نتحدث عن الضمان، فنحن أمام ملف اقتصادي واجتماعي ضخم، يمس مئات الآلاف من العاملين وأصحاب العمل، وعلى رأسهم القطاع الخاص الذي يتحمل الجزء الأكبر من الاشتراكات والكلف. هذا القطاع هو المحرك الحقيقي للاقتصاد، وأي قرار غير مدروس في ملف الضمان ينعكس مباشرة على قدرته على الاستمرار والتوسع والتشغيل.

لذلك فإن إدارة هذا الملف لا يجوز أن تكون بردود أفعال، ولا بقراءات عشوائية تحاول حل مسألة على حساب مسألة أخرى.

لا يجوز أن نعالج عجزا هنا فنخلق اختناقا هناك، ولا أن نعدل مادة فنربك سوق العمل بأكمله.

إدارة الضمان تحتاج اختصاصا حقيقيا، وخبرة اكتوارية مستقلة، ورؤية استراتيجية بعيدة المدى، لا معالجات مؤقتة يكون المواطن في نهايتها هو الحلقة الأضعف، وهو من يدفع الثمن دائما.

نحن ندرك أن هناك تحديات اقتصادية، وأن البطالة مرتفعة، وأن أعداد المتقاعدين في ازدياد، لكن الحل لا يكون بتحميل الصندوق ما لا يحتمل، ولا بجعل أموال المشتركين أقرب إلى خيار سهل عند كل أزمة.

وهنا يبرز دور الرقابة. فلا يجوز أن يبقى ملف الضمان محصورا بتصريحات عامة أو تطمينات مقتضبة.

المطلوب جلسات رقابية علنية، أرقام واضحة، تقارير منشورة، وحوار وطني صريح حول مستقبل الصندوق واستدامته.

مجلس النواب مطالب بأن يكون في موقع المساءلة الحقيقية، لا في موقع المتلقي أو الممرر، لأن غياب الرقابة الفاعلة يضاعف القلق ويضعف الثقة.

وإذا أردنا أن نقرأ التجارب من حولنا، فالتجربة في لبنان ليست بعيدة. ما حدث هناك لم يبدأ بانهيار مفاجئ، بل بدأ بتراكمات، وباستسهال الاقتراض من الداخل، وبالاعتماد المفرط على أموال الناس لتغطية اختلالات مالية، ثم جاءت اللحظة التي وجد فيها المواطن نفسه عاجزا عن الوصول إلى مدخراته.

الفارق أن الأردن ما زال يملك فرصة الوقاية قبل الوصول إلى أي مرحلة حرجة، لكن الوقاية تحتاج شجاعة قرار ووضوح إدارة، لا إنكار القلق أو التقليل منه.

لا أحد يريد تأزيم المشهد، ولا أحد يشكك من باب التشكيك. لكن حماية أموال الضمان واجب وطني، لأنها تمس استقرار الأسر، وتمس الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.

الضمان يجب أن يبقى ضمانا حقيقيا، لا مساحة للقلق، ولا مجال للعبث.

مدخرات الناس خط أحمر، وأي مساس بها يهز الثقة قبل أن يهز الأرقام.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :