facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




مزرعة الحيوان .. قراءة في تحوّل الحلم إلى سلطة


أ.د. أمجد الفاهوم
20-02-2026 11:12 PM

تُعد رواية Animal Farm للكاتب البريطاني George Orwell عملاً أدبياً مكثفاً يكشف آليات تشكّل السلطة حين تنفصل عن قيمها الأولى. في ظاهرها حكاية رمزية عن حيوانات تثور على صاحب المزرعة طلباً للحرية والعدالة، وفي باطنها تحليل عميق لكيفية انحراف المبادئ عندما تغيب المساءلة ويضعف الوعي الجمعي.

تنطلق الرواية من حلم بالمساواة، حيث تتفق الحيوانات على قاعدة جامعة تؤكد تكافؤ الجميع. غير أن هذا المبدأ يبدأ بالتآكل تدريجياً مع احتكار فئة محددة لإدارة الشأن العام. تتحول القيادة إلى امتياز، وتُعاد صياغة القواعد لتخدم مصالح ضيقة، حتى تتبدل المفاهيم وتفقد الكلمات معناها الأصلي. هنا تتجلى المفارقة الكبرى: حين تُستخدم اللغة أداةً لإضفاء الشرعية على التفاوت بدلاً من ترسيخ العدالة.

هذا التحول يعكس واقعاً يتكرر في سياقات متعددة، إذ قد تُرفع شعارات الإصلاح والإنصاف، ثم تُفرغ من مضمونها عبر تفسيرات انتقائية أو ممارسات متناقضة. الخطر لا يكمن في الشعار ذاته، بل في المسافة التي قد تنشأ بين القول والفعل. وعندما تتسع هذه المسافة، يتسلل الخلل إلى بنية النظام، وتتحول المبادئ إلى واجهة شكلية.

تُحمّل الرواية المجتمع مسؤولية موازية لمسؤولية القيادة. فالصمت أمام التغيير التدريجي، والتسليم بالرواية الرسمية دون تمحيص، يسهمان في تكريس الانحراف. تتراجع الروح النقدية، ويغيب السؤال المشروع، فيترسخ واقع جديد يصعب تغييره. وهنا يتضح أن العدالة لا تستقر بمجرد إعلانها، بل تحتاج إلى وعي دائم يحرسها من التآكل.

كما تكشف الرواية خطورة احتكار المعرفة وتوجيه المعلومات. حين تنفرد جهة واحدة بتفسير النصوص وصياغة الخطاب العام، تصبح الحقيقة رهينة منظور واحد. في المقابل، يشكل التعليم الحر والإعلام المسؤول والقدرة على التفكير النقدي ضمانات أساسية لحماية التوازن المجتمعي وصون القيم المشتركة.

الدروس المستخلصة من هذا العمل تتجاوز سياقه الرمزي؛ فهي تؤكد أن بناء أي نظام عادل يتطلب مؤسسات رقابية فاعلة، وشفافية في اتخاذ القرار، ومشاركة مجتمعية واعية. كما تبرز أهمية الاتساق بين المبادئ والتطبيق، بحيث تبقى القيم حاضرة في الممارسة اليومية لا في العناوين العريضة فقط.

قراءة هذه الرواية في الحاضر تمثل فرصة للتأمل في طبيعة السلطة وحدودها، وفي مسؤولية الأفراد تجاه حماية مكتسباتهم. فالحرية لا تُصان بالنيات وحدها، والعدالة لا تستمر من دون يقظة. وبين الحلم الأول والواقع المتحوّل تكمن مساحة الوعي، وهي المساحة التي تحدد إن كان المشروع سيبقى وفياً لقيمه أم سينحرف عنها تحت وطأة المصالح.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :