facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




اللي بلحق بلحق .. واللي ما بيلحق راحت عليه


فيصل تايه
21-02-2026 10:54 AM

المواطن انتظر طويلًا، انتظر الوعود المتكررة، وانتظر تصريحات تقول "خلال أيام" ، لكنه وجد نفسه أمام واقع صارخ ، فزيت الزيتون المستورد يُطرح بكميات قليلة جدا على رفوف المؤسستين العسكرية والمدنيه ، لا تكفي ، ولا تعكس حجم الطلب الحقيقي ، الطوابير أمام المؤسستين امتدت لساعات، والنتيجة كانت متوقعة: "اللي بلحق بلحق، واللي ما بيلحق راح عليه" ، هذا ليس تنظيماً، ولا إدارة لسوق، بل دفع للمواطن إلى السباق على بقية ما يُطرح وكأن حياته اليومية مرهونة بالحظ والتوقيت.

المواطن لم يلجأ إلى هذه المؤسسات عبثاً، ولم يأتِ بدافع الطمع، بل لأنه ببساطة لم يعد قادراً على شراء الزيت من السوق المفتوح ، خارج المؤسسة، الزيت متوفر، نعم، لكنه بأسعار تكاد تضاهي الزيت البلدي، وأحياناً تنافسها ، أسعار تفوق قدرة غالبية المواطنين، وتزيد من أعبائهم اليومية، وتجعل من السعر المعقول حلماً بعيد المنال ، ولهذا، كان اللجوء إلى المؤسسات الاستهلاكية هو الملاذ الأخير، المكان الذي يضمن لهم إمكانية الحصول على السلعة بسعر يتحمله دخلهم، لكن هذا الملاذ تحول إلى سباق مرير على كميات شحيحة.

والأدهى من ذلك، أن هذه الكميات المحدودة فتحت الباب أمام استغلال صارخ ، لصيادي الفرص ظهروا على الساحة: أشخاص يحضرون مع أبنائهم وأقاربهم، يشترون عدة عبوات من الزيت، لا لتلبية حاجة بيوتهم، بل لإعادة تعبئتها وبيعها لاحقاً على أنها زيت بلدي وبأسعار قد تصل أحياناً إلى ١١٠ دنانير للتنكة ، فهذه الممارسات ليست مجرد مخالفات فردية، بل نتيجة طبيعية لنقص الكميات وغياب الرقابة، مما يحول سلعة أساسية إلى أداة ربح فاحش على حساب المواطن، وهو المستهلك الوحيد المتضرر.

المفارقة الصارخة أن المؤسسة لا تبيع بخسارة، ولا تهدف للربح من هذه السلعة، بل تطرحها بسعر قريب من الكلفة لخدمة الناس، لكن السوق الخارجي بلا سقف حقيقي، وبلا حماية للمستهلك ، المواطن هو الحلقة الأضعف، يُطلب منه الصبر والدفع معاً ، بينما يُترك السوق للمضاربة والاستغلال ، فكيف يُعقل أن تتحول سلعة أساسية إلى فرصة مضاربة؟ كيف يعقل أن يظل المواطن مكبلاً أمام سعر ومصدر محدودين بينما الأسعار في الخارج مرتفعة؟

وما يزيد الأزمة وقعاً، هو أن ما يحدث يُخرج صورة قاسية عن الأردن، وكأن البلد في حالة شح أو مجاعة، بينما الواقع مختلف ، في دول الجوار، يُطرح الزيت بكميات كبيرة، ومن مصادر متعددة، دون ازدحام، ودون هلع، ودون استغلال مفتوح ، أما عندنا، فإن المواطن يقف لساعات على أبواب المؤسسات، في انتظار القليل جداً من الكمية التي قد لا تكفي، وكأن وجوده هنا لعبة حظ لا أكثر.

لا يمكن تبرير هذه الأسعار الخيالية تحت شعار “حماية المنتج الوطني” ، فحماية المنتج لا تكون بإرهاق المواطن، ولا بإغلاق السوق، ولا بدفع الناس إلى العجز ، فالحل الوحيد والمنطقي هو السوق المفتوح المنظم ، زيت بلدي لمن يستطيع، وزيت مستورد بكميات كافية وبأسعار عادلة لمن لا يستطيع.

والآن، وفي ظل هذه الأزمة، ما المطلوب عمليا؟ طرح كميات كافية ومتواصلة بدل دفعات محدودة ، تحديد سقف شراء عادل يمنع الاحتكار والشراء العائلي المتكرر ، رقابة فعلية على إعادة التعبئة والبيع والتلاعب بالمنشأ ، وتقارب سعري حقيقي بين السوق والمؤسسة يحمي المستهلك ويكبح المضاربة.

المواطن الأردني تعب، غاضب، ومنهك ، ما وصلنا إليه اليوم غير طبيعي، واستمرار هذا النهج يعني أن الثمن سيدفعه المواطن وحده، مرة بعد مرة، دون حلول، ودون عدالة ، ما نحتاجه الآن ليس وعوداً جديدة، بل قراراً حقيقيًا، سريعاً، صارماً، يضع المواطن في مركز اهتمامه ويحمي كرامته وقوته وينصفه أخيراً.

والله ولي التوفيق





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :