لوبيات الشخصنة في مواجهة التحديث… حين يُستهدف الإنجاز من الداخل
محمد علي الزعبي
21-02-2026 07:27 PM
ضليست اللوبيات في جوهرها نقيضًا للمؤسسية، بل قد تكون إحدى أدواتها حين تتشكل حول الفكرة وتعمل لأجل الإنجاز، غير أن الخطر الحقيقي يكمن حين تنحرف هذه اللوبيات عن مسارها، فتتحول من دوائر دعم إلى أدوات شخصنة، ومن روافع للعمل إلى معاول لتعطيله.
وما نشهده اليوم في وزارة الشباب، في ظل مسار التحديث الذي بدأ يرسم ملامح مرحلة جديدة أكثر وضوحًا وجرأة، يؤكد أن كل مشروع إصلاحي حقيقي يوقظ في المقابل جيوب مقاومة لا تؤمن إلا بثقافة النفوذ الشخصي، فهناك من طرق أبواب الشخصنة، لا لشيء إلا لأنه لم يجد لنفسه موقعًا في معادلة الإنجاز الجديدة، فاختار أن يحاول ضعضعة أركان العمل المؤسسي، وأن يعرقل مسيرة التخطيط، ظنًا منه أن التشويش قد يبطئ التقدم، أو أن بث الشك قد يهز الثقة.
لكن الحقيقة الراسخة أن المؤسسات التي تسير في الاتجاه الصحيح لا تتوقف عند محاولات العرقلة، بل تتجاوزها، لأن التحديث ليس قرارًا عابرًا، بل نهجًا، ولأن العمل المؤسسي حين يُبنى على أسس واضحة، لا تهزه محاولات فردية مهما تعددت أدواتها.
إن ما يحدث ليس صراع أشخاص، بل اختبار لصلابة الفكرة؛ بين من يؤمن أن وزارة الشباب يجب أن تبقى أسيرة العلاقات الضيقة، ومن يؤمن أنها يجب أن تنطلق برؤية وطنية حديثة، وفي هذا الاختبار، ينتصر دائمًا من يعمل للمؤسسة، لا من يعمل على المؤسسة، لأن الشخصنة، مهما ارتفعت، تبقى صوتًا مؤقتًا… أما الإنجاز، فهو الصوت الذي يبقى.