facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




وسط التصعيد الإقليمي .. الوعي هو خط الدفاع الأول


ماهر البطوش
02-03-2026 01:38 AM

يعيش الشرق الأوسط اليوم واحدة من أكثر لحظاته حساسية، مع تصاعد المواجهة العسكرية المباشرة بين إيران من جهة والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة أخرى، فالأحداث لم تعد مجرد تهديدات متبادلة أو حرب تصريحات عبر المنابر الإعلامية، بل تحولت إلى عمليات عسكرية فعلية، شملت ضربات جوية واستهدافات متبادلة، مما أدخل المنطقة في مرحلة تصعيد مفتوح على احتمالات متعددة.

بدأت الجولة الأخيرة من التصعيد بهجمات أمريكية وإسرائيلية استهدفت مواقع داخل الأراضي الإيرانية، في خطوة وُصفت بأنها ردّ على تهديدات ومخاطر أمنية متصاعدة، ولم يتأخر الرد الإيراني، حيث أعلنت طهران بدء عمليات انتقامية استهدفت قواعد ومواقع عسكرية أمريكية في بعض الدول العربية التي تستضيف قوات أو أصولاً عسكرية أمريكية، معتبرة ذلك حق مشروع في الدفاع عن سيادتها، وهنا بات المشهد واضح في معادلته: إيران في مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، في صراع يتجاوز حدود الضربة والضربة المقابلة إلى محاولة فرض قواعد اشتباك جديدة في الإقليم.

خطورة المرحلة لا تكمن فقط في تبادل هذه الضربات، بل في طبيعة الأطراف المنخرطة فيها، فحين تكون المواجهة بين دولة إقليمية مؤثرة كإيران، وقوة عظمى كالولايات المتحدة مدعومة بإسرائيل، فإن أي خطأ في الحسابات قد يقود إلى توسع رقعة الصراع بصورة يصعب احتواؤها، كما أن استهداف القواعد العسكرية الأمريكية في دول عربية يضيف بعد إقليمي مباشر، ويجعل أكثر من ساحة عرضة لتداعيات المواجهة، سواء على صعيد الأمن أو الاقتصاد أو استقرار الطاقة والملاحة.

وفي ظل هذا الواقع، تتجه أنظار العالم إلى احتمالات التصعيد أو الاحتواء. فالمجتمع الدولي يدعو إلى ضبط النفس وتجنب الانزلاق إلى حرب شاملة، فيما تستمر التحركات العسكرية في إرسال رسائل ردع متبادلة. وبين التصعيد والدبلوماسية، يبقى الإقليم بأسره في حالة ترقب، مترقباً مسار الأحداث في الأيام المقبلة.

وسط هذا المشهد المتشابك، يقف الأردن في موقع جغرافي وسياسي بالغ الحساسية، فبحكم الجوار والتوازنات الإقليمية، يتأثر بما يجري حوله، لكنه في الوقت ذاته يستند لعقيدة ثابتة قوامها حماية السيادة الوطنية وعدم الانجرار إلى صراعات لا تخدم المصلحة العليا للدولة، ولقد أثبتت مؤسساتنا العسكرية والأمنية، وعلى رأسها القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، جاهزية عالية وكفاءة مشهودة في الدفاع عن حدود الوطن جواً وبراً وبحراً، ضمن نهج يقوم على الاحتراف والانضباط والالتزام بالقانون الدولي.

ومن زاوية أخرى، فإن أخطر ما يرافق هذه الحروب ليس فقط دويّ الصواريخ، بل ضجيج الشائعات. ففي زمن الإعلام الرقمي، تنتقل المعلومة خلال ثواني، وقد تتحول الرواية غير الدقيقة إلى حقيقة متداولة قبل التحقق منها. إن تضخيم الأحداث، أو اجتزائها من سياقها، أو إعادة نشر مقاطع قديمة على أنها آنية، يخلق حالة من القلق والارتباك، ويمنح التهويل مساحة أوسع من الواقع نفسه.

لذلك فإن المرحلة الراهنة تتطلب من المواطن الأردني وعي مضاعف، ليس فقط تجاه ما يجري عسكرياً، بل أيضاً تجاه ما يُنشر ويُتداول عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي. ففي أوقات الأزمات، تتحول الشائعة إلى سلاح موازي للصاروخ، وقد تكون آثارها النفسية والاجتماعية أخطر من آثار القذائف، إن تداول معلومات غير دقيقة أو غير صادرة عن مصادر رسمية موثوقة يساهم في تضخيم القلق وخدمة أهداف الإثارة على حساب الحقيقة.

إن المسؤولية الوطنية اليوم تقتضي أن نستقي معلوماتنا من مصادرها الحقيقية، وأن نمتنع عن المساهمة في نشر أي معلومة مغلوطة بقصد أو بغير قصد، فتماسك الجبهة الداخلية لا يقل أهمية عن الجاهزية العسكرية، والوعي الشعبي هو السند الأول لاستقرار الدولة.

كما أن من الواجب في هذه المرحلة أن نحيّي الدور المحوري الذي تقوم به أجهزتنا الأمنية والعسكرية في حماية حدود الدولة جواً وبراً وبحراً. إن الجندي المرابط على الحدود، والطيار الذي يحلق في سماء الوطن، ورجل الأمن الذي يسهر على استقرار الداخل، جميعهم يشكلون خط الدفاع الأول عن سيادة الأردن وأمنه. ثقتنا بهم ليست عاطفة عابرة، بل قناعة راسخة بنيت على عقود من المهنية والانضباط والالتزام بالعقيدة الوطنية.

في النهاية إن ما يجري بين إيران من جهة وأمريكا وإسرائيل من جهة أخرى، هو صراع معقد تتداخل فيه الحسابات العسكرية بالرسائل السياسية، وتتشابك فيه المصالح الدولية مع أمن الإقليم. وبين احتمالات التصعيد ومساعي الاحتواء، يبقى وعي المواطن الأردني والتفافه حول دولته ومؤسساته هو الضمانة الحقيقية لعبور هذه المرحلة بسلام، مهما اشتدت العواصف.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :