facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




أربعة أيام عمل .. بين الطموح الإصلاحي واختبار الجاهزية


د. إبراهيم الخلوف الملكاوي
02-03-2026 01:42 AM

يتصاعد في الأوساط الاقتصادية والإدارية نقاشٌ جاد حول مقترح تقليص أيام العمل الأسبوعية إلى أربعة، في إطار ما يُعرف بأسبوع العمل الأقصر. ويأتي هذا الطرح في سياق تحولات عالمية متسارعة تعيد تعريف مفاهيم الإنتاجية، ورفاه الموظف، والتوازن بين الحياة والعمل، إلى جانب ضغوط اقتصادية واجتماعية داخلية تدفع نحو مراجعة أنماط التشغيل التقليدية.

غير أن هذا النقاش لا ينبغي أن يُختزل في مقاربة شعبوية أو استجابة انفعالية، بل يتطلب قراءة تحليلية رصينة تنطلق من خصوصية الاقتصاد الأردني، وهيكل سوق العمل، ومدى قدرة القطاعين العام والخاص على التكيّف مع أي تعديل تشريعي أو تنظيمي محتمل.

من زاوية إيجابية، يُتوقع أن يسهم يوم العطلة الإضافي في رفع مستوى الرضا الوظيفي. فإتاحة مساحة أوسع للراحة واستعادة التوازن النفسي قد تخفف من الضغوط المتراكمة، وتعزز جودة الحياة والانتماء المؤسسي. وقد أظهرت تجارب دولية، من بينها الإمارات العربية المتحدة وآيسلندا، انعكاسات إيجابية على مؤشرات الرضا العام عقب تقليص أيام الدوام.

كما قد يدفع تقليص أيام العمل إلى تعزيز التركيز خلال الأسبوع. فحين يدرك الموظف أن أمامه أربعة أيام فقط لإنجاز مهامه، فإن ذلك قد يحفزه على تنظيم الأولويات، وتقليل الهدر في الاجتماعات والإجراءات الروتينية غير الضرورية. الفكرة هنا لا تقوم على إطالة يوم العمل بقدر ما تستهدف رفع كفاءة ادارة الوقت وتحسين نوعية الأداء.

وعلى المستوى المؤسسي، يمكن أن ينعكس إغلاق المرافق يومًا إضافيًا أسبوعيًا في خفض بعض الكلف التشغيلية، مثل استهلاك الطاقة والمياه والخدمات اللوجستية، لا سيما في القطاع العام والمؤسسات الكبرى ذات النفقات المرتفعة.

أما اجتماعيًا واقتصاديًا، فقد يخلق يوم الراحة الإضافي حراكًا موازياً في قطاعات السياحة والترفيه والتعليم، ويمنح الأفراد مساحة للتطوير الذاتي أو الانخراط في أعمال جزئية، بما قد يسهم بصورة غير مباشرة في تحفيز النشاط الاقتصادي ورفع مستوى الدخل الفردي.

في المقابل، لا يخلو المقترح من تحديات جوهرية. فالثقافة المؤسسية في بعض الجهات ما تزال تميل إلى قياس الأداء بعدد ساعات الحضور لا بحجم الإنجاز.

وفي ظل غياب إصلاح إداري شامل قائم على النتائج، قد يؤدي تقليص أيام العمل إلى انخفاض فعلي في حجم المخرجات بدل تحسين جودتها.

كما أن تمديد ساعات العمل اليومية – حتى ولو بزيادة محدودة – قد يفضي إلى إرهاق الموظفين، خصوصًا إذا كانت ساعات مكثفة ومركّزة. ويبرز هنا بعدٌ آخر يتعلق بمتلقي الخدمات؛ إذ إن تقليص أيام استقبال الجمهور قد ينعكس ازدحامًا أكبر خلال الأيام الأربعة، وإطالة في أوقات الانتظار، وضغطًا إضافيًا على الموظفين، ما لم تتوافر بدائل رقمية فعّالة ومنظومات خدمة مرنة.

السؤال الجوهري ليس في القبول المطلق أو الرفض المطلق، بل في كيفية إدارة الفكرة بواقعية ومرونة. ويمكن في هذا السياق تبني مقاربة تدريجية تقوم على أسس واضحة:

1. التجريب المرحلي: تطبيق النظام على نطاق محدود في قطاعات أو مؤسسات مختارة، وقياس أثره الفعلي على الإنتاجية والكلف والرضا الوظيفي قبل التوسع.
2. الإدارة القائمة على النتائج: ربط النظام الجديد بإصلاحات إدارية تعزز قياس الأداء بالمخرجات والمؤشرات الواضحة، لا بعدد الساعات والأيام.

3. التفريق بين القطاعات: قد يكون النظام مناسبًا للوظائف المكتبية والإدارية، لكنه أقل ملاءمة للقطاعات التشغيلية أو الحيوية التي تتطلب حضورًا مستمرًا.
4. تعزيز العمل المرن والعمل عن بُعد: توسيع أنماط العمل المرن قد يحقق الأهداف ذاتها بكلفة تنظيمية أقل.

5. تقييم دوري للأثر: إجراء مراجعة شاملة بعد 6 إلى 12 شهرًا لاتخاذ قرار مبني على بيانات واقعية.

في جوهره، لا يمثل أسبوع العمل من أربعة أيام تقليلًا للعمل بقدر ما هو إعادة هندسة للوقت. ونجاحه في الأردن مرهون بمدى جاهزية الإدارة العامة، ومرونتها، وقدرتنا على الانتقال من ثقافة “عدد الساعات” إلى ثقافة “قيمة المخرجات”.

فإذا أُحسن تصميم هذا التحول ونُفّذ تدريجيًا، فقد يشكل خطوة إصلاحية ذكية تستجيب لمتطلبات العصر. أما إذا طُبق بصورة متسرعة دون معالجة البنية الإدارية والتنظيمية، فقد يتحول إلى عبء جديد بدل أن يكون إصلاحًا نوعيًا يعزز الكفاءة والإنتاجية.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :