facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الأردن وصدمات الطاقة القادمة


د. رعد محمود التل
03-03-2026 11:49 AM

يحرك مضيق هرمز موازين الاقتصاد العالمي كما تتحرك به السفن، فأي توتر فيه أو إغلاقات ينعكس بصورة مباشرة على أسعار الطاقة، كلف الشحن والتأمين والثقه بالاسواق. المضيق يقع بين الخليج العربي وخليج عمان ولا يتجاوز عرضه 33 كيلو متراً لتجعل هذه المسافه القصيره منه أضيق اختناق في تجارة العالمية بشكل عام والطاقة بشكل خاص. يمر عبر مضيق هرمز نحو 21 مليون برميل نفط بشكل يومي وفق تقديرات 2025 وهو ما يعادل حوالي 25 بالمئة من تجارة النفط العالمية المنقوله بحراً.

ولا يتقصر الأمر على على نقل النفط، فنحو 20 بالمئة من تجارة الغاز الطبيعي المسال تمر عبر المضيق، ويتعاظم دور هذا الممر المائي مع امتلاك الشرق الاوسك نحو 50 بالمئة من احتياط النفط العالمي ليصبح هذا المضيق نقطة ارتكاز حقيقة لأمن الطاقة دولياً. تكشف الارقام أيضاً حجم الاعتماد في آسيا على هذا الممر المائي. فأكثر من 80% من الصادرات التي تعبر المضيق تتجه الى الاسواق الاسيوية، فقد استوردت الصين نحو 5.4 مليون برميل يومياً من النفط العابر للمضيق، الهند 2.1 مليون برميل يومياً، بينما بلغت مستوردات اليابان نحو 1.6 مليون برميل بالاضافة لإعتماد كوريا الجنوبية على الامدادات العابره للمضيق بشكل كبير.

هذا التركيز الجغرافي في الطلب يعني أن أي تعطل في الملاحة لن يكون حدثاً إقليمياً فقط بل صدمة عالمية، وسيعقبه ارتفاع الأسعار بصورة سريعه وحاده بسبب حساسية السوق تجاه المخاطر. ولن تقف الانعكاسات عند النفط، فنحو 11 بالمئة من التجارة العالمية تمر عبر المضيق. وأي اضطراب سيؤدي إلى اختناقات في سلاسل التوريد، سترتفع كلف الشحن البحري وسترتفع أقساط التأمين على السفن. كما سترتفع أسعار السلع المرتبطة بالطاقة من الغذاء والنقل.

في حال الإغلاق الجزئي أو الكامل ستتجه بعض الصادرات إلى مسارات بديلة عبر خطوط أنابيب برية في السعودية والإمارات، لكن الطاقة الاستيعابية لهذه البدائل محدودة مقارنة بحجم التدفقات اليومية. وهذا يعني أن جزءاً من الإمدادات سيخرج مؤقتاً من السوق وعندما ينخفض المعروض في سوق شديدة الحساسية، تكون النتيجة قفزات سعرية تضغط على الاقتصادات المستوردة للطاقة.

الدول الصناعية الكبرى تمتلك مخزونات استراتيجية يمكن السحب منها لتخفيف الصدمة مؤقتاً. لكن هذه أداة قصيرة الأجل. إذا طال أمد الاضطراب، يتحول الأثر إلى تضخم مستورد وتباطؤ في النمو واتساع في عجز الميزان التجاري للدول المستوردة. ماذا عن الأردن؟ الأردن مستورد صافٍ للطاقة وأي ارتفاع حاد في أسعار النفط سينعكس مباشرة على فاتورة الاستيراد، هذا يعني ضغطاً على الميزان التجاري وعلى احتياطيات النقد الأجنبي. كما سيؤثر على كلف الكهرباء والنقل والإنتاج الصناعي بالضرورة مع استمرار حالة التوتر السياسيه. كما يعتمد الأردن على استقرار سلاسل التوريد في المنطقة، وأي توتر واسع قد يبطئ حركة التجارة ويؤثر على الصادرات وإعادة التصدير والنشاط اللوجستي بشكل عام.

لذلك التحوط الاستراتيجي ليس خياراً بالنسبة للاردن بل ضرورة ملحه! بوجود بيئة اقليميه متقلبة يصبح التحوط أداة أساسية لحماية الاستقرار الاقتصادي، ويبدأ ذلك بتنويع مصادر الطاقة أولاً وتعزيز الاعتماد على الغاز والطاقة المتجددة، فكل نقطة مئوية يتم توليدها محلياً من الشمس أو الرياح تعني انكشافاً أقل للصدمات الخارجية. كما أن بناء احتياطيات استراتيجية كافية من المشتقات النفطية يمنح صانع القرار هامشاً زمنياً لإدارة الأزمات بهدوء ودون قرارات متسرعة. ويأتي إلى جانب ذلك استخدام أدوات التحوط المالي من عقود طويلة الاجل في أسواق الطاقة عندما تسمح الظروف لتثبيت جزء من الفاتورة النفطية وتقليل تقلباتها. لكل ذلك تبقى إدارة المخاطر والتحوط الاستباقي أولوية قصوى بالنسبة للأردن.

الراي





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :