facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




بعد مقتل خامنئي .. النظام الإيراني بين إعادة الهندسة والسقوط


رومان حداد
04-03-2026 12:13 AM

إيران بعد الضربة الكبرى لم تعد كما كانت قبلها، هذا جزء من الحقيقة ولكنه ليس كلها، فهو المقدمة التي قد تقود إلى نتائج عدة، فالحرب المباشرة والمركبة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل واستهدفت منشآت عسكرية وأمنية وبنى تحتية حساسة، لم تكن مجرد جولة تصعيد عابرة، بل لحظة كسر تاريخية في بنية النظام الإيراني، حيث ترافقت العمليات العسكرية مع حملة اغتيالات واسعة طالت قمة الهرم السياسي والأمني، وفي مقدمتهم المرشد الأعلى علي خامنئي، إلى جانب شخصيات سياسية بارزة مثل محمود أحمدي نجاد وعدد من القيادات العسكرية والاستخباراتية، وبهذا المعنى، فإن الحرب على إيران لم تستهدف أطراف النظام الإيراني بل تم استهداف المركز الصلب الذي كان يضمن تماسك النظام منذ عقود.

في أعقاب الضربة، جرى تشكيل مجلس قيادة مؤقت لإدارة المرحلة الانتقالية، مع بروز دور متقدم للرئيس مسعود بزشكيان داخل هذا المجلس، وهو دور غير مسبوق لأي رئيس للجمهورية الإسلامية الإيرانية، حيث أن مركز الثقل يكون بيد المرشد الأعلى وقائد الحرس الثوري.

هذا التغيير في مراكز الثقل بصورة اضطرارية ترافق مع تصريحات عدة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، وباتجاهات متعارضة، ففي الوقت الذي أعلن فيه أن معظم من كانوا يتخذون القرارات في إيران قد قتلوا، وأن مقتل خامنئي يمثل "الفرصة العظمى" للشعب الإيراني لاستعادة بلاده، ودعا الإيرانيين صراحة إلى اغتنام اللحظة، فإنه ذهب أيضاً إلى أن ما نجح في فنزويلا يمكن أن ينجح في إيران، ولكنه أكد أيضاً أن أمام واشنطن خيارات متعددة بشأن من يمكنه قيادة المرحلة المقبلة.

وفق إحدى القراءات التي تملك شرعيتها، فإن تصفية رأس النظام الإيراني وعدد كبير من الدائرة المحيطة به لا تعني تلقائياً إسقاط الدولة أو تفكك مؤسساتها، لأنه يمكن اعتبار ما حدث أنه يجعل البنية التنظيمية داخل مؤسسات الحكم الإيرانية أو منظومة الحكم الإيرانية رخوة، وهو ما يعني أن المفاصل التي تم ضربها داخل نظومة الحكم الإيرانية قد تفتح المجال أمام إعادة ترتيب السلطة وفق توازنات جديدة، أكثر قابلية للتفاهم مع واشنطن وتل أبيب.

ووفق هذه القراءة، يبرز نموذج أميركي يميل إلى تغيير سلوك النظام عبر تغيير القمة، بدلاً من تفكيك الدولة بالكامل، حيث يقوم هذا النموذج على الحفاظ على المؤسسات الإدارية والأمنية، مع تعديل العقيدة السياسية والأمنية التي تحكمها، كما جرى في تجارب أخرى حين جرى تغيير القيادة دون إسقاط كامل للبنية، وتحديداً في فنزويلا.

صعود مسعود بزشكيان في المشهد داخل مجلس القيادة المؤقت يمنحه فرصة تاريخية لإعادة تعريف هوية النظام، فداخلياً، سيكون التحدي الأكبر أمامه هو تقليص نفوذ الحرس الثوري وإعادة توزيع مراكز القوة بما يضعف احتكار المؤسسة العقائدية للقرار، كما يمكن أن يطرح تدريجياً فكرة إعادة النظر في موقع المرشد الأعلى وصلاحياته، وهاتان الخطوتان تمثلان انتقالاً مفصلياً في أي عملية إعادة هندسة حقيقية للنظام الإيراني.

أما خارجياً، فالمطلوب من بزشكيان إعادة ضبط السياسة الإقليمية عبر تقليص نفوذ الأذرع العسكرية في المنطقة، والانخراط في تسوية نووية وأمنية بشروط جديدة، في ذروة هذا المسار، قد يصل الأمر إلى إعادة تعريف العلاقة مع إسرائيل، بوصف ذلك نتيجة متقدمة لتحول استراتيجي شامل.

ولكن هذا السيناريو له مخاطر وهو ليس مضموناً، لأن نجاح عملية إعادة هندسة النظام يتوقف على قدرة بزشكيان في الحفاظ على دوره في مرحلة ما بعد القيادة المؤقتة وعلى ضبط مراكز القوة الداخلية ومنع انزلاق البلاد إلى صراع مكتوم أو مسلح بين التيارات العقائدية والقومية، أو بين مؤسسات الدولة نفسها، لأن أي فراغ أمني واسع قد يحول لحظة إعادة هندسة النظام وترتيب الأوراق إلى لحظة انهيار شامل.

وهنا يتضح أن اغتيال خامنئي وقيادات الصف الأول فتح الباب أمام خيارين لا ثالث لهما، إما هندسة النظام مع الحفاظ على بنيته الأساسية، أو إسقاطه بالكامل، مع التأكيد على أن الخيار الأول يتطلب توافقاً أميركياً إسرائيلياً مع قيادة إيرانية معتدلة تقبل بإعادة التموضع الاستراتيجي، وتقديم ضمانات إقليمية ودولية واضحة، أما إذا فشل بزشكيان في استثمار اللحظة التاريخية، فإن سيناريو التغيير الجذري سيصبح أكثر ترجيحاً، مع طرح بدائل من داخل التيار الإصلاحي الإيراني مثل محمد خاتمي أو حسن روحاني، أو حتى بدائل من خارج النظام مثل رضا بهلوي.

ووفق المعادلات السابقة، فإن المسار الذي ستسلكه إيران لن تحدده فقط إرادة الخارج أو رغبة الشارع الإيراني، بل قدرة بزشكيان على إنتاج شرعية بديلة بصورة سريعة وضبط الأمن وإقناع الداخل والخارج معاً بأن النظام، بصيغته الجديدة أو البديلة، قادر على البقاء والاستقرار.

"الرأي"





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :