facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




في الحرب على إيران .. البيت الأبيض أعلى من الكابيتول هيل


رومان حداد
05-03-2026 03:05 AM

عندما بدأت الحرب على إيران أعلنت الإدارة الأميركية بأن التحرك يأتي لحماية المصالح الأميركية ومنع طهران من تطوير قدرات تشكل تهديداً للأمن القومي، هذا الإعلان لم يمر من دون اعتراض داخل الكونغرس، حيث بادر عدد من النواب الديمقراطيين إلى التشكيك بشرعية توسيع العمليات العسكرية من دون تفويض صريح من السلطة التشريعية.

ويرى هؤلاء النواب أن الدستور الأميركي يمنح الكونغرس، وليس الرئيس، سلطة إعلان الحرب، ولذلك يستندون إلى قانون صلاحيات الحرب الصادر عام 1973 باعتباره الأداة القانونية التي يمكن من خلالها تقييد السلطة التنفيذية، فهذا القانون يفرض على الرئيس إبلاغ الكونغرس بأي عمليات عسكرية خارجية، كما يمنح المؤسسة التشريعية حق إلزام الإدارة بإنهاء العمليات خلال فترة محددة إذا لم تحصل على تفويض رسمي.

من الناحية النظرية، يمتلك الكونغرس عدة أدوات للضغط على الإدارة الأميركية لوقف الحرب، حيث يمكنه تمرير قرار يطالب بوقف العمليات العسكرية، كما يستطيع فرض قيود مالية من خلال قوانين الموازنة تمنع استخدام الأموال الفدرالية في أي حرب ضد إيران، غير أن هذه الأدوات تبدو أقرب إلى أوراق سياسية منها إلى وسائل قادرة فعلاً على تغيير مسار القرار العسكري.

فالنظام السياسي الأميركي نفسه يعتبر الرئيس أنه القائد الأعلى للقوات المسلحة، وبالتالي فهو يمتلك صلاحيات واسعة تمكنه من إطلاق عمليات عسكرية محدودة من دون الحاجة إلى إعلان حرب رسمي، وهذا ما حدث مراراً في تاريخ الولايات المتحدة، حيث بدأت العديد من التدخلات العسكرية بقرارات رئاسية قبل أن تتحول لاحقاً إلى أزمات سياسية داخل الكونغرس.

وفي حال تمكن النواب الديمقراطيون من تمرير قرار يفرض إنهاء العمليات العسكرية، فإن الرئيس يملك سلاحاً دستورياً حاسماً يتمثل في حق النقض الرئاسي، أو ما يعرف بالفيتو، وإبطال هذا الفيتو يتطلب أغلبية الثلثين في مجلسي النواب والشيوخ، وهو شرط شبه مستحيل في ظل الانقسام الحاد بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي.

تاريخياً، حاول الكونغرس أكثر من مرة تقييد العمليات العسكرية للرؤساء الأميركيين، لكن هذه المحاولات غالباً ما واجهت صعوبات كبيرة، فقد استغرق الأمر سنوات طويلة قبل أن يتمكن الكونغرس من فرض قيود حقيقية خلال حرب فيتنام، كما بقيت التدخلات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط خلال العقود الماضية خاضعة بدرجة كبيرة لقرارات البيت الأبيض، وبعيداً عن قدرة الكونغرس على إيقافها.

اليوم، تبدو قدرة النواب الديمقراطيين على إجبار الإدارة على وقف الحرب ضد إيران محدودة للغاية، فنجاح مثل هذه الخطوة يتطلب بناء تحالف عابر للحزبين يضم عدداً كبيراً من الجمهوريين، وهو سيناريو يبدو بعيد الاحتمال في ظل التماسك النسبي للمعسكر الجمهوري خلف الرئيس دونالد ترامب.

وحتى الأداة الأكثر تأثيراً نظرياً، وهي وقف التمويل العسكري، تحتاج إلى أغلبية سياسية واسعة داخل الكونغرس، وهو أمر لا يبدو متوفراً حالياً، كما أن الرأي العام الأميركي، الذي يمكن أن يلعب دوراً ضاغطاً على السياسيين، لا يُظهر حتى الآن حالة معارضة قوية للحرب، إذ يبدو جزء كبير منه إما صامتاً أو متقبلاً للعمليات العسكرية الحالية.

وتزداد صعوبة تدخل الكونغرس عندما تكون طبيعة الحرب نفسها محدودة وذات أضرار بشرية قليلة، وبالتالي إذا بقيت العمليات ذات طابع جوي أو تقني، ولم تتحول إلى حرب برية واسعة أو صراع مكلف بشرياً واقتصادياً، فإن الحافز السياسي لوقفها سيبقى ضعيفاً.

الأدوات الدستورية التي يملكها الديمقراطيون لوقف الحرب موجودة نظرياً، لكنها ضعيفة التأثير عملياً، وهو ما يعني أنه على الرغم من الضجيج السياسي الذي يصدر عن بعض النواب الديمقراطيين داخل الكونغرس، فإن قدرتهم الفعلية على وقف العمليات العسكرية التي أعلنها الرئيس دونالد ترامب على إيران تبدو محدودة للغاية، إن لم تكن شبه معدومة في الظروف السياسية الراهنة.

وحده تغير ميزان القوى السياسية، أو تحول الحرب إلى عبء كبير على الاقتصاد والمجتمع الأميركيين، قد يمنح الكونغرس القدرة على التدخل، أما في المدى المنظور، فيبدو أن القرار العسكري سيظل في يد البيت الأبيض، لا في قاعات الكابيتول هيل.

"الرأي"





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :