على جبهة الوعي الوطني .. حين يصبح الوعي خط الدفاع الأول
د. بركات النمر العبادي
05-03-2026 12:45 PM
في لحظات التوتر الإقليمي ، حين تتقاطع الصواريخ في السماء وتضجّ الشاشات بالأخبار والتحليلات ، يشعر المواطن وكأنه يقف في قلب عاصفةٍ لا تعترف بالحياد ، ونحن في الأردن لسنا طرفًا في صراعٍ نختاره ، لكن الجغرافيا تضعنا أحيانًا في ممرّ الرياح الساخنة ، وبين تهديدات متبادلة في الإقليم ، تبقى سماؤنا مسؤولية وطنية لا تقبل التهاون.
صحيح أن الدفاعات الجوية والقوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي – تقوم بواجبها في حماية أجواء المملكة ، وأن العيون الساهرة في الأجهزة الأمنية ، وفي مقدمتها دائرة المخابرات العامة الأردنية ، تعمل بصمتٍ وكفاءة ، و لكن المعركة اليوم لم تعد عسكرية تقليدية فحسب ؛ إنها حرب معلومات ، حرب شائعات ، حرب صورٍ مفبركة ورسائلٍ مُضلِّلة تُدار بأدوات رقمية فائقة الذكاء.
وهنا يتجلّى البعد الأعمق للمحافظة الوطنية : فالدولة ليست جهازًا إداريًا فحسب ، بل منظومة قيم راسخة ؛ الدين ، والأسرة ، والهوية ، والولاء للعرش ، واحترام القانون. هذه الثوابت هي صمّام الأمان في زمن الاضطراب ، فحين تضعف المرجعيات الأخلاقية ، يصبح المجتمع هشًا أمام أي اختراق رقمي أو نفسي.
الفكر المحافظ الأردني يقوم على أن الاستقرار أولوية ، وأن الإصلاح يكون بالتدرّج لا بالقفز في المجهول ، وأن قوة الدولة من قوة مؤسساتها لا من صخب الشعارات ، والالتفاف حول القيادة الهاشمية ليس تعبيرًا انفعاليًا ، بل خيارًا عقلانيًا يحفظ وحدة البلاد ويصون سيادته ، فالدول التي تتشقق داخليًا لا تحتاج عدوًا خارجيًا ليسقطها.
المعركة اليوم تبدأ من الهاتف قبل الميدان ، فمنشور كاذب قد يربك مجتمعًا ، وشائعة قد تهز ثق ، لذلك يصبح وعي المواطن جزءًا من الأمن الوطني ؛ أن يتحقق قبل أن ينشر، أن يُقدّم مصلحة الوطن على الإثارة ، وأن يُدرك أن الانضباط في الكلمة لا يقل أهمية عن الانضباط في الصف العسكري. ونحن لسنا دعاة تصعيد، ولا نهوى خطاب الحرب ، لكننا أبناء وطنٍ يعرف أن السيادة لا تُجزّأ ، وبين نارين، يبقى الأردن قويًا بإيمانه ، محافظًا بقيمه ، ثابتًا بقيادته ، ومتماسكًا بشعبه.
ففي زمن الصواريخ الذكية، نحتاج إلى عقولٍ أذكى ، وفي زمن الشائعات السريعة ، نحتاج إلى قلوبٍ ثابتة ، فالوطن لا تحميه السماء وحدها ، بل يحميه وعي أبنائه وهم يقفون صفًا واحدًا ، دفاعًا عن أرضٍ لم تكن يومًا إلا عنوان كرامتهم ، فالوطن ، في نهاية المطاف ، ليس مساحة جغرافية فحسب ؛ إنه عقد أخلاقي بين الدولة وأبنائها ، وإذا كانت الصواريخ تُختبر في السماء ، فإن الأوطان تُختبر في الضمائر ، وعلى ثغور الوعي ، يكون الحارس الحقيقي هو المواطن الذي يرى في وطنه عقيدةً لا شعارًا.
اللة يحمي الاردن قيادة و شعبا