facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




على جبهة الوعي الوطني .. حين يصبح الوعي خط الدفاع الأول


د. بركات النمر العبادي
05-03-2026 12:45 PM

في لحظات التوتر الإقليمي ، حين تتقاطع الصواريخ في السماء وتضجّ الشاشات بالأخبار والتحليلات ، يشعر المواطن وكأنه يقف في قلب عاصفةٍ لا تعترف بالحياد ، ونحن في الأردن لسنا طرفًا في صراعٍ نختاره ، لكن الجغرافيا تضعنا أحيانًا في ممرّ الرياح الساخنة ، وبين تهديدات متبادلة في الإقليم ، تبقى سماؤنا مسؤولية وطنية لا تقبل التهاون.

صحيح أن الدفاعات الجوية والقوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي – تقوم بواجبها في حماية أجواء المملكة ، وأن العيون الساهرة في الأجهزة الأمنية ، وفي مقدمتها دائرة المخابرات العامة الأردنية ، تعمل بصمتٍ وكفاءة ، و لكن المعركة اليوم لم تعد عسكرية تقليدية فحسب ؛ إنها حرب معلومات ، حرب شائعات ، حرب صورٍ مفبركة ورسائلٍ مُضلِّلة تُدار بأدوات رقمية فائقة الذكاء.


وهنا يتجلّى البعد الأعمق للمحافظة الوطنية : فالدولة ليست جهازًا إداريًا فحسب ، بل منظومة قيم راسخة ؛ الدين ، والأسرة ، والهوية ، والولاء للعرش ، واحترام القانون. هذه الثوابت هي صمّام الأمان في زمن الاضطراب ، فحين تضعف المرجعيات الأخلاقية ، يصبح المجتمع هشًا أمام أي اختراق رقمي أو نفسي.

الفكر المحافظ الأردني يقوم على أن الاستقرار أولوية ، وأن الإصلاح يكون بالتدرّج لا بالقفز في المجهول ، وأن قوة الدولة من قوة مؤسساتها لا من صخب الشعارات ، والالتفاف حول القيادة الهاشمية ليس تعبيرًا انفعاليًا ، بل خيارًا عقلانيًا يحفظ وحدة البلاد ويصون سيادته ، فالدول التي تتشقق داخليًا لا تحتاج عدوًا خارجيًا ليسقطها.

المعركة اليوم تبدأ من الهاتف قبل الميدان ، فمنشور كاذب قد يربك مجتمعًا ، وشائعة قد تهز ثق ، لذلك يصبح وعي المواطن جزءًا من الأمن الوطني ؛ أن يتحقق قبل أن ينشر، أن يُقدّم مصلحة الوطن على الإثارة ، وأن يُدرك أن الانضباط في الكلمة لا يقل أهمية عن الانضباط في الصف العسكري. ونحن لسنا دعاة تصعيد، ولا نهوى خطاب الحرب ، لكننا أبناء وطنٍ يعرف أن السيادة لا تُجزّأ ، وبين نارين، يبقى الأردن قويًا بإيمانه ، محافظًا بقيمه ، ثابتًا بقيادته ، ومتماسكًا بشعبه.

ففي زمن الصواريخ الذكية، نحتاج إلى عقولٍ أذكى ، وفي زمن الشائعات السريعة ، نحتاج إلى قلوبٍ ثابتة ، فالوطن لا تحميه السماء وحدها ، بل يحميه وعي أبنائه وهم يقفون صفًا واحدًا ، دفاعًا عن أرضٍ لم تكن يومًا إلا عنوان كرامتهم ، فالوطن ، في نهاية المطاف ، ليس مساحة جغرافية فحسب ؛ إنه عقد أخلاقي بين الدولة وأبنائها ، وإذا كانت الصواريخ تُختبر في السماء ، فإن الأوطان تُختبر في الضمائر ، وعلى ثغور الوعي ، يكون الحارس الحقيقي هو المواطن الذي يرى في وطنه عقيدةً لا شعارًا.

اللة يحمي الاردن قيادة و شعبا






  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :