facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




سنوية الدكتور مازن البشير


هيفاء البشير
04-03-2026 08:02 PM

تصادف اليوم الذكرى السادسة لرحيل الغائب الحاضر الدكتور مازن البشير.

تمرّ السنوات على غياب الأحبّة كما تمرّ الفصول على الأشجار؛ تغيّر شكلها، لكنها لا تستطيع أن تنتزع جذورها من الأرض، وهكذا نقف اليوم عند محطة زمنية فاصلة، نستعيد فيها ذكرى مرور ستّ سنوات على رحيل الدكتور مازن البشير، لا بوصفها لحظة فقدٍ فحسب، بل بوصفها فرصةً للتأمّل في معنى الأثر الذي يتركه الإنسان حين يعيش حياته بصدق الرسالة ونبل الغاية.

ستّ سنوات مرّت منذ أن غاب الجسد، لكنّ الحضور الحقيقي للأشخاص لا يُقاس بطول الزمن الذي يفصل بين يوم الرحيل ويوم الذكرى، بل بما يبقى منهم في الذاكرة وفي حياة الآخرين، فبعض الناس يرحلون فيخلّفون فراغًا، بينما يرحل آخرون ليتركوا حضورًا مختلفًا؛ حضورًا يسكن الفكرة، ويقيم في السيرة، ويتجلّى في القيم التي تستمر في حياة من عرفوهم.

لقد كان الدكتور مازن البشير، في حياة من التقوه وعرفوا مسيرته، أكثر من اسمٍ أو صفةٍ مهنية، كان تجربة إنسانية تُقاس بميزان الأخلاق قبل الإنجاز، وبعمق العلاقة مع الناس قبل اتساع الحضور في المكان، فالعلم حين يقترن بالتواضع يتحوّل إلى رسالة، والنجاح حين يترافق مع الإحساس بالمسؤولية يصبح خدمة عامة، لا مجرد إنجاز شخصي.

ولعلّ أجمل ما في ذكريات من رحلوا، أنها لا تعيدنا إلى الماضي بقدر ما تعيدنا إلى المعنى، فالموت في فلسفته العميقة، ليس انقطاعًا للحياة بقدر ما هو انتقالٌ في طريقة حضور الإنسان في العالم، فمن عاش للناس يبقى بينهم بطريقة أخرى؛ في كلماتهم حين يذكرونه، وفي مواقفهم حين يستلهمون سيرته، وفي تلك القيم التي تنتقل بهدوء من جيلٍ إلى جيل.

لهذا لا تكون الذكرى مجرّد تاريخٍ يُدوَّن في التقويم، بل مساحة إنسانية نستعيد فيها ما تعلّمناه من الراحلين، كيف يمكن للإنسان أن يترك خلفه أثرًا طيبًا، وكيف تتحوّل السيرة الحسنة إلى جسرٍ يربط بين الماضي والمستقبل.

ستّ سنوات ليست زمنًا طويلاً في حساب العمر، لكنها كافية لندرك أن الأثر الحقيقي لا يتلاشى مع مرور الأيام، فهناك من يكتبون أسماءهم على الورق فتأكلها الأيام، وهناك من يكتبونها في قلوب الناس، فتظل حيّة ما بقيت الذاكرة الإنسانية قادرة على الوفاء.

وفي ذكرى الوفاء للدكتور مازن البشير، نستعيد هذه الحقيقة البسيطة العميقة، أن قيمة الإنسان لا تُقاس بما امتلكه، بل بما أعطاه، ولا بما قاله عن نفسه، بل بما يقوله الناس عنه حين يغيب، فالسيرة الطيبة ليست رواية يكتبها صاحبها، بل شهادة يكتبها الزمن والناس.

سلامٌ على روحه في ذكراه السادسة، وسلامٌ على كل أثرٍ طيب تركه في حياة من عرفوه، وسلامٌ على أبنائه: سوار، محمد، عمرو ومعتز، واحفاده: جنا وتمارا، ليلى ومازن، فيصل وياسمينا، وهم يسيرون على درب الرسالة والقيم التي غرسها في حياتهم.

فالرحيل قد يأخذ الجسد، لكنه لا يستطيع أن يأخذ المعنى حين يكون صادقًا، ولا الأثر حين يكون نابعًا من حياةٍ عاشت للناس. فالأثر الصادق يبقى أطول عمرًا من الزمن نفسه.

الفاتحة على روح د. مازن البشير وعلى أرواح أمواتنا وامواتكم اجمعين.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :