facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




رائد العدوان: نموذجٌ للعمل الميداني مع الشباب


حمزة الجبالي
05-03-2026 08:20 PM

في الإدارة العامة، لا تقاس قيمة المسؤول بعدد ما يُقال عنه، بل بما يتركه من أثر في الواقع. فالكلمات قد تملأ الفضاء العام، لكن العمل وحده هو الذي يغيّر المعادلات. وهذا ينطبق على ملف الشباب أكثر من غيره، لأن الشباب ليسوا موضوعًا للخطاب بقدر ما هم طاقة تنتظر من يحسن توجيهها.

في الأردن، اعتدنا أن نصف الشباب بأنهم المستقبل. غير أن المستقبل لا يُصنع بالوصف، بل بالسياسات والبرامج والفرص التي تمنحهم القدرة على المشاركة والعمل. ولهذا فإن إدارة ملف الشباب لا يمكن أن تبقى محصورة في إطار النشاطات الموسمية، أو في حدود التقارير التي تُكتب في نهاية العام، بل يجب أن تتحول إلى عمل مؤسسي متصل بالواقع.

في هذا السياق يبرز وزير الشباب الدكتور رائد العدوان بوصفه نموذجًا في العمل الميداني. فالرجل تعامل مع الوزارة باعتبارها منصة عمل مع الشباب، لا مجرد إدارة للبرامج. ولهذا اختار أن يقترب من الميدان، وأن يزور المراكز الشبابية في المحافظات، وأن يستمع إلى الشباب أنفسهم، لأن فهم الواقع يبدأ من الاستماع إلى من يعيشونه.

لقد أدرك العدوان أن المراكز الشبابية ليست مجرد مبانٍ موزعة في المحافظات، بل يمكن أن تتحول إلى فضاءات حقيقية لبناء المهارات وتعزيز روح المبادرة والعمل التطوعي. ومن هنا جاء اهتمامه بتطوير هذه المراكز وتفعيل برامجها، وفتح المجال أمام المبادرات الشبابية، بحيث يصبح الشباب شركاء في العمل لا مجرد متلقين له.

كما اتجه إلى توسيع الشراكات مع المؤسسات الوطنية، إدراكًا منه أن ملف الشباب لا يمكن أن تتحمله وزارة واحدة. فالشباب يتقاطعون مع التعليم والاقتصاد والثقافة والعمل المجتمعي، ولذلك فإن أي سياسة ناجحة في هذا المجال تحتاج إلى تكامل مؤسسي يربط البرامج بأثرها الفعلي في حياة الشباب.

ما يلفت النظر في تجربة العدوان أيضًا هو اعتماده على منطق الثقة بالشباب. فالشباب حين يشعرون أن الدولة تؤمن بقدرتهم وتمنحهم المساحة للمبادرة، يتحولون إلى قوة إيجابية قادرة على الإبداع والبناء. وهذه الثقة ليست شعارًا، بل شرطًا أساسياً لأي مشروع وطني يريد أن يصنع المستقبل.

ولا يمكن قراءة هذا الدور بمعزل عن نهج حكومي يميل إلى العمل الميداني؛ فحين يقترب رئيس الوزراء من المحافظات، ويتابع المشاريع على الأرض، ويستمع إلى الناس مباشرة، فإن ذلك يخلق بيئة إدارية تشجع على المبادرة والعمل، وتدفع المسؤولين إلى الاقتراب أكثر من الواقع.

ومثل كل تجربة عمل جاد، لم يخلُ هذا المسار من أصوات تحاول التشويش أو التقليل من الجهود المبذولة. فكل عمل حقيقي يثير بطبيعته ردود فعل مختلفة، وبعضها قد يتخذ شكل منشورات أو حملات تسعى إلى التشكيك أو الإرباك.

غير أن المعيار الحقيقي يبقى في الميدان. فالكلام قد يعلو لحظة، لكنه لا يبقى. أما العمل فيترك أثره بمرور الوقت.

ولهذا فإن من يتابع المشهد بهدوء سيدرك أن الدكتور رائد العدوان اختار الطريق الأصعب، وهو طريق العمل المباشر مع الشباب، والاستماع إليهم، ومحاولة تحويل طاقاتهم إلى فرص حقيقية.

وفي النهاية تبقى الحقيقة بسيطة: الشباب لا ينحازون للكلام، بل ينحازون لمن يعمل معهم في الميدان.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :