facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




من قابيل وهابيل إلى حروب العصر الحديث: متى يتعلم الإنسان معنى السلام؟


حجازي البحري المحاميد
06-03-2026 03:54 PM

منذ بداية الخليقة، حمل التاريخ البشري أول قصة صراع بين البشر في قصة قابيل وهابيل. تلك الحادثة لم تكن مجرد قصة دينية تُروى، بل كانت بداية رمزٍ لصراعٍ رافق الإنسان عبر العصور. عندما قتل قابيل أخاه، بدأ فصلٌ طويل من العنف والاقتتال بين البشر، وكأن الشر وجد طريقه إلى حياة الإنسان منذ اللحظة الأولى.

ومنذ ذلك الحين، أرسل الله تعالى الأنبياء والرسل ليذكروا البشر بقيم الإيمان والعدل والرحمة، وليعيدوا توجيه الإنسان نحو طريق الحق، ويقيموا ميزان العدل بين الناس، حتى يسود الأمن والسلام في الأرض. فالأديان السماوية كلها جاءت برسالة واحدة في جوهرها: أن حياة الإنسان مقدسة، وأن الدماء محرمة، وأن العدالة والرحمة هما الطريق الوحيد لاستقرار المجتمعات.

لكن إذا تأملنا التاريخ الإنساني، نجد أن الحروب لم تتوقف. فملايين الأرواح أُزهقت عبر القرون بسبب الصراعات بين الدول والشعوب، وحملت البشرية سجلاً طويلاً من النزاعات والدمار. من الحروب القديمة إلى الحروب العالمية، ومن الصراعات الإقليمية إلى النزاعات المعاصرة، ظل الإنسان يعيد إنتاج المأساة نفسها، رغم كل الدروس التي قدمها التاريخ.

واليوم، في عصرنا الحديث، وصل الإنسان إلى مستويات غير مسبوقة من التقدم العلمي والتكنولوجي. أصبح العالم قرية صغيرة، تتواصل شعوبه في لحظات، وتتشارك المعرفة والاقتصاد والتقنيات المتطورة. لقد تمكن الإنسان من الوصول إلى الفضاء، وتطوير علوم الطب والهندسة والصناعة، وبناء مستويات عالية من الرفاه المادي.

لكن السؤال الكبير الذي يطرح نفسه: هل تطور الإنسان علمياً أكثر مما تطور أخلاقياً؟

ففي الوقت الذي يمتلك فيه العالم قدرات هائلة لتحسين حياة البشر، ما زالت الحروب تندلع، وما زالت النزاعات السياسية والعسكرية تهدد حياة الملايين. وكأن البشرية، رغم تقدمها العلمي، لم تتجاوز بعد عقلية الصراع والقوة.

إن ما يحتاجه العالم اليوم ليس مزيداً من الأسلحة، بل مزيداً من الحكمة. ليس مزيداً من الصراعات، بل مزيداً من الحوار والتفاهم. فأين الحكماء القادرون على إدارة شؤون العالم بروح المسؤولية الإنسانية؟ وأين الساسة الذين يؤمنون بأن قوة الدول لا تقاس بقدرتها على الحرب، بل بقدرتها على صنع السلام؟

لقد حرّم الله سفك الدماء، وجعل حياة الإنسان قيمة عليا يجب صونها. وإذا كان الإنسان قد استطاع أن يطور التكنولوجيا إلى هذا الحد، فالأجدر به أن يطور أيضاً ثقافة السلام والتعايش بين الأمم.

يبقى السؤال الذي يشغل ضمير الإنسانية: متى يصل الإنسان إلى مرحلة الوعي الحقيقي بأن السلام ليس خياراً سياسياً مؤقتاً، بل ضرورة وجودية لبقاء البشرية نفسها؟

ربما يكون الأمل في الأجيال القادمة، التي قد تدرك أن المستقبل لا يبنى بالحروب، بل بالتعاون، ولا يصنعه السلاح، بل يصنعه العقل والحكمة.

فهل يتعلم الإنسان أخيراً من دروس التاريخ، أم سيظل يعيد المأساة نفسها جيلاً بعد جيل؟.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :