على حافة الحرب .. بين صفقة القرن الجديدة وحرب قد تُشعل العالم
صالح الشرّاب العبادي
28-02-2026 02:43 AM
* الصراع بين المدمرات والمفاوضات
لم تعد أزمة إيران مجرّد ملف نووي أو جولة تفاوض إضافية في جنيف أو فيينا، بل باتت اختبارًا حاسمًا لشكل النظام الدولي الجديد الذي يتشكّل على وقع صراع الكبار ، الولايات المتحدة، الصين، روسيا، والهند، هي أعمدة هذا النظام الصاعد، وكل واحدة منها تسعى إلى تثبيت مجالها الحيوي، بينما تحاول واشنطن بقيادة ترامب ، انتزاع الحصة الأكبر قبل أن تُغلق نافذة الهيمنة.
في هذا السياق، لا تُقرأ إيران كدولة متمرّدة فقط، بل كـ عقدة جيوسياسية تقع في قلب الصراع الأميركي–الصيني. واشنطن تريد تحييد إيران نوويًا، وكبح قدراتها الصاروخية، والأهم: إبعادها نسبيًا عن الصين كمصدر طاقة استراتيجي. في المقابل، تدرك طهران أن إدارة ظهرها للصين خط أحمر وجودي، لكنها في الوقت ذاته تحاول تقديم نفسها كنموذج “تركي” معدل: علاقات مع واشنطن، دون القطيعة مع الشرق.
هنا يتفجّر السؤال الأخطر:
هل سيُسمح لإيران بالانتعاش والعودة لاعبًا إقليميًا؟
إسرائيليًا، الجواب سلبي. إسرائيل تقبل بإيران ضعيفة أو محاصَرة، لكنها ترفض إيران قوية اقتصاديًا ومحصّنة بردع عسكري ، لذلك تبدو الضربات الأخيرة في لبنان، ورفع الجاهزية الداخلية، رسائل مزدوجة: ردع لـ حزب الله، وضغط غير مباشر على واشنطن كي لا تُفرط بصفقة تعيد إيران إلى المسرح.
لكن القرار النهائي ليس إسرائيليًا. ترامب لا يفكّر بعقلية نتنياهو ، هو رجل صفقات قبل أن يكون رجل حروب. ورغم تصريحاته المتكررة بأنه “غير راضٍ عن إيران” وبأن أميركا تملك “أكبر جيش في العالم”، إلا أن هذه اللغة تُستخدم في مرحلة ما قبل القرار، لا بالضرورة لإعلان الحرب ، الازدواجية الأميركية ، بين القول بتدمير منشآت نووية سابقًا، ثم المطالبة اليوم بإخلائها وإعادة تفتيشها ، ليست تناقضًا، بل أداة تفاوض قسرية.
في المقابل، لا تدخل إيران المفاوضات عارية. أوراق قوتها واضحة:
أولًا، مضيق هرمز الذي يمر عبره أكثر من 20% من نفط العالم، وأي تهديد له يعني صدمة طاقة عالمية، خصوصًا لآسيا.
ثانيًا، قدراتها الصاروخية التي تجعل القواعد الأميركية أهدافًا مكشوفة.
ثالثًا، الدعم السياسي والتقني من الصين وروسيا.
ورابعًا، الإغراءات الاقتصادية التي بدأت تُلوّح بها: النفط، الغاز، المعادن النادرة، والاستثمار.
مع ذلك، فإن الشروط الأميركية المطروحة وهي تدمير كامل للمنشآت النووية، إخراج المخزون النووي وتسليمه للولايات المتحدة ، ليست شروط تفاوض، بل شروط استسلام، ولا يمكن لأي دولة ذات سيادة القبول بها. وهذا يضعنا أمام لحظة حاسمة فعلًا.
نحن اليوم على حافة الحرب :
إما رفع الضغط العسكري إلى أقصاه لفرض صفقة مرحلية قاسية،
أو ضربة محدودة “تأديبية” تغيّر قواعد اللعبة،
أما الحرب الشاملة وإسقاط النظام، فتبقى احتمالًا ضعيفًا عالي الكلفة والخيار الأخير فحتماً ايران ليست كفنزويلا ، والحرب مع ايران اليوم ليست كما هي الحرب مع العراق .
الخلاصة أن ما يجري ليس سباقًا نحو الحرب فقط، ولا اندفاعًا نحو السلام، بل صراع بين المدمرات والمفاوضات ، او بين الصفقات والاتفاقيات.
والأيام القليلة المقبلة ستحدد:
هل تُستخدم القوة لفرض اتفاق… أم يسبق الاتفاق انفجار لا يمكن ضبطه؟