facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




حرب الظلال التي قد تغيّر العالم


د. هيفاء ابوغزالة
07-03-2026 02:08 PM

حين تتواجه دول بحجم الولايات المتحدة وإيران، وتدخل إسرائيل طرفاً مباشراً في المعادلة، فإن ما يجري لا يكون مجرد حرب عابرة أو جولة تصعيد عسكري. ما نشهده في هذه اللحظة هو صراع على شكل النظام الإقليمي في الشرق الأوسط، وربما على ملامح النظام الدولي نفسه.

فالحروب الكبرى لا تبدأ عادة بقرار واحد، ولا تنتهي بضربة واحدة. إنها تتراكم عبر سنوات من التوترات، حتى تصل إلى لحظة الانفجار. وما نراه اليوم هو نتيجة عقود من الصراع غير المباشر، من العقوبات إلى حروب الوكالة إلى المواجهات المحدودة، قبل أن تنفتح الجبهة أخيراً على مواجهة أكثر وضوحاً.

لكن السؤال الأهم ليس من أطلق الصاروخ الأول، بل من سيكتب الفصل الأخير من هذه الحرب.

حتى الآن، يبدو أن جميع الأطراف تسير على حافة الهاوية دون أن ترغب في السقوط الكامل فيها. فـالولايات المتحدة لا تريد حرباً طويلة في الشرق الأوسط تستنزفها استراتيجياً، بينما تسعى إسرائيل إلى كسر معادلة الردع التي بنتها إيران خلال السنوات الماضية. أما طهران، فهي تحاول أن تثبت أنها قادرة على الرد والصمود دون أن تمنح خصومها ذريعة لحرب شاملة.

هذه المعادلة المعقدة تجعل الحرب الحالية أقرب إلى صراع إرادات منها إلى معركة عسكرية تقليدية. كل طرف يريد أن يثبت أنه الأقوى، لكن دون أن يدفع ثمن الحرب الكبرى.

ومع ذلك، فإن التاريخ يخبرنا أن مثل هذه المواجهات غالباً ما تنتهي بإحدى نتيجتين:
إما تسوية سياسية كبرى تُفرض بعد استنزاف متبادل، أو ضربة استراتيجية تغيّر قواعد اللعبة بالكامل.

في الحالتين، من المرجح أن يخرج الشرق الأوسط من هذه الحرب مختلفاً عما كان عليه قبلها. فالتحالفات ستتغير، ومعادلات الردع ستعاد صياغتها، وربما تظهر ترتيبات أمنية جديدة تعيد توزيع القوة في المنطقة.

لكن الحقيقة التي غالباً ما تغيب في خضم الخطاب السياسي هي أن الحروب الكبرى نادراً ما تنتج منتصرين حقيقيين. فقد يحقق طرف تفوقاً عسكرياً، وقد ينجح آخر في فرض توازن ردع، لكن الثمن دائماً يكون باهظاً: اقتصادياً، وأمنياً، وإنسانياً.

ولذلك فإن ما يجري اليوم قد يكون لحظة انتقال تاريخية. ليس فقط في مسار الصراع بين إيران وإسرائيل، ولا في علاقة الولايات المتحدة بالمنطقة، بل في شكل الشرق الأوسط نفسه.

فبعد كل حرب كبرى يولد شرق أوسط جديد.
والسؤال الذي سيشغل الجميع قريباً ليس من ربح الحرب… بل من سيكتب قواعد المرحلة القادمة





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :