مقدمة:
يكاد يجمع التربويون، عالميًا، أن التعليم أثناء الحرب ضرورة مجتمعية، فهو حق أساسي للطلبة أولًا ولا بد من توفيره بأي شكل من الأشكال المتاحة، وذلك أن إبقاء الروح التعليمية لديهم يجعلهم في وضع نفسي وإجتماعي اّمنين من جهة، ولأهمية الإستمرارية لديهم لتواصلهم مع المناهج التربوية من جهة أخرى، وهذا يفرض على المؤسسة التربوية ايجاد بدائل ممكنة ومتاحة. فمعظمهم خبراء (منظمة التعليم فوق الجميع) وهي مؤسسة تربوية عالمية، يؤكدون اهمية التعليم أثناء الحروب، وقاءًا نفسيًا من صدمات الحروب، وحضنًا اجتماعيًا مضادًا لما تحمله أجواء الحروب من أهوال مخيفة او مرعبة للطلبة.
المشكلة: عند النظر في هذه المسألة، فأن أول ما يبرز هو السلامة للطلبة، رأس المال البشري المستقبلي؛ ذلك أن السلامة أولًا لا يختلف علية أحد في المجتمعات التي تضع الإنسان أغلى ما يملكه المجتمع، وهو الشعار الذي رفعه باني الوطن، المغفور له الحسين، بقوله (الإنسان أغلى ما نملك).
وهنا يبرز التحدي في الحفاظ على ثروة المجتمع من الموارد البشرية بتوفير شكل من أشكال التعليم أثناء الحروب للحفاظ على أدنى مستويات الإنسان من أجل حياة فضلى.
ولمواجهة هذا التحدي يتداعى قادة المجتمع في مختلف مناحي الحياة في إبتداع أوابتكار البدائل المتاحة والممكنة لاستمرارية التعليم في المجتع، ببعديْه: السلامة والتعليم. وهما وجهان لعملة واحدة.
البدائل والأساليب:
مرّت المجتمعات بظروف قاسية، فالحرب العالمية أوجدت أساليب لإستمرارية التعليم اثناء الحروب، وبخاصة التجربة البريطانية، والتجربة العالمية أثناء (كورونا) مع الاختلاف في البيئة العالمية، فاثناء الحرب العالمية الثانية لم تعرف البشرية عالم الإنترنت، أما في أزمة (الجائحة – كورونا) فكان (الانترنت هو الحل).
- فكانت المنصّات التعليمية الرقمية الدافع القوي لإستمرارية التعليم.
- وفي مجتمعات لم تكن خدمات الانترنت متاحة فيها، كان هناك النهج القديم الجديد أو المتجدّد وهو التعليم الذاتي.
فحين يغيب التمدرس يكون هناك التعليم الذاتي المطوّر أي المبني على الرقمية؛ وفي غياب ذلك تصبح المواد والحقائب التعليمية أدوات فعّالة وبديلة أو مساعدة في التعليم.
- وثمة ابتداع آخر، قوامه التعامل الذكي مع المناهج ، حيث الإهتمام بالمهارات التعليمية والتمارين الفكرية العلمية أو التطبيقية يفوق الجانب النظري في المنهاج.
- ويظل الباب مفتوحًا للإبتكار أو التجديد في الأساليب الرقمية التي وصلت إلى أعلى حدها، الذكاء الاصطناعي عنصر النجاح.
- في أي أسلوب يتم اعتماده، يظل العنصر الأساسي في نجاحه هو المعلم: تدريبًا وتهيئة حادة للتعامل مع أدوات ذلك الأسلوب، وبدون توفير هذا التدريب يصبح الأمر كما هي السمكة في البحر.
التقييم.
مما لا شك فيه أن تجربة تقييم التعليم أثناء (الجائحة) لم تكن ناجحة، عالميًا، حسب دراسة شهيرة قامت بها (اليونسكو)، فقد بلغ الفاقد التعليمي أعلى من 60%. وأن معظم البلدان قدمت معلومات غير دقيقة حول تلك التجربة، فكان الآباء والأمهات يدرسون بالوكالة عن الأبناء. ولمعالجة ذلك مستقبلًا، فهذا يتطلب نهجًا جديدًا لجميع الطلبة، مثل مدّ أيام التمدرس وأي انماط أخرى مبتكرة.
الدستور