facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




أمريكا لا تريد إطلاق رصاصة الرحمة على النظام الإيراني


د.محمد البدور
16-03-2026 02:41 AM

تدور في المنطقة حرب معقدة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران وحلفائها من جهة أخرى. غير أن هذه الحرب، في جوهرها، لا تبدو مجرد مواجهة تقليدية بين دولتين أو محورين، بل تبدو أقرب إلى صراع مُدار بعناية من قبل أجهزة الاستخبارات، بينما يقتصر دور السياسيين فيها على الواجهة الإعلامية. فالتصريحات المتناقضة والبيانات المتسارعة التي تصدر عن القادة السياسيين، مثل دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو وغيرهما، تعكس حالة من الارتباك الظاهري، وتوحي بأنهم لا يتجاوزون في كثير من الأحيان دور الناطقين أو المروجين لما يجري على الأرض، بينما تبقى القرارات الاستراتيجية الحقيقية في يد المؤسسة العسكرية والأمنية.

ولو كانت هذه الحرب تُدار بالكامل من قبل السياسيين، لما ظهرت بهذا القدر من التناقض في القرارات والمواقف. فالمتابع يلاحظ أن الخطاب السياسي يكتفي بإحصاء عدد الصواريخ التي أُطلقت، والطائرات التي أقلعت، والغارات التي نفذتها الطائرات المسيّرة، وأسماء الشخصيات التي جرى اغتيالها، دون تقديم رؤية سياسية واضحة لمآلات هذا الصراع.

في الحقيقة، تحمل هذه الحرب أبعادًا استراتيجية عميقة، تتجاوز المواجهة العسكرية المباشرة. فهي ترتبط باعتبارات جيوسياسية واقتصادية طويلة المدى. أما الحديث المتكرر عن البرنامج النووي الإيراني، فيبدو في كثير من الأحيان ذريعة تُستخدم لتبرير هذا الصراع، الذي يهدف في جوهره إلى إعادة تشكيل البيئة الإقليمية بطريقة تخدم النفوذ والاقتصاد الأمريكي في المنطقة.

إن خلق بيئة إقليمية مشحونة بالصراعات والأزمات ليس أمرًا عفويًا، بل يبدو جزءًا من استراتيجية تقوم على إبقاء المنطقة في حالة توتر دائم. فمن خلال تضخيم الأخطار وافتعال الأزمات، يمكن إرهاب دول الإقليم – خصوصًا في منطقة الخليج – ودفعها إلى طلب المزيد من الحماية العسكرية وشراء المزيد من الأسلحة. وهنا تتحول كل من إيران وإسرائيل إلى ما يشبه “الفزاعتين الإقليميتين” اللتين تُستخدمان لتبرير استمرار الوجود والنفوذ الأمريكي.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على البعد الإقليمي فقط، بل تتصل أيضًا بالصراع الدولي الأوسع. فالولايات المتحدة تسعى إلى الحفاظ على منطقة ذات نفوذ استراتيجي يمكن من خلالها مواجهة صعود الصين وروسيا، وكذلك ممارسة الضغط على تركيا، بما في ذلك استخدام ورقة الأكراد عند الحاجة لتحقيق توازنات سياسية وجيوسياسية معينة.

قد تنتهي هذه الحرب في وقت قريب، فالقرار في نهاية المطاف بيد الولايات المتحدة. غير أن انتهاءها لا يعني إغلاق ملفها بالكامل، بل قد تبقى أبوابها مفتوحة لإعادة إشعالها متى اقتضت المصالح الأمريكية ذلك. وربما تكون هذه الحرب قد حققت بالفعل جزءًا من أهدافها المرحلية، إذ قدمت لدول المنطقة نموذجًا حيًا لما يُوصف بالخطر الإيراني، بعد أن اخترقت الصواريخ أجواء بعض الدول ولامست سيادتها وأمنها.

أما في المرحلة التالية، فقد نشهد انتقال الصراع من المستوى العسكري إلى المستوى السياسي، خاصة بين إيران ودول الخليج. وقد يقود ذلك إلى تشكل تحالف إقليمي جديد تديره الولايات المتحدة وتلعب فيه إسرائيل دورًا محوريًا في مواجهة إيران.

وفي ضوء هذه المعادلة، قد يبدو مفارِقًا أن الولايات المتحدة – رغم عدائها المعلن للنظام الإيراني – لا تبدو متعجلة في إسقاطه. فوجود هذا النظام، في نظرها، يظل عاملًا مفيدًا يبرر استمرار السياسات والتحالفات والاستراتيجيات التي تسعى إلى ترسيخها في المنطقة. ولهذا، فإن إطلاق “رصاصة الرحمة” على النظام الإيراني قد لا يكون خيارًا مفضلًا في الحسابات الأمريكية، طالما أن بقاءه يوفر الذريعة اللازمة لتحقيق أهدافها الاستراتيجية.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :