"الممر الضيق" الذي يحمل مصير العالم
د. عبير الرحباني
17-03-2026 12:32 PM
على الرغم من أن مضيق هرمز شريان الطاقة وصراع القوى الكبرى.. لكنه لا يخضع حتى لأقوى الجيوش.. ولأنه محور كل الصراعات الكبرى.. فلا يمكن لأي قوة حتى الولايات المتحدة الأمريكية.. فرض السيطرة الكاملة..
فهو ليس مجرد ممر بحري عادي.. بل نقطة توازن دولي حساسة.. ومفتاح توازن الاقتصاد والسياسة في العالم.. لذا فهو أحد أهم أوراق الضغط التي تمتلكها إيران في مواجهة القوة العسكرية الأمريكية..
وأي محاولة للسيطرة الكاملة عليه ستدخل قوى كبرى عدة في المواجهة مثل..
إيران (القوة الجغرافية الأقرب للمضيق)
والولايات المتحدة وقواتها البحرية.. ومصالح دول كبرى مثل الصين وروسيا..
والسيطرة على مضيق هرمز بالكامل.. تعني مواجهة مباشرة مع إيران.. وربما حرب إقليمية واسعة.. وهذا أمر مستبعد..
كما أن السيطرة الكاملة تعني ضغطا اقتصاديا كبيرا على الصين.. بينما قد تمنح روسيا فرصة اقتصادية وسياسية أكبر بسبب ارتفاع أسعار الطاقة..
في الوقت نفسه.. نجد أنه أصبح هناك "سباق الممرات البديلة".. حيث تسعى دول الخليج لتأمين نفسها بخيارات بديلة لأن أمن الطاقة بالنسبة لها مسألة استراتيجية طويلة المدى..
كما أن السيطرة الكاملة عليه تعني مواجهة مباشرة مع إيران وربما حرب إقليمية واسعة.
لذلك.. فإن الولايات المتحدة الأمريكية تستطيع مراقبة المضيق عسكريا.. وتأمين الملاحة عبر أساطيلها.. لكنها لا تستطيع السيطرة عليه بالكامل من دون حرب كبيرة مع إيران..
وان أي أزمة في مضيق هرمز لا تهدد دولة واحدة فقط.. بل تهز النظام الاقتصادي العالمي كله..
وعلى الرغم من ان الممر ضيق..إلا أنه يحمل ثقل الاقتصاد العالمي..
لذلك تسعى القوى الكبرى عادةً إلى منع الوصول لمرحلة السيطرة أو الإغلاق الكامل..
لذلك ما يحدث عادة هو توتر .. وتهديد .. وضغط وإستعراض قوة.. لكن ليس سيطرة كاملة.. لأن الإغلاق أو السيطرة على المضيق بالكامل قد يشعل أزمة طاقة عالمية وربما حربا واسعة.
فالسيناريو الأكثر واقعية هو صراع على النفوذ أو تعطيل مؤقت للملاحة.. وليس سيطرة كاملة ودائمة على المضيق..
وأي صدام فيه لن يكون بين دولتين فقط.. بل قد يجر قوى كبرى مثل روسيا والصين إلى المشهد.. لأن الصراع حول مضيق هرمز ليس صراعا على ممر مائي فحسب.. بل صراع على قلب الطاقة الذي يحرك الاقتصاد العالمي..