صقرُ الأردن يحلّق فوق العواصف… الملك عبد الله الثاني في لقاء الأخوّة رغم لهيب المنطقة.
د. عبدالله الشرعة
17-03-2026 07:58 PM
في زمنٍ تتداخل فيه أصوات السياسة مع دويّ الصواريخ وتتشابك فيه حسابات الأمن مع قلق الشعوب، يختار الملك عبد الله الثاني بن الحسين أن يكون حاضرًا حيث يجب أن يكون: في الميدان، فالجولة التي يقوم بها إلى دول الخليج العربي ليست مجرد زيارات بروتوكولية، بل رسالة واضحة بأن الأردن بقيادته لا يعرف التردد حين يتعلق الأمر بمصالحه ومحيطه العربي.
وسط ظروف استثنائية تشهدها المنطقة، حيث التوترات العسكرية وإطلاق الصواريخ والمسيّرات، تبدو هذه الجولة وكأنها تحليقٌ محسوب في سماء مليئة بالمخاطر.
لكن، وكما اعتاد الأردنيون، فإن قائدهم لا يتعامل مع الأزمات بردود الفعل، بل برؤية استباقية وحضور مباشر ، وكأن الصقر الذي يحمل اسمه المجازي لا يهاب العواصف، بل يتقن اختراقها.
تحمل هذه الزيارات في طياتها أكثر من بُعد، فهي تعكس حرص الأردن على تعزيز التنسيق مع الأشقاء وتوحيد المواقف في مواجهة التحديات الإقليمية المتسارعة، كما تعكس إدراكًا عميقًا بأن الأمن لم يعد محليًا أو إقليميًا فقط، بل شبكة مترابطة تحتاج إلى تواصل دائم وثقة متبادلة.
ولعل اللافت في هذه الجولة أنها تأتي في وقتٍ يفضّل فيه كثيرون الترقب، لا الحركة ، لكن نهج الملك عبد الله الثاني ظلّ ثابتًا: الحضور الفاعل، لا الانتظار ،فالأردن رغم محدودية موارده، لطالما كان السند للاشقاء في كل الظروف.
في عيون الأردنيين، لا تبدو هذه الجولة مغامرة، بل امتدادًا طبيعيًا لدور قيادي رسّخه الملك على مدى سنوات، دورٌ يقوم على أن القرب من الأشقاء في أوقات التوتر ليس خيارًا، بل ضرورة.
وهكذا، يواصل صقر الأردن تحليقه، حرصًا على استقرار المنطقة وطمأنة شعوبها ، وبينما تتلبّد السماء بالغيوم ، يبقى هناك من يختار أن يطير خلالها، لا أن ينتظر انقشاعها.