لماذا يتصدى الأردن للصواريخ العابرة عنوةً لأجوائه؟
د.محمد البدور
25-03-2026 06:46 PM
لو ترك الأردن أجواءه ميدانًا للصواريخ والمسيّرات الإيرانية، فما السيناريوهات المحتملة؟
بالتأكيد ستجد إسرائيل ضالّتها في ذلك، فتعتدي على الأردن وتخترق سيادة أجوائه بالطائرات، وتقصف بالصواريخ المضادة للصواريخ الإيرانية بحجة حماية نفسها. وعندها سيصبح فضاء الأردن ومجاله الجوي ميدانًا للرماية المتبادلة بين إيران وإسرائيل، ومسرحًا للعمليات العسكرية فوق رؤوسنا. فهل، يا ترى، سيقف الأردن مكتوف الأيدي حينها؟
بالتأكيد سيدخل ميدان المواجهة لحماية سيادته وحُرُمات أرضه ودم شعبه، وحينها نكون قد وقعنا في الفخ الإسرائيلي باستدراج الأردن إلى المواجهة والعدوان عليه، في ظل ظروف دولية وإقليمية وعربية غير مواتية للوقوف مع الأردن أو لمساندته وردع العدوان.
ما نرجوه من كل المنظّرين والمعبّرين عن رفضهم لحق الأردن في حماية أجوائه من أي اختراق، سواء إيراني أو إسرائيلي، أن يفهموا أن الأردن تقوده إرادة سياسية حكيمة، ببصيرة فاحصة لكل الأحداث التي تدور حوله، تأخذ بعين الاعتبار، قبل كل قرار، المصلحة القومية العليا للأردن، وحماية الشعب الفلسطيني وثباته على أرضه، وتجنيب الأردن الدخول في صراعات وأجندات يمارسها هواة “الرياضات العسكرية” والانتصارات الخيالية.
فهذه حرب، وإن تعاطفنا فيها مع إيران لأنها تبدو عدوةً لعدونا، إلا أننا مضطرون إلى تجنيب وطننا كل ما قد يشتّت جهدنا وقوتنا في حماية الأردن، حتى لا تنجح إسرائيل في تحقيق حلمها بتهجير الفلسطينيين إلى الوطن البديل.
ليعلم الجميع أن الأردن بوابة الصدّ للمدّ الإسرائيلي، وقلعة الثبات والصمود لأهلنا في فلسطين. ومن يخالف ذلك فهو غير مدرك لحقائق الأحداث وما خلفها، وما تخفيه اللعبة السياسية الأمريكية–الإسرائيلية–الإيرانية في المنطقة. وعليه، فإما أن يقل خيرًا أو يصمت، فذلك أنفع لوطننا وأمتنا والفلسطينيين.
نعم الاردن هو البلد العربي الوحيد في بلاد الشام الذي عبر كل الصراعات والحروب الملتهبة حوله بأمان بفضل حكمة قيادته وثقله السياسي الدولي وقوة جيشه ومتانة جبهته الداخلية ووعي شعبة وهذا هو التحدي الاكبر لمخططات إسرائيل فعلينا اليوم الالتفاف حول قيادتنا وقراراتنا والثقة بانفسنا اننا امة لاتقهر ولا تتقهقر امام كل المحاولات التي تنتقص من دورنا العروبي والاقليمي والاردن ليس قاصرا عن شل كل يد تمتد اليه بالاثم والعدوان