الصبيحي: 4 اسئلة جوهرية على طاولة نقاش معدل الضمان
29-03-2026 10:09 AM
عمون - قال خبير التأمينات والحماية الاجتماعية موسى الصبيحي، إن الساحة الوطنية اليوم تشهد حراكاً لافتاً حول إصلاحات الضمان ومشروع تعديلاته المقدّم من الحكومة، كما تقود لجنة العمل النيابية سلسلة من الحوارات الشفافة مع مؤسسات المجتمع المدني وأطراف العمل المختلفة والخبراء حول مشروع القانون.
وبين الصبيحي في منشور له عبر فيسبوك، أن هذا الحراك يأتي امتداداً لجلسات معمقة قادها المجلس الاقتصادي والاجتماعي قبل شهرين ونصف تقريباً، ناقشت نتائج الدراسة الإكتوارية الأخيرة للضمان التي دقّت ناقوس الخطر حول اقتراب "نقطة التعادل" بين الاشتراكات والنفقات.
مكاشفة شفّافة لا مُغالبة
وقال إن القيمة المضافة في هذه الحوارات تكمن في ثلاثة أمور رئيسة: الشفافية التامة، الصراحة المتناهية، والنظرة الشمولية. والأهم من ذلك كله، هو ذاك الإجماع المبدأي على ضرورة الإصلاح ضمن رؤية شمولية تعالج جذور المشكلة ومسبّباتها دون أن تكتفي بظواهرها وأعراضها، كما ترفض تحميل المشترك وحدَه تبعات الوضع المالي للمؤسسة أو كلفة الإصلاحات المقترحة.
وأضاف، أنه أمام هذا المشهد تبرز تساؤلات جوهرية تفرض نفسها على طاولة النقاش:
- إلى أي مدى يمكن التوصل إلى "قواسم مشتركة" وتوافقات وطنية توازن بين الحقوق والاستدامة؟
- هل ستنجح التعديلات المقترحة فعلياً في إزاحة "نقطة التعادل" المتوقعة عام 2030 إلى مدى زمني آمن؟
- هل نحن بحاجة إلى رؤية استشرافية تعيد تعريف النظام التأميني في ظل "ثورة" سوق العمل وأنماط العمل الحديثة والوظائف المرنة وغير التقليدية؟
- هل الإصلاحات المقترحة هي الطريق الأمثل الذي يقودنا نحو الاستدامة؟
وأكد الصبيحي أنه لا يجب النظر إلى مشروع القانون المعروض أمام لجنة العمل اليوم على أنه مجرد نصوص تشريعية، بل إنه ملف شائك يحتاج إلى "مشرط جراح" ورؤية فاحصة. ولعل ما يطرحه المتحاورون اليوم، وما خلص إليه الحوار الاجتماعي سابقاً، يشكل أرضية صلبة لا يمكن تجاوزها بأي حال.
وبين أنه لا يمكن القول بأن الموقف سهل؛ فالملف معقد وتتشابك فيه الحسابات المالية بالاعتبارات الاجتماعية. لكن في المقابل، لا يمكن أن نعدم الحلول العادلة والمتوازنة إذا ما توفرت الإرادة السياسية والاجتماعية.
وبرغم كل شيء، يبقى التوافق المأمول هو ذاك الذي يصون حقوق الأجيال، ويعزز الملاءة المالية للنظام، دون إثقال كاهل المشترك الحالي، وهذا ما يقودنا إلى التأكيد بأن إنضاج الحلول يحتاج إلى تريّث وزخم حواري أكبر من أجل ضمان التوصل إلى قانون ناجع، نافع، وقادر على الصمود أمام تحديات الحاضر والمستقبل.