facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




كنيسة القيامة تواجه أول إختبار منذ قرون


د. عبير الرحباني
30-03-2026 09:08 AM

في حدث غير مسبوق منذ عقود.. منع رئيس الكنيسة الكاثوليكية في الأراضي المقدسة إلى جانب حارس الأراضي المقدسة /الحارس الرسمي لكنيسة القيامة من دخول كنيسة القيامة في أحد أهم أيام الأسبوع المقدس.. يوم (أحد الشعانين).. وسط توتر أمني غير مسبوق في المدينة..

وهذا القرار الصارم لم يكن فقط رمزا للأمن.. بل هو إنعكاس لواقع القدس اليوم بين الرمزية الدينية والصراعات السياسية.. حيث تتحول كل خطوة روحانية إلى إختبار صعب بين النور والظلام.. بين الصلاة والخوف.. بين الإيمان والواقع.. وبغض النظر سواء أكان كاثوليك أو اي طائفة أخرى أو أورثوذكس..

فإننا ندرك جيدا بأن هذا المنع غير مسبوق.. وله وقع رمزي كبير.. ويبدو ظالما للبطريرك والمصلين..

ولكن هنا ليس دفاعا عن السلطات الإسرائيلية .. بل أن الواقع والمنطق يقولان بأن توترات الصراع الحالية تختلف عن أي صراع سابق.. وأن القرار ربما اتخذ لتفادي كارثة بشرية محتملة أكثر من كونه استهدافا دينيا.. بل أتى القرار لأسباب أمنية حقيقية في ظل تصعيد إقليمي خطير..

فقد يكون القرار إستباقا لتفادي أي تظاهرات أو توترات خلال أسبوع الآلام.. ولا سيما أن الحضور المسيحي والعربي هناك له رمزية كبيرة.. وأي حادث صغير قد يتحول إلى أزمة أكبر سياسيا وإعلاميا..

وحتى في حرب غزة.. لم يتم منع البطريرك من دخول كنيسة القيامة.. لأن الصراع كان محدودا نسبيا وجغرافيا.. ولم يكن هناك تهديد مباشر للمكان أو التجمعات الكبرى في القدس..

أما اليوم. فالوضع مختلف تماما.. فالحرب الحالية بين إسرائيل وإيران.. مع دور أمريكي في المنطقة.. تجعل أي تجمع ديني أو احتفالي في القدس مستهدفا محتملا في حال أي تصعيد مفاجئ..

ولعل السلطات الإسرائيلية كما ذكرت سابقا.. بأنها لا تريد المخاطرة بأي صاروخ أو هجوم محتمل على التجمعات الدينية في القدس.. خصوصا خلال أسبوع الآلام.. الذي يشهد حضورا كثيفا..

من هذا المنطق.. يبدو أن القرار إجراء احترازيا أكثر من كونه انتقاما أو إستهدافا للكنيسة أو لأي بطريرك.. فالسلطات الإسرائيلية فرضت قيودا أمنية على دخول البلدة القديمة بما فيها كنيسة القيامة.. وهذه القيود ليست جديدة.. بل وضعت منذ أيام الحرب لتقليل مخاطر الهجمات أو التصعيد..

وهذا لا يعني أن البطريرك ورؤساء الكنائس لا يعرفون بوجود قيود أمنية.. بل أن أشكال القيود وتطبيقها تفاجأت بهم عند التنفيذ في هذا اليوم..

فالبطريرك ذهب من باب واجبه الديني.. والإعلام إستغرب لأن الحدث غير مسبوق.. أما السلطات الإسرائيلية فقد طبقته كإجراء أمني استثنائي..

فالمنع هنا.. لم يكن شخصيا ضد البطريرك أو ضد المسيحية.. بل إجراء احترازي لمنع أي تجمع يصبح هدفا محتملا لأي تصعيد صاروخي أو هجوم بسبب الصراع الإسرائيلي-الإيراني- الأمريكي الحالي.. حيث تشير التقارير والأخبار إلى أن الموقع نفسه (كنيسة القيامة) كان مغلقا أو تحت قيود صارمة بسبب الحرب والتصعيد الأمني في القدس.. وأن كل التجمعات الكبيرة أُلغيت أو تغيّرت بشكل كبير.. والأجواء في البلدة القديمة كانت هادئة وخالية تقريبا من الحشود كما هو معتاد في عيد الشعانين..

وهذا نتيجة القيود الأمنية المفروضة مؤخرا.. والقيود لم تكن فقط بمنع دخول البطريرك.

فالحقيقة أن القيود الأمنية في القدس تشمل إغلاق المواقع المقدسة أو تقييد الدخول إليها لجميع المصلين في هذا التوقيت.. وليس فقط للبطريرك نفسه.. وبحسب التقارير الإخبارية فإن الكنائس ومواقع العبادة مغلقة أو الدخول إليها محدود للسلامة بسبب تهديدات محتملة بصواريخ..

لذا فإن الواقعية تقول: إن القدس اليوم مدينة في حالة توتر استثنائية.. وكل تحرك فيها له أبعاد سياسية وأمنية.. لذلك.. حتى الشخصيات الدينية الكبيرة قد تواجه قيودا لم يعتادوا عليها..

وهذا لا يعني أن هناك (عداء) مباشر ضد الكنيسة.. بل التطبيق الأمني صار صارما جدا غير مسبوق في هذا الوقت..

وحتى أن يوم (سبت النور) الذي يظهر في كل عام .. فأن السلطات الإسرائيلية لم تمنع يوما هذا اليوم الذي يأتي فيه المسيحيون من جميع أنحاء العالم ليحتفلوا بقيامة المسيح. وتقام فيه الصلوات والمواكب الروحية في كنيسة القيامة بسلام..

لكن الوضع اليوم مختلف تماما.. فالمنع الذي وقع على البطريرك في أحد الشعانين يعكس حجم التوتر الأمني غير المسبوق في القدس نتيجة الصراع الإسرائيلي-الإيراني- الأمريكي.. مما جعل أي تجمع ديني محتمل هدفا محتملا.. وهو ما لم يحدث في الاحتفالات السابقة..

فمن وجهة نظر (الرمزية الدينية).. فإن منع البطريرك من دخول الكنيسة في هذا اليوم يعتبر تصرفا غير معتاد.. ويؤثر على الرمزية الدينية التاريخية لأحد الشعانين وطقوس أسبوع الآلام..

لكن بحسب ( البعد الأمني والسياسي) فان الواقع اليوم مختلف عن أي صراع سابق.. لذلك المنع جاء احترازيا لتفادي أي هجوم أو صاروخ محتمل على التجمعات.. وليس مجرد إجراء ضد الكنيسة شخصيا..

وبغض النظر عن سواء أكان كاثوليك أو أي طائفة أخرى.. أو أورثوذكس.. فهنا يتجلى التوتر بين الروحانية والأمن.. فإن القيامة بحاجة إلى نورها بين البشر.. لكن السلامة تحمي الجسد.. لتذكيرنا بأن الإيمان الحقيقي لا يقاس فقط بالحضور الجسدي.. بل بالقلوب التي تختار النور والرحمة وسط الظلام..





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :