"وَطَني أَنتَ كُل المُنى" الشطر الثاني من صدر بيت الشعر اعلاه ، كلمات داعبت اسماعنا اطفالاً ورددناها في مدارسنا الابتدائية وقد سمعتها مؤخرا في مقطع لاحد الجمعيات المحلية في عرضها لتاريخ الاردن المعاصر في نشوء حكومة الشرق العربي ، مؤلف الكلمات هو الشاعر الفلسطيني ابراهيم طوقان ولحنها اللبناني محمد فليفل وهما اللذان اجتمعا ايضاً في نشيد "موطني الجلال والجمال" الخالد فالأردن كان وقتها وما زال هو المنطلق للآمال العروبية ونهضة الأمة ، فقد كنا نردد كلمات النشيد وهي تؤكد فينا أطفالاً عظمة الوطن ومستقبله المشرق فهو في تسلسل الأولويات رقم واحد وباقي الخيارات مجتمعة في التسلسل هي رقم مليون بلا نقاش ، ففي طفولتنا كنا نحن نرى لمعة المجد في اعين اباءنا واشقاءنا الكبار وهم بلباسهم العسكري كامتداد لمجد وفخر اليرموك ومؤتة ونحن الذين سمعنا منهم عن بطولات جيشنا العربي الأردني على اسوار القدس وفي آذار الكرامة وتشرين الجولان .
هذا النشيد وغيره من اناشيد الوطن ساهمت ببناء وجداننا الطفولي في ان العزة والأنفة والجمال هو المعنى الأخر للأردن ، فمع أغنية الفنانان صبري وغادة محمود "عمان هلالك طالع فوق الجبال" كنا نتأمل المجد والعلياء يكللان جبال عمان السبعة وفي رائعة جوزيف عازار "اكتب اسمك يا بلادي" خطت اناملنا الرقيقة بحق اسم الأردن كشمس لا يغيب في مجده ومكانته ، وغنينا ايضاً لعمان واربد والسلط والكرك ومعان وغيرها من مدن الوطن مع نهاد فتوح وهي تشدو "اهداب حبيبي" ، وناجونا الوطن برقة وعذوبة مع صبري محمود في "اردننا يا جنة الوجود" وصدح صوت سميرة توفيق البدوي في "فدوى لعيونك يا أردن" و الرائعة فيروز في كلمات سعيد عقل "أردن ارض العزم" كبرهان في ان الفداء والعزم لا يليقان الا في هذا الحمى الهاشمي .
ولم تغب فلسطين التؤام عن وجداننا في أردن أعتبر قضية شعبها قضيته المركزية ، فلا زلت اذكر ونحن نجمع مصروفنا البسيط في مدارسنا لعون الاهل تحت الاحتلال خلال الانتفاضة الاولى بل وبكيت مقلنا على شهداء رمضان في الحرم الابراهيمي ، وكذا الامر لمعاناة الاشقاء في لبنان والسودان والعراق في وطن هو وريث رسالة الثورة العربية الكبرى فقد كنا نتيقن ان اردن قوي مستقر وآمن هو القادر بلا شك على دعم اشقاءه وتحسس مواجعهم وهو الأمر الذي ثبت صحته بعد ذلك ، في المجمل لقد تربى الاردني على رؤية تميلة عقال والده كشأن الاردنيين في لحظة غبطهم وفخرهم وهو يرى ويسمع اغاني تمجد الوطن ونهج القائد وبطولات الجيش خلال انتظاره نشرة اخبار الثامنة المسائية .
"وَطَني إِنَّني إِن تَسلم سالمُ وَبِكَ العزّ لي وَالهَنا" ، فلا شك انه لا سلامة أولى من سلامة وامن الوطن ففيه عز المسيرة وهناء تنمية انسانه ، فهذا الوطن في امنه واستقراره ليس في وارد المساومة كما هي مواقفه على مدى تاريخه ، هكذا هو الاردن كما هو انسانه في ثباته ووعيه وعطاءه .