إن ما شهدناه من إساءات بحق الأردن خلال التجمعات الأخيرة في دمشق لا يمكن تبسيطه كوجهة نظر عابرة، بل هو سلوك مرفوض جملة وتفصيلاً، يسيء للدولة السورية وتطلعاتها قبل أن يسيء للأردن. إن من يقف خلف هذه الأفعال لا يريد خيراً لسوريا ولا يسعى لاستقرارها، بل هو ساعٍ للفتنة، يبث سمومه لضرب الجذور العميقة بين شعبين شقيقين.
لقد كان الأردن، وسيبقى، الجار الوفي الذي ساند سوريا بكل ثقله؛ سياسياً وإنسانياً واقتصادياً. هذه المواقف التاريخية يدركها كل منصف، لذا فإن الحفاظ على هذه العلاقة وتعزيزها هو واجب استراتيجي، وليس مجالاً للعبث أو المراهقة السياسية.
لا تهاون مع الإساءة
اليوم، نعلن بوضوح أننا لن نقبل بأي إساءة تطال الأردن، سواء صدرت بحسن نية أو بسوئها. لقد قدم الأردن ما يفوق الطاقة، وتحمل الكثير من أجل عروبته وجيرته، ومن غير المقبول أن يقابل هذا العطاء بنكران أو تطاول. إن محاسبة كل من يحاول تعكير صفو هذه العلاقة الأخوية هي مسؤولية وطنية لا تحتمل التأجيل، فالتاريخ الراسخ بين البلدين أكبر من أن يعبث به المخربون.
وأقول إلى كل أردني ( من كافة الأصول والمنابت ) كن أردنياً بصدق انتمائك، بغيرتك على ترابك، وبوعيك لكل ما يحاك ضد وطنك. لا تكن مجرد "رقم وطني" في السجلات، بل كن رقماً صعباً في معادلة الدفاع عن كرامة هذا البلد واستقراره. الانتماء فعل وموقف، والأردن يستحق منا أقصى درجات الوفاء. اما رسالتي إلى الخارج (القريب والبعيد): كفوا ألسنتكم عن الأردن، هذا الوطن الذي تهاجمونه اليوم، هو ذاته الصدر الحنون الذي قد تطرقون بابه غداً "لاجئين ملهوفين" بحثاً عن أمن مفقود أو لقمة عيش كريمة. احترموا هذا البلد الذي لم يغلق بابه يوماً في وجه مكروب، فمن لا يحترم كرامة من استقبله، لا يستحق تقدير النشامى