أين دور القطاع الخاص في التصدي لآفة المخدرات؟
د.محمد البدور
07-04-2026 01:45 PM
إن الأمن والاستقرار المجتمعي يُعدّان من أهم عوامل الازدهار الاقتصادي، فبقدر ما تُوجَّه القدرات الاقتصادية للمجتمعات نحو الاستهلاك المرتبط بالرفاهية الاجتماعية والتنموية في الحياة العامة، كثيرًا ما تذهب تلك النفقات إلى قنوات أخرى لمعالجة الآثار الاقتصادية والأعباء المالية التي تترتب على مواجهة الظواهر السلبية في تلك المجتمعات، وخاصة المخدرات. وإلى غير ذلك، كثيرًا ما تنصرف اتجاهات الإنفاق الإيجابي إلى مناحٍ أخرى لمعالجة تداعيات تلك العقبات التي تعطل التنمية والإنتاجية المجتمعية، وهذا ما له تأثير سلبي على الحركة الاقتصادية ونموها، ويؤدي إلى تعطيل بيئة الاستهلاك الاقتصادي والاجتماعي.
على مؤسسات القطاع الخاص اليوم مسؤولية مجتمعية، وواجب وطني، ومطلب إنساني، أن تأخذ بدورها الحقيقي في تعزيز السلم المجتمعي، والوقاية الوطنية الشبابية والاجتماعية من مخاطر المخدرات، وذلك من خلال إطلاقها للمبادرات التوعوية، أو رعايتها وتبنيها للحملات والمبادرات الوطنية التي تكافح المخدرات.
الحقيقة المؤسفة أننا لم نلمس جهودًا مؤثرة أو مساندة لافتة للانتباه من مؤسسات القطاع الخاص تعزز لدى منظمات المجتمع المدني الشعور بالحماس للتصدي لآفة المخدرات، وإطلاق باعها وذراعها في تعميق المعرفة والوعي الاجتماعي بمخاطرها. كما أننا لم نسمع بأي طرح وطني توعوي من هذه الجهة أو تلك، أو حتى من نقاباتها وملتقياتها وجمعياتها، يعزز من جهودنا الوطنية في مكافحة هذا البلاء وحماية مجتمعنا. وكأن هذه الأولوية الوطنية خارجة عن إطار مساراتها واهتماماتها. وليس غريبًا أن يتذرع البعض اليوم بحرب الصواريخ الدائرة في المنطقة ليجد عذرًا لإقصاء مؤسسته عن مسؤولياتها المجتمعية، في الوقت الذي تجوب فيه منظمات دولية كل شبر من أرجاء وطننا، رافعة شعارات التنمية والترقية والتطوير.
على مؤسسات القطاع الخاص اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، أن تساهم في تحمل مسؤولياتها المجتمعية تجاه أولوياتنا الوطنية وقضايانا المجتمعية وتطلعات الشباب، وأن تتبنى وترعى التميز والإبداع، وأن تتجاوب مع كافة دعوات الرقي الثقافي والاجتماعي. وهذا ما تجسده مؤسسات القطاع الخاص في المجتمعات المتقدمة، والتي تقود نهضتها ورقيها الحضاري منظمات المجتمع المدني وهيا ليس اجدر من مؤسساتنا الاجتماعية لكنها نلقى الرعاية والمساندة من مؤسسات القطاع الخاص التي تؤدي رسالتها الانسانية تجاه اوطانها ومسؤولياتها الاخلاقية تجاه مجتمعاتها وتنميتها ونهضتها ٠