facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




لماذا غادر أدونيس مجلة شعر؟


07-04-2026 01:48 PM

كانت مغادرة الشاعر أدونيس لمجلة شعر قبل نهاية المرحلة الاولى 1957-1964 ضربة قاسية للمجلة ومؤسسها يوسف الخال. علما أن المرحلة الأولى كانت الأهم على صعيدي المشروع والتغيير. في حين أن المرحلة الثانية 1967 -1969 كانت صدى وظلال وداب على الاولى. كما أن الظروف السياسية والاجتماعية والثقافية راحت تتغير في لبنان والعالم العربي وخصوصا بعد نكسة 1967 وبدء تراجع المشروع القومي العربي.

ولأن النهايات تستدعي البدايات، لنسمع ماذا يقول أدونيس حول تلك المرحلة في كتابه "ها أنت أيها الوقت" (سيرة شعرية ثقافية، 1993): "التقيت يوسف الخال في خريف 1956 وقبل صدور مجلة شعر بحوالي شهرين. سألني: ما رأيك؟ قلت: أنا معك. وفي مطلع 1957 صدر العدد الاول من مجلة شعر". واعتبر أدونيس في ذلك الوقت أن صدور العدد الأول هو ايذاناً بنشوء صراع شعري وفني وثقافي شامل. ولكن ماذا يقول يوسف الخال نفسه عن دور أدونيس في مجلة شعر؟ نقتطف من كتاب "صدى الكلمة" لمؤرخ مجلة شعر الأب جاك أماتاييس، دار نلسن. يقول الخال: "أدونيس ركن أساسي في حركة مجلة شعر ورافقني من العدد الاول حين جاء من الشام. وكان العدد الاول في المطبعة وبدا معي من وقتها. أنه الوحيد الذي اندفع وأعطى كل وقته وخبرنه ومواهبه في العمل معي". والسؤال كيف توزعت الصلاحيات والأدوار؟ وكيف كانت آلية العمل والنشر؟ يوضح ذلك أدونيس بالقول "فيما يتعلق بنشر النصوص الشعرية التي ترسل إلى المجلة. هذه المهمة كان يسندها الي بالصيغة التالية: رأي أدونيس في النص هو الذي يرجح نشره، أو عدم نشره، وكان يقول ذلك الجميع".

ولكن هذا الأمر راح يتغير مع ازدياد دور الشاعر شوقي أبي شقرا في تقييم النصوص وتحريرها. كان يسميها أبي شقرا "الحدادة والبويا" أو عملياً انقاذ القصائد. كان يفعل ذلك مستنداً إلى معايير جمالية في التكثيف والضبط والعنونة وحذف التكرار. وهذا ما دفع الشاعر محمد الماغوط إلى القول: "مرشدنا الجمالي في مجلة شعر هو شوقي أبي شقرا". وكذلك كان يوسف الخال يرجح رأي أبي شقرا. هذه الاجواء خلقت حساسية واضحة بين أدونيس وأبي شقرا استمرت طويلاً. وفي هذا السياق ذكر لي الشاعر أنسي الحاج أنه من الصعب جمع شوقي وأدونيس في الاحتفال الذي إقامته دار نلسن في خمسينية مجلة شعر بمناسبة بيروت عاصمة عالمية للكتاب 2009 وبحضور كل أسرة مجلة شعر. وتم تجاوز أمر الخلاف .

عام 1962 نشر أدونيس آخر قصيدة له بالمجلة وكانت بعنوان "صقر قريش" وقرر في تلك السنة الانفصال والانسحاب من مجلة شعر. ولكن ما هي الاسباب التي دعت ادونيس إلى الانفصال؟

سئل أدونيس في حوار صحفي (كتاب في الحوارات الكاملة ص9) عن سبب انسحابه من مجلة شعر فقال: "أما من جهة استقالتي من رئاسة تحرير مجلة شعر فأرجوك أن تعفيني من الكلام لأنني لا أحب أن أسيء لأحد". إلا أنه في كتابه "ها أنت أيها الوقت" يقول: "أعرف أن انفصالي عن مجلة شعر كان ضربة قاسية بالنسبة إلى الخال شخصياً غير أنه فيما بعد خصوصاً بعد توقف المجلة تفهم انفصالي وأدرك أسبابه التي لم تكن شخصية ابدا وأعطاني عميقًا الحق".

ولكنه في الوقت عينه لا يذكر الأسباب الحقيقية.

هذا من جهة أدونيس ولكن كيف يرى يوسف الخال أسباب انفصال أدونيس عن المجلة؟

نقتبس من كتاب "يوسف الخال ومجلته شعر" في الصفحة 86

نقرأ الجواب: "أنها تتمثل في أمرين رئيسيين: أولهما شعور أدونيس انه كبر على المجلة التي أصبحت تحد من حريته وصارت عائقاً دون التصور والبروز الاجتماعي، ذلك أن سائر المجلات لم تكن تنشر له بسبب ارتباطه مع مجلة شعر، ولما فشل في تطويع المجلة لميوله وتغيير خط سيرها غادرها. وثانيهما، مسؤولياته الاجتماعية والعائلية الجديدة التي لم تكن تسمح له بالتفرغ للعمل مجاناً في مجلة شعر". والواقع أن أدونيس أسس مجلة مواقف عام 1968 أي بعد ست سنوات من انفصاله عن شعر.

وثمة قصة رواها لنا الشاعر أنسي الحاج في منزل الشاعر أبي شقرا في بيت شباب وبحضور هدى النعماني ومحمود شريح حول مغادرة أدونيس مجلة شعر. قال: "أرسل في طلبي يوسف الخال وكلفني بالذهاب إلى أدونيس واقناعه بالبقاء في المجلة. وإذا أراد أن يكون رئيس التحرير فلا مانع لدى بذلك وهو أي الخال يكتفي أن يكون صاحب المجلة. وقبل أن أنطلق في مهمتي قال لي يوسف: "سأنتظرك هنا حتى تعود بالخبر اليقين". يتابع الحاج: "بعد ساعتين من الحوار مع أدونيس لم نصل إلى نتيجة ". عدت إلى يوسف الخال وأبلغته أن أدونيس أصبح في مكان لا نستطيع لا أنت ولا أنا أن نبلغه. يتبادر السؤال: هل انتهت الصداقة بين الخال وأدونيس؟ وهل كان ذلك الخلاف هو الأول بينهما؟

لأدونيس رأي في الخال ورأي في الخلاف. يقول: "كان يوسف الخال في كل ما يتعلق بالشعر والكتابة متواضعاً إلى درجة الغياب أحياناً، ولكنه تواضع العارف، الواثق بنفسه... وكانت الصداقة بالنسبة له خصوصا الشعراء، بالغة الاهمية، لا يجوز التفريط بها، وكانت صداقة بعضهم، بالنسبة إليه، أكثر شعرية من نتاجهم الشعري ذاته". وماذا عن الخلاف؟" كنا هو وأنا مختلفين فنياً وفكرياً، نظرة ومعرفة وتقويماً، ولم يعرقل هذا الاختلاف عملنا، أو يبلبل صداقتناً. كان على العكس، يزيدنا ائتلافاً، ويعمق معرفة كل منا بالاخر، ويوثق صداقتنا".

وهكذا استمرت الصداقة وضمر الخلاف.

وها هو أدونيس في رسالة مؤرخة في 10 شباط 1987 أي قبل وفاة الخال بأسابيع، يكتب إليه: "إنك أعطيت لإغناء الشعر العربي والحياة العربية، فنا وفكراً، ما لم يقدر أن يعطي مثله إلا القلة النادرة من معاصريك. والآن بعد هذا السفر الطويل، أتخيل كأننا تجلس معا، نحن-رفقاء الامس في "شعر" جميعاً، نناقش من جديد في الأسئلة التي تبقى: من نحن؟ وما هذا العالم الذي يحيط بنا؟ كيف نخترقه؟ وماذا سنقول؟ ... إنها فتنة الاسئلة. إنها فتنة الشعر. سلاماً، سلاماً.

هذه الرسالة قالت مها الخال أن يوسف الخال طلب إليها أن تقرأها مرات ومرات وهو على فراش المرض.

عام 2010 سأله عبده وازن أدونيس في حوار نشر في جريدة "الحياة": اتَّهمك بعضهم بأنك صرت تشعر بأنك أصبحت أكبر من المجلة، وأردت أن تنفرد بمشروعك؟ قال أدونيس: هذا مجرد تأويل. تركت المجلة بعد أن فشلتُ في تطويرها، في جَعْلِها تُعنى، من جهة، على نحو أشمل، بالتراث العربي، والحياة العربية والقضايا العربية، ومن جهة برؤية أكثر جَذرية وأعمق تأصُّلاً في الشعرية الكونية. كانت المجلة أخذت تغرق في مياه العلاقات الفردية السطحية الصداقية، وتخفف من صرامة المعايير الفنية، وتتحول إلى نوعٍ من "التحزُّب".

هل غادر أدونيس أو لم يغادر؟ لعلها أزمة جميع الشعراء. ألم يقل عنترة:

هل غادر الشعراء من متردم / أم هل عرفت الدار بعد توهم.

(المدن - سليمان بختي)





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :