facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




حين تتوحد الإرادة… الأردن أقوى بثوابته وقيادته


أ.د احمد منصور الخصاونة
11-04-2026 09:14 PM

شهدت الساحات الأردنية يوم الجمعة مشهدًا وطنيًا متجددًا، تتعانق فيه الإرادة الشعبية مع الثوابت السياسية، ليؤكد الأردنيون، قولًا وفعلًا، أن مواقف دولتهم تجاه قضايا الأمة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، ليست مواقف طارئة أو قابلة للتبدل، بل هي نهج راسخ متجذر في الوجدان الوطني، وممتد عبر التاريخ. إن هذه المسيرات الشعبية لا تُقرأ بوصفها مجرد تعبير عاطفي أو لحظة تضامن عابرة، بل هي رسالة سياسية واضحة المعالم، تعكس وعيًا جمعيًا عميقًا بطبيعة المرحلة، وبموقع الأردن ودوره في الدفاع عن القدس ومقدساتها.

لقد وجّه الشعب الأردني، من خلال هذه المسيرات، رسالة واضحة لا لبس فيها إلى العالم مفادها أن الالتفاف حول القيادة الهاشمية، ممثلة بجلالة عبد الله الثاني بن الحسين، وسمو ولي العهد الحسين بن عبد الله الثاني، ليس مجرد اصطفاف سياسي عابر أو موقف ظرفي تفرضه التحديات، بل هو تعبير أصيل عن قناعة راسخة متجذرة في الوعي الجمعي الأردني، وإيمان عميق بالدور التاريخي والاستراتيجي الذي تضطلع به هذه القيادة في صون المصالح الوطنية والدفاع عن القضايا القومية. فهذا الالتفاف يستند إلى إرث طويل من الثقة المتبادلة بين القيادة والشعب، حيث أثبتت الدولة الأردنية، عبر مختلف المراحل، قدرتها على الموازنة بين ثوابتها الوطنية ومتطلبات الواقع الإقليمي والدولي، دون التفريط بالحقوق أو التنازل عن المبادئ.

ولعل ما يميز الحالة الأردنية أن مفهوم الولاء والانتماء لا يُختزل في الشعارات أو المناسبات، بل يتجسد في سلوك يومي واعٍ ومسؤول، يعكسه التزام المواطن بقضايا وطنه، واستعداده لتحمل التحديات في سبيل استقراره وكرامته. فالولاء هنا ليس انفعالًا عاطفيًا مؤقتًا، بل هو وعي سياسي ناضج يدرك أن قوة الدولة تكمن في تماسك جبهتها الداخلية، وفي وحدة صفها خلف قيادتها، خاصة في ظل ما تشهده المنطقة من اضطرابات وتحولات عميقة.

كما أن هذا الالتفاف يعكس إدراكًا جماعيًا بأن القيادة الهاشمية لم تكن يومًا بعيدة عن نبض الشارع، بل كانت دومًا معبّرة عن تطلعاته، وحاملة لهمومه، ومدافعة عن حقوقه، سواء على الصعيد الداخلي أو في المحافل الدولية. ومن هنا، فإن الثقة التي يوليها الأردنيون لقيادتهم ليست ثقة عمياء، بل هي ثقة مبنية على تجربة تاريخية أثبتت فيها هذه القيادة التزامها الثابت بقضايا الأمة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وحرصها الدائم على حماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف.

إن ما تحمله هذه المسيرات من دلالات يتجاوز حدود التعبير الشعبي، ليصل إلى مستوى التأكيد الاستراتيجي على أن الأردن، بقيادته وشعبه، يقف على أرضية صلبة من الثوابت التي لا تقبل المساومة، وأن هذا التلاحم بين القيادة والقاعدة الشعبية يشكل صمام الأمان الذي يحفظ للدولة استقرارها، ويعزز قدرتها على مواجهة التحديات بثقة وثبات. وفي هذا السياق، يغدو الولاء والانتماء فعلًا وطنيًا واعيًا، ومسؤولية مشتركة، تتجدد مع كل موقف، وتتكرس مع كل استحقاق.

وفي قلب هذه الثوابت، تبرز القضية الفلسطينية بوصفها القضية المركزية التي لم تغب يومًا عن أولويات الدولة الأردنية، قيادةً وشعبًا. فالأردن، بحكم الجغرافيا والتاريخ والروابط الإنسانية، لم يكن يومًا بعيدًا عن معاناة الشعب الفلسطيني، بل كان دائمًا في طليعة المدافعين عن حقوقه المشروعة، وفي مقدمتها حقه في إقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني. ومن هنا، فإن أي محاولة للتشكيك في الموقف الأردني أو التقليل من شأنه، إنما تتجاهل حقائق التاريخ، وتتغافل عن حجم التضحيات التي قدمها الأردن على مدى عقود.

وتكتسب الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف أهمية خاصة في هذا السياق، فهي ليست مجرد عنوان سياسي، بل هي مسؤولية دينية وتاريخية متوارثة، تمتد جذورها إلى عهد الحسين بن علي، الذي أرسى دعائم المشروع النهضوي العربي، وجعل من الدفاع عن المقدسات جزءًا لا يتجزأ من هذا المشروع. ومنذ ذلك الحين، حافظت الأسرة الهاشمية على هذا العهد، وصانته في مواجهة مختلف التحديات، مؤكدة أن القدس ليست قضية سياسية فحسب، بل هي قضية عقيدة وهوية وانتماء.

إن التأكيد الشعبي المتكرر على رفض المساس بالوصاية الهاشمية يعكس إدراكًا عميقًا لأهمية هذا الدور، وخطورة أي محاولة للانتقاص منه. فالوصاية ليست امتيازًا، بل هي تكليف ومسؤولية، والأردنيون يدركون أن الحفاظ عليها هو حفاظ على هوية القدس العربية والإسلامية والمسيحية، وعلى مكانتها في وجدان الأمة. ومن هنا، فإن أي مساس بها يُعد مساسًا بثابت وطني لا يقبل النقاش أو التهاون.

وفي هذا الإطار، تأتي المسيرات الشعبية لتجدد العهد والولاء، ليس فقط لشخص القائد، بل للمشروع الوطني الذي يقوده، وللأرض التي تحتضن هذا الشعب بكل مكوناته. فالأردن، الذي بُني بتضحيات أبنائه، لا يمكن أن يكون ساحة للمساومات أو التجاذبات، ولا يقبل أبناؤه أن يُفرض عليه ما يتعارض مع مصالحه العليا أو مع ثوابته القومية. إن هذا الوعي الجمعي هو ما يمنح الدولة قوتها، ويعزز قدرتها على مواجهة التحديات بثبات وثقة.

وفي مقابل هذا المشهد الوطني المتماسك، تبرز بعض الأصوات التي تحاول التشكيك في المواقف الأردنية أو التقليل من شأنها. غير أن هذه الأصوات، مهما علت، تبقى معزولة عن نبض الشارع الأردني، الذي يعي تمامًا طبيعة التحديات التي تواجه وطنه، ويدرك أن وحدة الصف والالتفاف حول القيادة هما السبيل الوحيد للحفاظ على استقراره وتعزيز دوره الإقليمي. ومن هنا، فإن من يشكك في مواقف الأردن، لا يعبر عن حرص حقيقي على الوطن، بل يعكس أجندات لا تنسجم مع المصلحة الوطنية.

لقد أثبتت التجربة أن الأردن، بقيادته وشعبه، قادر على التمييز بين ما يخدم قضاياه وما يُراد به إضعاف مواقفه. فالمجتمع الأردني، بما يمتلكه من وعي سياسي ونضج فكري، لا ينجر وراء الحملات المغرضة، بل يقف بثبات خلف قيادته، مدركًا أن هذه القيادة لم تحِد يومًا عن الثوابت، ولم تتخلَّ عن مسؤولياتها تجاه الأمة.

إن ما نشهده اليوم من حراك شعبي متواصل هو تأكيد جديد على أن الأردن يسير في مسار واضح المعالم، عنوانه الثبات على المبادئ، والتمسك بالحقوق، والدفاع عن المقدسات. وهو أيضًا تجديد للعهد الذي بدأ منذ أكثر من قرن، عهدٌ صاغته دماء الشهداء، ورسخته مواقف الرجال، وسيبقى مستمرًا ما بقي في هذا الوطن من يؤمن بأن العروبة هوية، وأن القدس أمانة، وأن الأردن وطن لا يُساوم على كرامته.

في المحصلة، لا يمكن قراءة المشهد الأردني إلا بوصفه نموذجًا في التلاحم بين القيادة والشعب، وفي القدرة على تحويل التحديات إلى فرص لتعزيز الوحدة الوطنية. فالأردن، الذي حمل على عاتقه مسؤولية الدفاع عن القدس، سيبقى وفيًا لهذا الدور، مستندًا إلى إرث تاريخي عريق، وإلى شعب يدرك أن قوة الوطن تكمن في ثبات مواقفه، وفي تمسكه بهويته، وفي إيمانه بأن ما ضاع حق وراءه مطالب.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :