مجلس التنسيق الأعلى الأردني–السوري: ترسيخ الشراكة الاستراتيجية وآفاق التكامل الشامل
السفير د. موفق العجلوني
14-04-2026 12:46 AM
في لحظةٍ إقليمية تتسم بالحاجة إلى ترسيخ الاستقرار وتعزيز مسارات التعاون العربي، يأتي انعقاد الدورة الثانية لمجلس التنسيق الأعلى الأردني–السوري بوصفه محطة مفصلية في إعادة تفعيل العلاقات الثنائية على أسس مؤسسية متينة، تعكس عمق الروابط التاريخية بين المملكة الأردنية الهاشمية والجمهورية العربية السورية.
لقد ترأس أعمال المجلس كل من معالي وزير الخارجية و شوءون المغتربين السيد أيمن الصفدي و معالي وزير الخارجية السوري السيد اسعد الشيباني، في إطار دبلوماسي رفيع المستوى، جسّد الإرادة السياسية المشتركة للانتقال بالعلاقات الثنائية من مرحلة التنسيق التقليدي إلى شراكة استراتيجية شاملة، قوامها المصالح المتبادلة والتكامل القطاعي.
يمثل هذا الاجتماع نقلة نوعية في مسار العلاقات الأردنية–السورية، حيث أعاد التأكيد على أن الجغرافيا والتاريخ والمصالح المشتركة تفرض نمطًا متقدمًا من التعاون. كما يعكس حضور نحو 30 وزيرًا وممثلين عن أكثر من 20 قطاعًا حيويًا، إدراكًا عميقًا لدى الجانبين بأن التحديات الراهنة … سواء الاقتصادية أو التنموية … تتطلب استجابات جماعية قائمة على التنسيق المؤسسي.
إن توقيع عشر مذكرات تفاهم واتفاقيات تعاون يشكّل ركيزة عملية لترجمة التوجهات السياسية إلى مشاريع تنفيذية ملموسة. وقد شملت هذه الاتفاقيات قطاعات استراتيجية، أبرزها:
الطاقة والمياه، بما يعزز الأمن المائي والطاقة المستدامة. و النقل والتجارة والجمارك، لتسهيل حركة البضائع والأفراد. و الزراعة والصحة، بما يدعم الأمن الغذائي والتكامل الصحي. و الاستثمار وتكنولوجيا المعلومات، لفتح آفاق اقتصادية جديدة. و التعليم العالي والبحث العلمي، لتبادل الخبرات وبناء القدرات.
وتعكس هذه الحزمة الشاملة من الاتفاقيات توجّهًا نحو بناء نموذج تكاملي تدريجي، يعيد ربط البنية الاقتصادية بين البلدين ويعزز فرص النمو المشترك.
هذا و قد أكد الوزيران في تصريحاتهما على الحرص المشترك لتنفيذ توجيهات القيادتين، وتعزيز العلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية. كما شددا على أهمية البناء على مخرجات الدورة الأولى التي عُقدت في دمشق في أيار 2025، بما يعكس استمرارية العمل المؤسسي وعدم اقتصار التعاون على اللقاءات البروتوكولية.
كما تناول اللقاء تطورات الأوضاع الإقليمية، وهو ما يضفي بُعدًا سياسيًا إضافيًا على المجلس، يجعله منصة للتشاور والتنسيق إزاء القضايا ذات الاهتمام المشترك، في ظل التحديات التي تشهدها المنطقة.
إن انعقاد مجلس التنسيق الأعلى الأردني–السوري بهذا الزخم السياسي والمؤسسي، وما نتج عنه من اتفاقيات شاملة، يعكس مرحلة جديدة من العلاقات الثنائية، قوامها الواقعية السياسية والتكامل الاقتصادي. وهو ما يعزز من فرص بناء نموذج تعاون إقليمي قائم على المصالح المشتركة، ويؤسس لمرحلة أكثر استقرارًا وازدهارًا في المنطقة .